كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا إنتقائية في التعامل مع الإرهاب...؟؟؟

لا إنتقائية في التعامل مع الإرهاب...؟؟؟

تاريخ النشر: 2016-06-06 | 23:19

الإرهاب واحد سواء قام به دول أو مجموعات او أفراد، وهو ليس مرتبط بفكر او مذهب او دين محدد، ولكن الخلاف بأن بعض القوى او الدول تحتضن وتدعم قوى إرهابية من اجل خدمة مصالحها وأهدافها سياسية كانت ام اقتصادية ، وهي تتعامل مع الإرهاب بشكل انتقائي وبمعايير مزدوجة متعارضة مع كل القيم والمبادئ والقوانين الدولية، وهذا من شأنه ان يشكل بيئة حاضنة لمثل هذه الجماعات او الدول الإرهابية، ويمكنها من ممارسة ومواصلة اعمالها الإرهابية من قتل وتدمير دون أي محاسبة او مساءلة، حتى يصل الأمر لوصف ما تقوم به من اعمال إرهابية بانها اعمال مشروعة او دفاع عن النفس، او تأتي كرد فعل "مشروع" على ما يمارسه النظام السياسي الذي تقوم بمحاربته، فعلى سبيل المثال لا الحصر دولة الإحتلال الإسرائيلي مارست سياسة التطهير العرقي والقتل والطرد والتهجير القسري بحق الشعب الفلسطيني، ولكن رغم كل ذلك هناك من دول الغرب الإستعماري وامريكا من وقفوا الى جانب إسرائيل ووصفوا جرائمها وإغتيالتها وعملياتها العسكرية وعقوباتها المخالفة لكل الأعراف والمواثيق والإتفاقيات الدولية، بانها شكل من أشكال الدفاع عن النفس وتاتي رداً على "الإرهاب" الفلسطيني، منطق مقلوب تحويل الجلاد الى ضحية والضحية الى جلاد .

والقوى الإستعمارية وأمريكا لم تدعم فقط دولاً تمارس الإرهاب، كما حاصل مع إسرائيل، بل في سياقها التاريخي، كانظمة رأسمالية "متغولة و"متوحشة" داست على كل القيم والمعايير والمواثيق والإتفاقيات الإنسانية والدولية التي تشبعنا تنظيراً بها من حرية وعدالة وديمقراطية وحقوق إنسان وحق تقرير مصير وغيرها، فهي استخدمت قوتها العسكرية وتدخلت مباشرة في قلب أنظمة حكم جاءت على أنقاض ديكتاتوريات كانت تدعمها وتحميها، كما حصل في تشيلي ونيكاراغوا وايران وفنزويلا وبنما وغيرها من البلدان الأخرى .

وليس هذا فحسب فنحن رأينا في سبيل مصالحها، كيف وظفت قوى ما يسمى بالجهاد العالمي "القاعدة" والعرب الأفغان في حربها مع الإتحاد السوفياتي، عندما دعمتهم بالسلاح والمال والرجال في أفغانستان لخدمة مصالحها، ولضرب الوجود السوفياتي هناك، حتى وصل الأمر بالرئيس الأمريكي الراحل ريغان لوصفهم بانهم مناضلون من أجل الحرية، ولكن عندما انهوا مهمتهم، وخرجوا عن طوع مشغليهم، جرت محاربتهم ووصفهم بالجماعات الإرهابية.

منذ أكثر من خمس سنوات جرى إستغلال وتوظيف الجماعات الإرهابية التي تنهل من الفكر الوهابي التكفيري، والمتسلحة بفكر الكهوف والسجون طورا بورا وغوانتنامو من جماعة "القاعدة" ومتفرعاتها من "داعش" و"النصرة" و"جيش الإسلام" و"احرار الشام" وغيرها من المسميات والعناوين لنفس المنتج في القيام بعمليات قتل وإرتكاب مجازر ومذابح لم يعدها التاريخ البشري لا قديماً ولا حديثاً، وكذلك التخرب والتدمير والنهب والإغتصاب والتهجير والطرد القسري لأثنيات بأكملها، ناهيك عن تدمير كل المنجزات والمواريث الحضارية والإنسانية، ونهب سرقة الآثار وغيرها.

ورغم كل ذلك وجدنا بأن تلك الجماعات الإرهابية ، جرى دعمها بكل الإمكانيات من العديد من الدول العربية والإقليمية والدولية في حروبها ومعاركها العدوانية والإجرامية، ضد الأنظمة القائمة في دولها، كما حدث في ليبيا والعراق ومن ثم سوريا، حيث جرى ضخ مئات المليارات من الدولارات واحدث أنواع السلاح والإحتياطي البشري الإرهابي من أكثر من (80)% من اجل تدمير سوريا وتقسيم جغرافيتها وتفكيك جيشها ونهب خيراتها وثرواتها وإسقاط قيادتها، ورغم كل ما قامت وتقوم به من مجازر وعمليات إرهابية، بقيت مشيخات النفط والكاز الخليجية وجماعة الخليفة السلجوقي ومعهم أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا، ترفض تصنفها كقوى مجرمة وإرهابية، ولكن تحت الضغط وما حققه الجيش السوري بالتعاون مع حلفائه وأصدقائه الروس والإيرانيين وحزب الله من انتصارات عسكرية دفع بامريكا وحلفائها للموافقة على مضض على تصنيف "داعش" كجماعة إرهابية، وان استمروا بدعمها في السر، وما زالوا يرفضون اعتبار حليفتهم "النصرة" كقوة إرهابية يجب العمل على إجتثاثها.

الإرهاب عندما يضرب في سوريا او الضاحية الجنوبية في لبنان، أو في اليمن لا يجري إدانته او التنديد به وإستنكاره والدعوة الى إجتثاثه، بل نجد من يخترع ويجد التبريرات والمصوغات له، سبحان الله قوى مغرقة بالتطرف والإرهاب والإقصائية تقاتل من اجل " الحرية" و"الديمقراطية" و "التعددية"، هو "العهر" بحد ذاته، فهذه القوى الإرهابية عندما ضربت في باريس، قامت الدنيا ولم تقعد وعقدت المؤتمرات وتداعى زعماء ورؤوساء الدول، بمن فيهم من يمارس الإرهاب بحق شعبهم مثل رئيس السلطة الفلسطينية عباس لحضور مؤتمر في باريس يجرم "داعش" ويندد بإرهابها، أما جرائمها هي اخواتها ومتفرعاتها الأخرى في العراق وسوريا على وجه التحديد فلا يجب إدانتها ولا تجفيف منابع ومصادر دعمها وتسليحها وتمويلها ورعايتها وحضانتها...؟؟، فهي تخدم مصالح وأهداف تلك الدول بفرض مشروع سايكس – بيكو جديد على المنطقة العربية يقسمها على أساس المذهبية والطائفية.

اليوم الإرهاب في اول يوم من أيام شهر رمضان الفضيل، ضرب في الأردن، وبالتحديد في مخيم البقعة، حيث أدى هذا الهجوم الإرهابي الى استشهاد خمسة من قوات الأمن الأردنية، هذا العمل ليس بالبريء، بل هناك قوى خططت له وكانت "داعش" اداته التنفيذية، فهو يستهدف ضرب لحمة النسيج المجتمعي الوطني والإجتماعي الأردني، ولا غرابة اذا ما كان الهدف إحداث حالة من الإقتتال الأردني- الفلسطيني، تمهيداً لما يسمى بمشروع الوطن البديل وتصفية القضية الفلسطينية، ولذلك على الحكومة والدولة الأردنية التي إستجابت للشروط والإملاءات الخارجية عربية ودولية، بان وفرت حاضنة وبيئة لتلك الجماعات الإرهابية، وسهلت دخولها وتسليحها من أراضيها الى سوريا لكي تمارس كل أنواع القتل والتدمير، خدمة لمشاريع معادية، أن تصحو الأن وقبل فوات الآوان، بأنه لا امن للإرهاب، فهو عندما يتمكن يتمرد على مشغليه وحاضنيه، فلتكن عملية الهجوم على مقر المخابرات الأردنية في مخيم البقعة، واستشهاد خمسة من أفرادها، ناقوس خطر يدق أمامها، بالعمل بلا هوادة على إجتثاث وتصفية القوى الإرهابية، وتدمير حواضنها وقطع شريان تمويلها وإغلاق مؤسساتها المتسترة بالإجتماعية والإغاثية، ووقف كل وسائل التحريض التي تمارسها عبر مساجدها ومؤسساتها ووسائلها الإعلامية.

فالإرهاب يجب التعامل معه على قاعدة واحدة، وليس الإنتقائية، فلا يوجد إرهاب سيء وإرهاب جيد، جيد عندما يضرب في سوريا والعراق والضاحية الجنوبية واليمن، وسيء عندما يضرب في أي دولة او مدينة تابعة للحلف الأمر – صهيوني الإستعماري الغربي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط