كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا بديل عن الانتخابات لتجديد الشرعية

لا بديل عن الانتخابات لتجديد الشرعية

تاريخ النشر: 2021-01-10 | 13:45

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

حبس العالم أنفاسه، وهو يشاهد الغوغاء من أنصار الرئيس دونالد ترامب في محاولاتهم قلب نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية، وهم يقتحمون مباني الكونغرس بكل ما تحمل من رمزية ومهابة، ويحطمون النوافذ والأثاث، ويتدافعون مع الشرطة ويحاولون اقتحام القاعات. قليل من الجنون الإضافي كان كفيلا بانفلات الأمور وخروجها عن حدود السيطرة، لولا تدخل "الدولة العميقة"، أي شبكة المصالح العليا وتعبيراتها في الدولة، وبعض بقايا التعقل التي تمتع بها نائب الرئيس مايك بنيس في اللحظات الحاسمة. لكن السؤال الكبير ما زال يتردد مدوّيا في كل أرجاء المعمورة: ألهذه الدرجة تبدو الشرعية والقانون والاستقرار وقوة الدولة العظمى هشة وقابلة للانكسار؟ وهل يمكن أن يخضع مصير دولة عظمى، ومعها العالم بأسره،  لمزاج رجل غريب الأطوار وكأن العالم ما زال يعيش في روما القديمة وتحديدا في عهد الإمبراطور نيرون الذي أحرق المدينة ؟!

قد يبدو السؤال غريبا لدى فقهاء القانون وخبراء الدستور المتسلحين دائما بنصوصهم، ولكنه ليس كذلك في الواقع، فالشرعية في كثير من البلاد باتت ألعوبة بيد قوى إقليمية ودولية كبرى، تستطيع أن تقلب الحق باطلا والباطل حقا. ولنا في المنطقة العربية عدد من الأمثلة الصارخة، كمثال الشرعية في اليمن التي تتنازعها سلطتان، وليبيا التي يوجد فيها مجلسان منتخبان وحكومتان متصارعتان، وبلد مترامي الأطراف عادت به الصراعات إلى ما قبل عهد الدولة الحديثة، ناهيك عن اهتزاز الشرعيات في كل من سوريا والعراق ولبنان، وحتى في دول متقدمة نسبيا مثل أوكرانيا يمكن أن نجد أكثر من جهة تدعي الشرعية في الوقت نفسه، وفي دول عريقة وذات مؤسسات راسخة مثل مصر، تأخرت أميركا في الاعتراف بحكم الرئيس السيسي، وبدا أن ورقة الشرعية تستند إلى الاعتراف الدولي قبل التفويض الشعبي.

الشرعية، وهي تعني تحديدا قبول المحكومين بالسلطة التي تحكمهم وحقها في احتكار القوة، ليست وصفة جاهزة ولا هي تفويض مطلق من قبل المحكومين للحكام، بل هي فعالية اجتماعية متحركة يمكن لها أن تتعزز وتقوى، كما يمكن لها أن تضعف وتتلاشى، وهي ليست صكا موقعا على بياض يمكن الحكام أن يفعلوا ما يشاؤون. وقد سبق لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق دافيد كاميرون، وهو محافظ ويميني بالمناسبة، أن تنحّى عن الحكم وقدم استقالته من في صيف 2016 عقب نتائج التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لأن نتائج التصويت جاءت مخالفة لموقفه مع أنه كان يتمتع بأغلبية مريحة في مجلس العموم.  وعندنا سبق للرئيس محمود عباس أن قال قبل أكثر من خمس سنوات أن شرعيته تأثرت بسبب عدم إجراء الانتخابات في موعدها، طبعا تبع هذه التصريحات مجموعة من التطورات السياسية وانعقاد المجلس الوطني بعد عامين.

في العصور الوسطى كانت الشرعية تستند حصرا إلى القوة، أو "التغلّب" كما يرد في الأدبيات العربية الإسلامية، وكثيرا ما جرى إسناد شرعية القوة بمزاعم عن انتساب الأسر الحاكمة لسلالات نبيلة، أو حتى نسبتهم للأنبياء كما في عدد من الدول الإسلامية حتى أن عددا من الزعماء بمن فيهم صدام حسين ومعمر القذافي، استخرجوا شهادات تفيد انحدارهم من الدوحة النبوية الهاشمية، ويمكن أن ينحدروا من سلالات الآلهة كما في اليابان وبعض دول شرق أسيا وأفريقيا، لكن العصر الحديث استبدل كل هذه الأنماط من الشرعية بنوع واحد فقط هو شرعية صندوق الاقتراع، حتى الملكيات المطلقة تحولت بالتدريج إلى ملكيات دستورية وبات منصب الحكم الملكي فخريا ورمزيا ليس أكثر.

في حالتنا الفلسطينية، انتهى مفعول "الشرعية الثورية" منذ وقت طويل، وتحديدا منذ اتفاق أوسلو، ومع أننا ما زلنا نسمع خطابات حماسية عن "شرعية المقاومة" و"شرعية البندقية"، إلا أن هذا لا يعدو كونه كلاما ولا تترتب عليه نتائج قانونية في ضوء الانقسام حتى على طبيعة المقاومة.

لا بد من الاستعاضة عن الشرعية الثورية بشرعية الانتخابات، لكن هذه ليست متاحة في كل وقت، صحيح أن عدم إجراء الانتخابات يعود بشكل كبير إلى غياب الإرادة في إجرائها، إلا أن ثمة عوامل كثيرة تلعب دورها ومنها غياب التوافق على القانون أو المواعيد، أو مراحل إجرائها كتزامن أو تتالي الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني، وتدخّل دولة الاحتلال في أدق تفاصيلها بما في ذلك منع أو تقييد مشاركة المواطنين المقدسيين، واعتقال المرشحين، ومنع غيرهم من التحرك وإجراء الدعاية، لكن كل ذلك لا يبرر عدم بذل الجهود الكافية لإجراء الانتخابات، وتعليق تغييبها على شماعة الظروف القاهرة، بل لا بد من تحويلها لمعركة مع المحتل لانتزاع حقنا في إجراء انتخاباتنا.

نتيجة تعطيل الانتخابات هي تآكل الشرعية، وضعف ثقة المواطن بالسلطة وإجراءاتها، وتشكيك القوى الدولية بشرعية تمثيل القيادة للشعب الفلسطيني وهو ما يجعلها ضحية للضغط والابتزاز، والمحصلة الأخطر لذلك هي الإضعاف المستمر لمن يحمل حقوقنا الوطنية وينادي بها.

أحيانا تساعد الإنجازات الباهرة، كالانتصارات في الحروب والثورات، أو الطفرات الاقتصادية الملموسة في تعزيز مقوّمات الشرعية، لكن هذه غير موجودة للأسف، وبما أن الطبيعة لا تقبل الفراغ، وفراغ غياب الشرعية لن يكون غير الفوضى، فإن الضرورة التاريخية والتوافق الوطني على إجراء الانتخابات هما المدخل ا لاستعادة الشرعية وتجديدها وتجديد دماء النظام السياسي الفلسطيني برمته.   

تبدو الرسائل المتبادلة بين الرئيس أبو مازن ورئيس حركة حماس إسماعيل هنية وباقي الأمناء العامين، فرصة استثنائية لتدارك الأمور قبل انفلاتها نحو المجهول، صحيح أن الشعب خاب ظنه من كثرة الوعود والاتفاقيات وتكرار النكث بها، ولكن ليس لنا خيار آخر سوى الضياع!

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط