كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا تأكلوا الكنافةَ بالدِّبس!

لا تأكلوا الكنافةَ بالدِّبس!

تاريخ النشر: 2017-01-11 | 21:53

إنَّ أروع من وصفَ الحكامَ الطغاة هو صاحبُ كتاب، طبائع الاستبداد، ومصارع الفساد، عبد الرحمن الكواكبي المتوفى عام 1902م فقد قال عنهم:

إنهم يخافون شعوبَهم عن عِلمٍ، بينما تخافُهُم شعوبُهم عن جهل، لذا يطول حُكمُهم واستبدادُهم، وصفَ الكواكبي الحاكم المستبد، الذي يُتَعوَّذُ به من الشيطان، فقال الحاكمُ المستبدُّ هو:

"الحاكم الفرد، القائد للجند، الوارث للعرش، الحاصل على رُتبةٍ دينية"

انتشر طغيان الحكام والسلاطين في كل أرجاء المعمورة، وقد أشرتُ في مقالٍ سابقٍ إلى الطاغية، كاليغولا، الحاكم الروماني، الذي عيَّن حِصانه عضوا في البرلمان، مما دفع أحدهم إلى لومي، لأنني لم أكتب عن طغاة الحكام العرب، لذا فإنني قررتُ في هذا المقال أن أقُصَّ بعض طرائف الطغاة من الولاة في بلاد العرب في القرن العاشر، وما بعده من قرون.

اخترتُ كتابا غير مشهور، ألَّفه كاتبٌ لبنانيٌ، من جبل عامل، جمع فيه قصصا ورواياتٍ عن الولاة الطغاة، والسلاطين القُساة، والحكام  الديكتاتوريين. اسم الكتاب العهود الإقطاعية في العالم العربي، المؤلف هو، علي الزين العاملي 1902-1984م.

هذا الكتاب يحتوي على قصص تؤكِّدُ أمراضَ الطغاة، من الولاة والسلاطين والحكام، فهؤلاء الطغاة يعمدون إلى اغتيال كل عناصر السعادة والفرح في نفوسِ رعيتهم، لأن السعادة والفرح والهناء إذا عمَّت في أوطانهم، فإنها نذيرُ سوءٍ للحكام الطغاة، فالطغاةُ دائما هم أعداءُ الفرح، لأنه يؤدي إلى الثورة على الطغاة، فلا بُدَّ من إشغالِ الرعية بالترحِ، والبحث عن مواطن الألم ومتابعتها، فينشغلون عن نقد الولاة، فيتجه النقدُ والتجريحُ إلى سوء الحال، والفقر، والفاقة، والعوز، ويزول التفكير في إحداث انقلابٍ على الطاغية.

كما أنَّ الطغاة أيضا يقومون بما هو أبشع من اغتيال الفرح، فهم يفتعلون الشقاق والخصام، بين أبناء رعيتهم، ليصرفوهم أيضا عن التفكير في الإطاحة بهم، لأن الخصام بين أبناء الشعب الواحد، وإثارة النُّعرات القبلية والطائفية، تدفع المظلومين المقهورين لطلب النُصرة من الحكام الديكتاتوريين، والولاة الطُغاة، فيتحولون، أي الحكام الطغاة، من قامعين ظالمين ديكتاتوريين، إلى رؤساءِ إصلاحٍ، ووسطاء لإحقاق الحقوق بين أبناء الشعب الواحد، فيصبحون بهذه الخطة أبطالا، وتنتفي عنهم صفة الديكتاتورية والقمعية!

مما جاء في الكتاب من قصص الولاة الطغاة: 

"في عام 1922 ارتدى وجيهٌ في لبنان لباسا جديدا، وذهب لزيارة الوالي الإقطاعي في جنوب لبنان، لما دخل على الوالي، تجهَّم عطوفة الوالي، بدلا من أن يفرح بلباس الوجيه. لم يكتفِ بالإهانة اللفظية لهذا الزائر، بل مزَّق لباس الزائر أمام المحتشدين!".

فالوالي أراد إذلال الزائر، أمام الحاضرين، لجعله عِبرة لهم، فالسعادة يجب أن تبدأ وتنتهي في قصر الحاكم فقط ، وليس عند الرعية، وعلى كل فرد أن يُبلغ الحاكم حين شراء لباسٍ جديد!

والقصة الثانية من الكتاب:

"كانت العادة أن تقطع أشجار المغضوب عليهم من أبناء الشعب، المكروهين من الطغاة، فتقلع الأشجار، وتُصادر الثمار والمحاصيل ، وتُنهب الأموال والبيوت ، ثم تحرق"

أما القصة الثالثة الواردة في ثنايا الكتاب، فهي قصة طريفة، تُشير إلى صدقِ مقولة الكواكبي، وهي تؤكد أنَّ الطغاةَ هم أَلدُّ أعداء الفرح والسرور والغِنى والثراء، فهو يورد قصة، الكنافة بالدِّبُسِ:

"سمع والِ عثمانيٌ بأنَّ فلانا جدَّ فلانٍ أكلَ وعائلتَه في أحد الأيام، كنافةً بالدبس، فداهمه الوالي بقسوة، مع جنوده، وقال له مستهزئا به:

إنَّ مَن يأكلْ كنافةً بالدِّبْسِ جديرٌ بأن يستلم الولاية،  هأنا أتنازل لك عنها!!

فخرَّ آكلُ الكنافة بالدبس على قدمي الوالي معتذرا، قائلا: إنه أكلَها لِعِلَّةٍ ومرضٍ، أصاب أهل بيته.

لم يغفر له الوالي فعلتَه (الشنيعة) إلا بعد أن نَفَحَ الوالي ثمانين دينارا، تكفيرا عن الكنافة بالدبس!"!!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط