كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا الصحوة هي الدعوة ولا الإخوان هم الحل الإسلامي

 كيف استطاعت ظاهرة مثل الصحوة وحركة مثل الإخوان المسلمين أن تصل إلى عقول البسطاء من الشعوب الإسلامية...؟ هذا السؤال ظل يراودني كثيراً ومع أن الإجابة عليه مهمة بالنسبة لي إلا أن فهم الشعوب الإسلامية البسيطة لحقيقة هاتين الظاهرتين أهم عندي من أي شيء آخر فلم تكن الصحوة يوماً من الأيام هي الدعوة باسم الدين وليست جماعة الإخوان المسلمين هي التنظيم السياسي الذي ينتظره الإسلام.

ظاهرة الصحوة التي انتشرت في العالم العربي كله تقريباً هي الوجه الثاني لعملة الإخوان المسلمين وقد ألف الشيخ يوسف القرضاوي المنظر الأول بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين عدة كتب يمجد فيها الصحوة ويمتدح منهجها ولعل السبب في ذلك هو إدراكه أن الصحوة هي الغطاء الفكري للإسلام السياسي في المجتمعات المغلقة سياسياً كما أنه مصطلح يمكن قبوله من كل الأنظمة السياسية العربية على عكس جماعة الإخوان التنظيم السياسي المتورط تاريخياً بالكثير من المشكلات السياسية.

إن أبسط تضليل يمكن أن تمارسه جماعات الإسلام السياسي هو استخدام الدين من أجل صراعات سياسية على السلطة، وعندما تدرك الشعوب هذه الأهداف من تلك التنظيمات لن تتوقف عن حرب تلك الجماعات، وهذا ما أدركته السياسة في كثير من مجتمعاتنا العربية

 الفكرة التي استندت إليها ظاهرة الصحوة هي الدعوة وهذا المصطلح له فاعلية السحر في جذب الاتباع ودحر الخصوم، لذلك لا يمكن إنكار فكرة أن كل القيادات الصحوية في العالم الإسلامي وفي مجتمعنا على وجه الخصوص قد تحولت من قيادات دعوية في أدائها الاجتماعي إلى قيادات سياسية في أدائها الفكري، وهذا ما جعل الخط الفاصل بين الدعوة كفكرة دينية وبين الصحوة الفكرة السياسية عملية يصعب الفصل فيها.

في مجتمعنا تشكلت الصحوة على أنقاض قضية مهمة وهي قضية احتلال الحرم التي مهدت كثيراً لبروز الصحوة، فهناك جهود بذلت في الخفاء من أجل إحلال فكرة الصحوة لقيادة المجتمع نحو أفكار جديدة من خلال إعادة صياغة الطموحات التي كانت تراود الكثير من القيادات الفكرية التي تشكلت رؤيتها الأيديولوجية منذ منتصف السبعينات الميلادية، لذلك لم يكن مستغرباً أن تبدأ الصحوة نشاطها بعد أحداث الحرم بقيادات دعوية جاهزة تولت عملية التوجيه الفكري لمنظومة الصحوة.

استهلت الصحوة نشاطها في المجتمع تحت فلسفة دعوية في ظاهرها ولم يكن الهدف منها سوى استغلال الاجواء الاجتماعية والسياسية السائدة في المجتمع لصالحها، فحادثة جهيمان ساهمت في ارتباك المشهد الفكري وكيفية توجيهه ولم يكن في الأفق سوى الصحوة التي كانت بمثابة الظل الجاهز لحركة الإخوان، لذلك ليس هناك من غضاضة في القول بأن كل صحوي يمكن أن يكون إخوانياً ولكن في ظل ظروف معينة ونطاق معين وهذا ما كشفته الثورات العربية لاحقاً.

السؤال المهم لماذا الصحوة ليست هي الدعوة..؟، في المنطق الطبيعي للدعوة في أي قضية كانت سواء دينية أو غيرها تتطلب أن يكون هناك من هو بحاجة إلى الدعوة وهذا مالم يكن موجوداً في المجتمع، فلم يكن المجتمع بحاجة إلى توجيه فالمظهر الديني والالتزام بالقيم الدينية كان ولا زال يسيطر على البنية المجتمعية ويتداخل في جميع أنساق المجتمع، كما أن الصحوة لم تكن تدعو لشيء مفقود في المجتمع.

نشأت الصحوة في المجتمع بهذا الأسلوب وبهذه الطريقة وهدفها تشكيل تنظيمات فكرية تقوم على رسم صورة محددة لمنتجات هذه الصحوة، ولأن الصحوة تدرك أنها لن تجد شيئاً تدعو إليه أو تغيره في المجتمع فقد اختارت أن تكون دعوتها لتغيير مظاهر المجتمع الخارجية من خلال تغير سلوك الأفراد من حيث اللبس والشكل والتصرف بطريقة تحزبية لظاهرة الصحوة وقياداتها.

الصحوة تستحق أن تكون ضمن الخيارات المرفوضة في المجتمع ولعل السبب كونها غطاء مهنياً محكماً بل يمكن اعتبارها خطاً متقدماً لدعم التنظيمات المحظورة في المجتمع، في ذات الوقت هي خط رجعة أيضاً لمن يريدون الاختباء خلفها، ولكون هذا التنظيم يستطيع أن يلعب هذه الأدوار المزدوجة فعلى المجتمع إعادة النظر في فكرة الصحوة ومصادرة تراثها الفكري وتأثيرها المباشر في المجتمع.

على الجانب الآخر والذي يشكل امتداداً للصحوة يجب أن تكتشف المجتمعات أن منظمة الإخوان المسلمين ليست الحل الإسلامي، وقد رفعت هذه الجماعة شعار أن الإسلام هو الحل منذ وقت مبكر ولكن ذلك ظهر جلياً في معقل جماعة الإخوان في العام 2005 عندما استخدم هذا الشعار لتضليل الشعوب البسيطة وتجييشها عبر استخدام تلك الشعوب كمدافع عن الدين وهذا أكبر أنواع التضليل الذي يمكن أن يمارس.

إن أبسط تضليل يمكن أن تمارسه جماعات الإسلام السياسي هو استخدام الدين من أجل صراعات سياسية على السلطة، وعندما تدرك الشعوب هذه الأهداف من تلك التنظيمات لن تتوقف عن حرب تلك الجماعات، وهذا ما أدركته السياسة في كثير من مجتمعاتنا العربية عبر حظرها لجميع الأنشطة ذات الطابع (الإسلام سياسي).

التوقف عن تضليل الشعوب باسم الدين لتحقيق أهداف ذات علاقة مباشرة بالسلطة والسيطرة السياسية مهمة وطنية فعندما يتم استخدام الدين وهو أغلى ما تملكه المجتمعات لتحقيق أهداف مشبوهة فإن تلك المجتمعات تقاد إلى الهاوية الفكرية وهذا ما أثبتته نتائج الثورات العربية خلال الثلاث سنوات الماضية.

الثورات العربية بلا شك ساهمت في انكشاف الكثير من الأهداف التنظيمية لجماعات الإسلام السياسي ومنها الصحوة وجماعات الإخوان المسلمين وكل الجماعات المتطرفة في العالم العربي (الإسلام سياسي) ولعل السبب الرئيس في انكشافها يكمن في نوعية أهدافها فالهدف الدائم الذي تعلمناه في هذا المجتمع من الصحوة على سبيل المثال هو تحقيق السيطرة على التكوين الفكري ومحاربة كل المضادات التي من الممكن أن تنشأ في المجتمع عبر تجييش البسطاء وجعل الدين مادتهم التي يدافعون عنها دون إدراك لحقيقة الأهداف.

اليوم أصبح ضرورياً أن يتعلم أبناؤنا والمجتمع بأكمله أن الصحوة أو تنظيمات الإسلام السياسي بشتى أنواعها وتشكيلاتها سواء في مؤسسات التعليم أو دور العبادة أو قنوات الإعلام إنما هي موضع شك حول أهدافها في المجتمع لأن التاريخ أثبت أن الدعوة لم تكن هدفاً أصيلاً للصحوة ولا الحكم الإسلامي هدفاً أصيلاً لجماعة الإخوان المسلمين.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط