كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا التهديد مفيد ولا الفشل جديد

ليست المرة الأولى التي تتلقى فيها ومن خلالها القيادة الفلسطينية، تهديدات بقطع التدفقات المالية إلى خزينة السلطة الوطنية، سواء بوقف تحويلات الضرائب المجباة من جيوب الفلسطينيين عبر أدوات وزارة مالية حكومة المستوطنين نظراً لسيطرتها على الحدود والمعابر، أو من قبل الإدارة الأميركية، في محاولات منع منظمة التحرير من اتخاذ قرارات تخدم مشروعها الوطني الديمقراطي واستعادة حقوق شعبها وتؤذي المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وتكشف برامجه العنصرية الاحتلالية وتعريه.
فقد سبق ذلك حينما سعت منظمة التحرير نحو عضوية "اليونسكو"، وتلقت تهديدات، وتم تنفيذها حينما نجحت فلسطين يوم 31/10/2011، في عضوية "اليونسكو"، وفشلت واشنطن وهزمت تل أبيب، وتراجعتا عن إجراءاتهما بتجويع الفلسطينيين وإضعاف سلطتهم الوطنية، وتكرر ذلك مع برنامج منظمة التحرير لرفع مكانة فلسطين إلى عضوية مراقب لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهددت إسرائيل ونفذت، واتخذ الكونغرس إجراءات ونفذها، ولم تتراجع منظمة التحرير، ونجحت فلسطين يوم 29/11/2012، وانتصرت ونالت 138 صوتاً، وهزمت أميركا وإسرائيل ونالتا فقط 9 أصوات، وغدت فلسطين دولة مراقبا، ستستكمل عضويتها التدريجية في باقي المؤسسات والمنظمات والاتفاقات والمعاهدات الدولية، وتراجعت واشنطن وتل أبيب عن استمرارية القطع ووقف التمويل.
أميركا وسياستها الإسرائيلية، هزمت، لأنها غير عادلة وغير منطقية، ولا تتفق مع قرارات الأمم المتحدة، وفلسطين نجحت وانتصرت لأن قضيتها عادلة ومطالبها مشروعة، وخطواتها محسوبة وعقلانية، وتتفق مع قرارات الأمم المتحدة، وخاصة قرار 194 المتضمن حق عودة اللاجئين إلى اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها، وقرار التقسيم 181 بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
أما السبب الثاني والجوهري لتراجع كل من أميركا وإسرائيل عن وقف التدفقات المالية إلى السلطة الوطنية، لأن السلطة الفلسطينية تتحمل أعباء مالية وأمنية وتنظيمية عن سلطة الاحتلال، فدافع الضريبة هو المواطن الفلسطيني، والمجتمع الدولي بديلاً عن الاحتلال يتحمل مسؤوليات تغطية احتياجات السلطة الفلسطينية، وانهيار السلطة الفلسطينية أمنياً وتنظيمياً سيعيد لإسرائيل وموازنتها ومؤسساتها تحمل أعباء وجود الاحتلال واستمراريته.
اللعبة مكشوفة لدى طرفي الصراع، لا الاحتلال قادر على إنهاء السلطة وإفشالها وطردها لأن ذلك قرار سياسي له تداعيات دولية قاسية، وله تبعات أمنية ومالية إسرائيلية سيدفع ثمنها باهظاً، ويعيد خلط الأوراق، باتجاه الدولة الواحدة لشعبين على كامل أرض فلسطين، ومنظمة التحرير لا تملك القدرة والقيادة والتنظيم المبادر لإلغاء ما هو قائم وتحضير البديل الأفضل، عن السلطة الوطنية.
المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، في ورطة، والمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي في مأزق، وكلاهما غير قادر على امتلاك زمام المبادرة لقلب الطاولة على رؤوس الجميع على طريقة "علّي وعلى أعدائي" وكلاهما يتخذ خطوات محسوبة لا تُخل بأصول اللعبة، المحكومة لموازين القوى القائمة، وتحكم المعادلة الدولية التي ما زالت الولايات المتحدة تجمع خيوطها وتتحكم بإدارتها.
جون كيري توصل إلى اتفاقيتين منفصلتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين الأولى بشأن إطلاق سراح أسرى مقابل عدم الذهاب الفلسطيني إلى المؤسسات الدولية، انتهت يوم الأول من نيسان، وفشلت في تحقيق كامل أهدافها، والثانية بشأن استئناف المفاوضات مقابل تجميد غير معلن للاستيطان، تم خرقها من قبل الإسرائيليين، وستنتهي في الأول من أيار، وما حاول فعله جون كيري هو تمديد الاتفاقية الأولى، بشأن إطلاق سراح أسرى مقابل عدم الذهاب الفلسطيني إلى المؤسسات الدولية، وفشل، ويسعى إلى تمديد الثانية ومواصلة المفاوضات إلى ما بعد نيسان، مقابل وقف الاستيطان ويبدو أنه يتعثر.
تهديدات تجويع الفلسطينيين وإفقارهم، ليست أمرا جديدا، وإضافة تجربة جديدة للفشل الأميركي أيضاً ليست جديدة، فقد فشل كلينتون في "كامب ديفيد" سنة 2000 بين أبو عمار ويهود باراك، وفشل بوش في أنابوليس سنة 2007 بين أبو مازن ويهود أولمرت، وفشل أوباما في ولايته الأولى 2009 – 2013 في تحقيق تسوية واقعية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بين أبو مازن ونتنياهو، وهذا يدلل مرة أخرى على أن التوصل إلى تسوية يجب أن ينبع من طرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإرادتهما وكيفية إدارتهما للصراع، بين الشعبين المتقاربين في العدد، بين ستة ملايين يهودي إسرائيلي، وأكثر من خمسة ملايين ونصف المليون عربي فلسطيني على الأرض الواحدة، ولا خيار أمامهما سوى مواصلة الصراع أو التوصل إلى حل، ولكن متى وكيف، هو الذي يحتاج لبحث ونضال ووقت.
[email protected]

 
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط