كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا "الأزرق" ولا "الأحمر" سينقذنا

لا "الأزرق" ولا "الأحمر" سينقذنا

تاريخ النشر: 2020-11-07 | 13:01

فراس ياغي
فراس ياغي

أتفق مع الجميع أن فوز بايدن هو أفضل لأمريكا وللعالم، وأن سياساته ستعيد السياسة الأمريكية التقليدية المتعلقة بالقضية الفلسطينية ولو بآثار تركها (ترامب) لن يجرؤ على القيام بمحوها أو تغييرها، مثل نقل السفارة الأمريكية للقدس وإعتبارها عاصمة "إسرائيل" قبل التوصل لحل الدولتين بشكل عملي، ايضا "الجولان" سيبقى وفق الاعلان "الترامبي" جزء من السيادة الإسرائيلية ولن يجرؤ على محو ذلك، ومن ضمن الآثار التي ستبقى، ما قاله الوزير السابق "حسن عصفور" في زاويته "الأمدية" حول سياسة "بايدن" التي سوف (تستند أولا الى الوقف الكلي لأي خطوة فلسطينية رسمية تتعلق بـ "فك الارتباط" عن الجانب الإسرائيلي، ضمن بند أن أمريكا لن تسمح بما يؤثر على رؤيتها في "حل الدولتين"، وهذا يشمل الضم وأيضا منع فك الارتباط بكل مكوناته، ويفتح الباب لعودة التنسيق الشامل.)، هذا يعني العودة للدائرة القديمة المتمثلة بمفهوم إدارة الصراع لا حَلِّه، لكن الشيء المهم بالنسبة للقيادة الفلسطينية هو إزاحة "الرؤية الترامبية للسلام" التي سميت "صفقة القرن" عن أي طاولة للمفاوضات مستقبلاً.

قُلت في مقال سابق أن فوز "بايدن" يعني رفع (الجزمة) عن رقاب القيادة الفلسطينية لكي تأخذ بعضا من الاوكسجين في زمن " الكورونا " حيث عمل "ترامب" وعصابة "التوراة" (صهره كوشنير والسفير فريدمان) على منعه بمنطق وعنجهية القوة المستمدة من الإله "يهوه" رب القبيلة التوراتية، وذهاب هذه "العصابة التوراتية" يُعتبر بحد ذاته إنجاز عالمي وأمريكي وفلسطيني بالذات، فمعركة "هرمجدون" ستتأجل بعضاً من الوقت حتى ظهرو "أنجليكاني" جديد في البيت الأبيض.

صحيح لن تأتي إدارة أمريكية أسوأ من إدارة الرئيس "ترامب" لكن الرجل عبر بشكل واضح عن حقيقة الموقف الامريكي بما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والتي تستند لرؤيا الأمن الذي يضمن سلامة دولة إسرائيل ويضمن عدم إخلاء الكتل الاستيطانية وبقاء القدس الكبرى عاصمة موحدة لاسرائيل، وبمعنى أدق عدم العودة مطلقا لحدود الرابع من حزيران، فَ إدارة الرئيس "ترامب" أرادت فرض رؤيتها بالقوة عبر الضغط المستمر والعقوبات ضد الشعب الفلسطيني وقيادته الرسمية، في حين الديمقراطيين ومنذ عهد "أوباما" ونائبه "بايدن" أرادوها عبر المفاوضات الثنائية وعبر عملية إقناع من خلال مفهوم ال " SWAP" أي تبادل الأراضي وإعطاء الفلسطينيين الاحياء العربية في القدس (طبعا وفق رؤيا تُبقي على مدينة القدس موحدة) أما البلدة القديمة أو ما يسمونه "هار هبيت" فلها حكاية أخرى.

إذا المسألة جُلّها وفق ما قاله أحدهم: "أن الحركة الصهيونية لها فرعين في الولايات المتحدة، الأول جمهوري يعبر عن رؤيا الصهيونية بشكل مباشر، والثاني ديمقراطي أدواته ناعمة ويعتمد سياسة الحوار والاقناع، في حين كلا الفرعين لديهم استراتيجية واحدة تجاه دولتهم "إسرائيل".

ودون الخوض في نقاشات غير مجدية وتحت عناوين الشعارات الانتخابية لِ مرشح الديموقراطيين "بايدن" بما يتعلق مثلا بِ "مصر وتركيا والسعودية" فإن الحقيقة التي يُغَيّبها مُحبي الولايات المتحدة وعاشقي حزبها الديمقراطي، هو أن "الإستبلاشمنت" اي مؤسسة الدولة العميقة هي من يتحكم بالسياسة الخارجية الأمريكية، وهنا مصالح أمريكا أهم من الشعارات المُعلنة، ومعروف جيدا أن الحزب الديمقراطي لا يَحيد عن ذلك، بعكس "ترامب" الذي لا يفكر إلا بما يُعزز موقعه وبقاءه في البيت الأبيض وبما يجلب مردود مباشر إقتصادي لأمريكا، فهو ميكافلي الاسلوب، وشعبوي التوجه، ورجل الصفقات الذي لا يُعير إهتماما للآخر ولا حتى للبيئة ولا حتى لِ "ميلانيا".

ما أود الإشارة إليه، أن قيادات الشعوب التي تضع اوراقها لدى الادارة الامريكية إن كانت زرقاء أو حمراء، لن تحصل إلا على سواد الوجه أمام شعوبها، وما سوف يتحقق في عهد "بايدن" هو فقط عودة الاتصالات مع الجانب الامريكي وعودة الزائرين الدائمين للقتصلية الامريكية التي وعد بفتحها، وعودة منظمات المجتمع المدني للعمل مدعومة من أل "USAID"، وهذا بالضبط ما يسعى وترغبه بقوة النخب العاشقة لليبرالية والديمقراطية الأمريكية التي دمرت الدول العربية بالغزو المباشر أو غير المباشر عبر ما أسموه "الربيع العربي" وصناعة المتطرفين من الأسلمة السياسية وغيرها.

مغادرة  الرئيس "ترامب" للبيت الأبيض إذا ما حدثت لا أسف عليها، بل هي خطوة مهمة بالنسبة لأمريكا أولا، فبقاؤه يعني أفول للإمبراطورية الأمريكية وهي إلى إفول مهما كان لون الساكن للبيت الأبيض، فالتعددية الدولية قادمة والمارد الإقتصادي الصيني لن يتراجع بل ينمو ويتطور وأصبح القوة الأولى إقتصاديا.

أمريكا في عهد "ترامب" دفعت بالعالم للتفكير بعيداً عنها وأدت للكثير من القوى الدولية ك "الصين" و "أوروبا" وبعض الدول الإقليمية الكبرى للتفكير في مصالحها قبل أن تُفكر في مصالح أمريكا، وحدهم العرب الذين لا يزالون يعيشون الحلم الأمريكي والمصلجة الأمريكية، ولا يستطيعون مغادرة المربع المرسوم لهم، فأمريكا ليست قدرا لا يمكن الإستغناء عنه، وفي ظل الواقع الدولي القائم حاليا فإن السياسات العربية والفلسطينية بالذات عليها أن تتعامل وفق مصالحها لا وفق أجندات ما يُريده البيت الأبيض وبغض النظر عن رئيسه.

أزعم بأن البعض القيادي عِشقه وغرامه لأمريكا لم يتغير مطلقا، بل صراعه كان خلال الأربع سنوات التي مضت مُنْصبّة على المناورة حتى حدوث التغيير في البيت البيضاوي، وأجزم أن البعض الآخر كان يريد "ترامب" حتى ولو أذَلّه لأنه رأى بأم عينية كيف أن إدارة "أوباما" ونائبه القادم "بايدن" وقفوا مع الأسلمة السياسية وبالذات "الإخوان المسلمين" وتحت عناوين التخلص من الحكام العرب المُستبدين ، أنظروا الآن حال "ليبيا" و "سوريا" وغالبية الدول العربية كنتيجة لسياسة الحزب الديمقراطي والذي مارس كل أنواع التدخل في الشؤون العربية وفقا لسياسة تصدير الديمقراطية والليبرالية الأمريكية، لذلك سنجد من لا يُرَحّب بقدوم "بايدن" وسنرى من سيحتضن قدومه خاصة أولئك الداعمين للأسلمة السياسة، وهذا ينعكس بأم العين ونسمعه بكلتا الأذنتين في فضائيات العرب، "الجزيرة" و "العربية" وغيرها، أما فلسطينيا فهي حكاية أخرى، ولو كان هناك توجه جدي للفعل بعيداً عن ردات الفعل، لكان التوجه داخلي لبناء وحدة حال فلسطينية مُستندة لبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية ومرتكزة على قاعدة التجديد للشرعيات عبر الإنتخابات العامة.

لا الأزرق ولا الأحمر سينقذنا، فقط وحدتنا وصمودنا وديمقراطيتنا وإعادة ترميم وتجديد منظمة التحرير الفلسطينية ممثلنا الشرعي والوحيد لتكون العنوان الجامع للكل الفلسطيني، الوطني والإسلامي، في المهجر والشتات وفي داخل الوطن، وهذا يستدعي صدور مرسوم رئاسي يدعو فيه للإنتخابات العامة وفق ما تم من تفاهمات، وبغض النظر عن اللون الذي سيسكن البيت الأبيض لأربع سنوات قادمة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط