كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا انتفاضة مع الانقسام . . لكن

في 28 سبتمبر/أيلول الماضي حلت الذكرى السنوية ال13 للانتفاضة الفلسطينية الثانية- (انتفاضة الأقصى) . بشكل عام لم تولِ أطراف الحركة الوطنية الفلسطينية، بمستوييها الرسمي والشعبي، هذه المناسبة ما تستحقه من اهتمام، رغم أن انتفاضة الأقصى مثلت واحدة من أهم محطات المواجهة مع الاحتلال وأكثرها نوعية، سواء لناحية جسامة تضحياتها مقارنة بغيرها من المحطات، حيث كانت الأكبر، كماً ونوعاً، في تاريخ النضال الوطني، أو لناحية أن ما ألحقته بالعدو من خسائر كان الأعلى، فخلالها، ولأول مرة كانت الخسائر البشرية، (مثلاً)، بنسبة، (1: 3)، أي قتيل “إسرائيلي” مقابل كل ثلاثة شهداء من الفلسطينيين .
على أية حال، لئن كان من المحزن ألا يحث حلول ذكرى ملحمة وطنية هذا هو وزنها في النضال الوطني أطراف الحركة الوطنية الفلسطينية على إجراء مراجعة سياسية تركز على إنهاء انقسامها الداخلي العبثي وما أنتج، ولا يزال ينتج، من مآزق وطنية متعددة الأبعاد والأوجه، فإنه لمن الخطر، بل الخطر جداً، أن يتجذر ما أفرزه هذا الانقسام من وعي سياسي مريض إلى درجة ألا يتورع طرفاه، قيادتي “فتح” و”حماس”، عن توظيف مناسبة ذكرى انتفاضة الأقصى، واستخدامها لتكريس واقع تقاسمهما ل”سلطة” اسمية، إن بدعوة قيادة “حماس” إلى إشعال “انتفاضة ثالثة” في الضفة مع الحفاظ على “التهدئة” في غزة، أو بتشكيك قيادة “فتح” في نوايا هذه الدعوة وتوقيتها والرد عليها بالدعوة إلى استمرار “التهدئة” في الضفة وغزة .
بعيداً عن دعوة قيادة “حماس” ورد قيادة “فتح” عليها، وعما أثاره هذا وذاك من جدل واتهامات متبادلة لا جديد فيها، فإن النضال الوطني الفلسطيني ما انفك يعيش أشد مآزقه وأخطرها، سياسياً وميدانياً، داخلياً وخارجياً . إذ فيما يتعاظم قمع الاحتلال وجرائمه واستباحاته، ما يشكل ظرفاً موضوعياً يدفع بقوة نحو اندلاع “انتفاضة جديدة، فإن الانقسام الداخلي هو ما يحول دون توافر إرادة سياسية وطنية مقتنعة ومستعدة لتحويل لهيب الهبات الجماهيرية المتلاحقة إلى حريق شامل وممتد يعم سهل الشعب الفلسطيني كله . ولو كان الأمر على غير هذا النحو لكان الشعب الفلسطيني يخوض غمار “انتفاضة ثالثة” أظهر اختمار شرطها الموضوعي انطلاق أكثر من هبة جماهيرية، لعل أبرزها: هبة ذكرى “النكبة” في 15 مايو/أيار ،2011 وهبة ذكرى “الهزيمة” في 5 يونيو/حزيران من العام ذاته، عدا ما أشعله الأسرى بأمعائهم الخاوية من هبات في نهاية العام 2012 وبداية العام ،2013 وصولاً إلى هبات الدفاع عن المسجد الأقصى وإحباط مخطط تقسيمه على غرار تقسيم الحرم الإبراهيمي في الخليل . ما يعني أنه لولا تشبث قيادتي “فتح” و”حماس” بما تبقى من صلاحيات “سلطة” أوسلو الاسمية والمحدودة والمقيدة أصلاً لكان الشعب الفلسطيني أنهى خيار “تهدئة” لا يلتزم الاحتلال بها، بينما يلتزم بها، (ويُلزم الشعب بشروطها)، من جانب واحد طرفا هذه “السلطة” المنقسمة والمتقاسمة منذ يونيو/حزيران 2007 بين قيادتي منظمة التحرير الفلسطينية وحركة “حماس”، الأولى بموجب ما يمليه عليها خيار المفاوضات العبثية المباشرة، والثانية بموجب ما يمليه عليها خيار التفاوض المراوغ عبر طرف ثالث .
ينشد التشديد على الحقائق أعلاه تظهير أن دعوة قيادة “سلطة” غزة مؤخراً إلى إطلاق “انتفاضة فلسطينية ثالثة”، ومثلها معارضة قيادة “سلطة” الضفة لهذه الدعوة، إنما يعبران عن تفكير رغبوي بوجهين انتجهما واقع الانقسام الداخلي . يتوهم الأول، قيادة “حماس”، في أن الشعب الفلسطيني يمكن أن يتحرك بكبسة زر نحو انتفاضة شعبية مخططة يحتاجها للخروج من مأزق ذاتي أنتجته سياسة أيديولوجية تصارع ولا علاج شافياً له إلا بمغادرتها . بينما يتوهم الثاني، قيادة منظمة التحرير، في إمكان تأجيل اندلاع انتفاضة اختمر شرطها الموضوعي إلى أجل غير مسمى رغم تطورات الواقع وحقائقه الكاشفة لفشل مفاوضات عقيمة ولا علاج شافياً لمأزقها إلا بالتخلي عنها .
إذاً نحن في الواقع- رغم ظاهر يحجبه- إزاء شكلين من تفكير رغبوي، انفصلا، وكل منهما على طريقته، عن حقائق الواقع، ونسيا سيان: بوعي أو بجهالة، أن أياً من الانتفاضات الشعبية الفلسطينية، وأبرزها الانتفاضة الكبرى (1987-1993)، وانتفاضة الأقصى، (2000-2004)، لم تنطلق بقرار، إنما بحدث كان يمكن لحدث آخر سابق أو لاحق أن يطلقها، وأن أياً من هذه الانتفاضات لم يكن بلا مقدمات أسست لها، وراكمت باتجاهها، وأنذرت باندلاعها، وأن توافر قيادة سياسية وطنية موحدة مقتنعة ومستعدة هو ما أفضى إلى تطوير هذه الهبة الجماهيرية أو تلك إلى هذه الانتفاضة الشعبية الشاملة والممتدة أو تلك . ما يعني أنه إذا كانت الشروط الموضوعية مهيأة لاندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، وهي كذلك بلا ريب أو شك، فإن عدم تهيأ الشرط الذاتي هو ما يجهض اندلاعها، ليس فقط لأن هناك طرفين يريد أحدهما اشعالها بتخطيط في الضفة فقط، بينما لا يريدها الثاني لا في الضفة ولا في غزة، بل، أيضاً، لأن الطرفين ما انفكا يفسدان الوعي الوطني العام واقترانه بضرورات حالة الاختمار الموضوعي للانتفاضة . إذ صحيح أن الشعب الفلسطيني يعيش مواصفات الحالة الثورية، حيث يشتد قمع الاحتلال بما يفوق قدرته على التحمل، وبما يدفعه بقوة نحو الانفجار، لكن الشرط القيادي غير متوافر، بل ومنقسم ومتصارع على تمثيل الشعب الفلسطيني . تلك هي الحقيقة المرة التي تجعل أحد طرفيْ الانقسام، قيادة “حماس”، يستعجل ثمرة الانتفاضة الفجة في الضفة من دون غزة لأنه يريد الخروج من مأزقه الذاتي، بينما تجعل طرفه الثاني، قيادة “فتح”، لا يريد لهذه الثمرة أن تنضج لأنها تتعارض مع خيار سياسي عقيم ما زال مقتنعاً به . ما يعني أن المسؤولية السياسية عن إجهاض اندلاع انتفاضة جديدة اختمر شرطها الموضوعي، يتحملها -بالتساوي- طرفا الانقسام المتمسكان، كل منهما لأسبابه، بخيار “تهدئة” لا يمكن لها أن تدوم إلى أجل غير مسمى . أما لماذا؟
ثمة في جوف سياسة الاحتلال الماضية في استباحة كل ما هو فلسطيني ما يجعل تطور الهبات الجماهيرية الفلسطينية المتلاحقة إلى انتفاضة شعبية عارمة وشاملة وممتدة خياراً سياسياً قائماً ومفروضاً “بالقوة” . وهو ما سيفضي، عاجلاً أو آجلاً، إلى العزل الشعبي لكل المتهربين من ضرورة استعادة الوحدة كشرط لازم لتحويل هذا الخيار، أي الانتفاضة، إلى خيار “بالفعل”، ذلك لأن المدخل إلى انتفاضة مثمرة بالمعنى السياسي الوطني هو الوحدة، وليس الصراع الفئوي على تمثيل شعب ما زال يعيش مرحلة تحرر وطني ويكافح لانتزاع حقه في العودة والحرية والاستقلال .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط