كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا استقرار إلاّ باتفاق السعودية وإيران

لا استقرار إلاّ باتفاق السعودية وإيران

تاريخ النشر: 2016-02-06 | 09:03

التدهور الأخير والخطير في العلاقة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي تمثّل بقطع العلاقات الديبلوماسية جرّاء حرق سفارة الأولى في طهران، أطلق "جرس الإنذار" في العالم. ذلك أن الفشل في إعادة علاقة طبيعية وسلمية بينهما سيتسبّب بجعل الأزمة الإنسانية في سوريا أكثر سوءاً، وفي زيادة عدم الاستقرار في منطقة هي أساساً متفجرة، كما أنها قد تعوق المعركة ضد الإرهاب وأبرز تنظيماته "داعش". علماً أن الدول الإقليمية لا تستطيع منع الآثار الكارثية لاستمرار العداء بين الرياض وطهران. لذلك فإن على الدول الكبرى في العالم القيام بحملة ديبلوماسية لمنع الدولتين من الوقوع في هاوية العداء المستحكم والمنفتح على الحروب المباشرة أو على الحروب بالواسطة، وفي الوقت نفسه لإنقاذ عملية السلام المتعلقة بسوريا ولمنع "داعش" من استغلال تأجيج التوتر بين العاصمتين. وما يجب أن يدفعها إلى ذلك هو معرفتها الوثيقة أن "المملكة" و"الجمهورية" هما عنصران محوريان في الصراعات المحتدمة في المنطقة، وإذا صارت علاقتهما صحية فإنهما تستطيعان أن توفّرا فرصاً كبيرة للاعبين الدوليين مثل أميركا وروسيا كي ينخرطوا مع اللاعبين المحليين في سوريا وغيرها من المناطق الملتهبة في محاولة جدية لتقليص الصراعات الناشبة. أما إذا استمرت علاقات عدائية فإنها تُصعِّب إلى درجة الاستحالة قيام هؤلاء بمهمة كهذه. كما أنها تزيد أخطار انجرار القوى الأجنبية إلى مناطق الصراع مثل سوريا والعراق واليمن، وتضمن انتشار الفوضى فيها.
وكي لا يبقى هذا الكلام عامّاً، يشرح أصحابه وهم باحثون جديون في مركز أبحاث أميركي عريق، أخطار استمرار العداء السعودي – الإيراني على المستوى المحلي فالإقليمي ثم الدولي. ففي سوريا مثلاً يعزّز ويعمّم الكابوس الحالي في سوريا التي هي الآن مركز عدم الاستقرار الإقليمي. إذ أن إيران ستضاعف جهودها لتقوية نظام الأسد، والسعودية ستزيد كثيراً مساعدتها للمجموعات المتمرِّدة. وإذا أدى ذلك إلى انهيار المسار الديبلوماسي لوقف الحروب فإنها ستحتدم وقد تنجر إليها قوى أخرى. كما أن "داعش" قد يكون المستفيد الأول من ذلك.
هذا على الصعيد المحلي. أما على الصعيد الإقليمي فإن استمرار العداء بين طهران والرياض سيزيد الاستقطاب المذهبي والسياسي. وقد بدأ ذلك وظهر واضحاً في اجتماعات جامعة الدول العربية التي وقفت إلى جانب السعودية. كما أن هناك خطر اقتراب تركي من المملكة في الصراع الناشب. وقد يساعد ذلك المتشددين الإيرانيين في الانتخابات "المزدوجة" المقررة خلال الشهر الجاري ويمكّنهم من الفوز فيها. وربما ينتج ذلك إيران أكثر مغامرة في وقت صارت السعودية بدورها أكثر هجومية وعدائية.
ما خطر استمرار العداء المذكور على الصعيد الدولي؟ وهل من اقتراحات لوقفه وتفاديه؟
الخطر الأول قد يكون ازدياد التوتر بين أميركا وروسيا، وهو كان موجوداً أساساً بسببها كما بسبب أوكرانيا، واندفاع كل منهما إلى دعم الفريق الأقرب إليه في الحرب رغم اقتناعهما بأن لا حل عسكرياً للأزمة السورية. وهذا يعني إنهاء العملية السياسية – الديبلوماسية التي اتفقتا على أن يكونا عرّابيها، ويصبح همّ موسكو المحافظة على نظام الأسد والدفاع عنه، وهمّ واشنطن القضاء على "داعش". ويعني ذلك مزيداً من تورّطهما العسكري، وربما يرفع حظوظ اصطدامهما مباشرة.
أما الاقتراحات فيعتقد الباحثون الجديون الأميركيون أنفسهم أنها ثلاثة:
الأول اتفاق روسيا وأميركا على تقويم واحد للوضع في سوريا، والاعتراف بأخطار المزيد من تردّي علاقة الرياض وطهران، وبأن مساراً عسكرياً من دون مسار ديبلوماسي موازٍ لا يحلّ شيئاً ويحوّل الصراع تهديداً دولياً. لذلك عليهما معاً إنشاء جبهة واحدة وتوجيه رسالة واضحة إلى العاصمتين تفيد أنهما مصممتان على إيجاد حل سياسي لسوريا بصرف النظر عن علاقتهما.
والثاني ضرورة اعتماد صيغة المجموعة الدولية 5+1، التي توصلت إلى إقفال الملف النووي الإيراني بالتفاوض المباشر مع طهران، من أجل حلّ معضلة سوريا، أو صيغة أخرى مشابهة. والثالث إقناع الدول الإقليمية المهمة وفي مقدمها تركيا بعدم الانحياز في الصراع السعودي الإيراني وبالعمل مع الآخرين لاحتوائه. طبعاً لمصر دور في هذا المجال، لكنه أصغر من دور تركيا لإنها إلى حد ما "احتُوِيَت" من السعودية في مقابل المساعدة المالية الضخمة التي قدمتها لها لمعالجة صعوباتها الاقتصادية.
وإذا لم ينجح كل ذلك في تدفئة العلاقة السعودية – الإيرانية المُجلَّدة فإن الأمل في استقرار سوريا واليمن وفي هزيمة "داعش" سيضعف كثيراً.

عن النهار اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط