كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا تبالغوا بسقف الخلاف

لا تبالغوا بسقف الخلاف

تاريخ النشر: 2026-10-10 | 14:44

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

على أهمية المواقف والبيانات السياسية المعلنة في المحادثات البينية بين قادة الدول والحكومات ومن يمثلونهم، أو في ردود الفعل على مواقف الدول على إجراءاتها وسياساتها، أو حتى في خطابات وكلمات الملوك والرؤساء ورؤساء الوزراء والوزراء، الا ان القيمة الحقيقية لأي موقف سياسي أو اقتصادي أو عسكري يكمن في تطبيقه وترجمته في الواقع، لأن مصداقية القول بغض النظر عن خلفيته، تتمثل في التنفيذ الفعلي على الأرض. أما الجمل السياسية والشعارات الطنانة والقرارات، التي تطرب الآذان، ودون صدى لها في الواقع، لا قيمة لها، وتبقى حبرا على ورق، وللاستهلاك وتضليل الرأي العام بمستوياته كافة. مما يفرض على المراقبين السياسيين والإعلاميين التدقيق جيدا فيما يعلن ويلقى من على المنصات المحلية والإقليمية والدولية، أو البينية بين الدول. لأن ما يدور في الغرف المغلقة عادة يكون بعيد جدا، ولا صلة له بما قيل أو أعلن أو صدر هنا أو هناك.
الازمة الإسرائيلية - البريطانية، إن جاز تسميتها بالأزمة، وفق ما أعتقد ليست سوى تباين في المواقف، واختلاف في وجهات النظر بشأن كيفية إدارة الاجتهادات بين القيادتين، أو الاتفاق البيني على سيناريو لإخراج التكامل حول المواقف المتعارضة، ومنها نموذج العقوبات البريطانية البسيطة والجزئية ضد التبادل التجاري والاقتصادي مع المستعمرات الإسرائيلية. لأن العلاقات التاريخية الناظمة بين المملكة المتحدة وإسرائيل، أعمق من التباينات كافة بين البلدين. لا سيما وأن بريطانيا هي ذاتها من أصدر وعد بلفور المشؤوم في الثاني من تشرين الثاني / نوفمبر 1917، لإقامة "وطن قومي لليهود" الصهاينة في فلسطين، قبل 31 عاما من إقامة إسرائيل اللقيطة والطارئة، وذاتها دولة الانتداب البريطانية مع الولايات المتحدة ودول الغرب الرأسمالي، هي من هندست ومولت ودعمت إسرائيل، وشاركت معها في الإبادة الجماعية ضد الشعب العربي الفلسطيني، ولم يكن تراجعها النسبي عن سياسة التماهي في دعم قاعدتهم الوظيفية الإسرائيلية ناتج عن قناعة، بقدر ما كان تراجعا تكتيكيا ومدروسا، نتاج التحول الدراماتيكي للرأي العام البريطاني وداخل دول الاتحاد الأوروبي والغرب الرأسمالي عموما، وأيضا للتغطية على استمرار دعمها بالمال والسلاح والاقتصاد وفي مجالات الحياة كافة للدولة الطارئة واللقيطة الإسرائيلية، ولإيهام الرأي العام في بلدانها باستجابتها له، وذلك حرصا على أصوات المقترعين في الانتخابات الدورية التي تجري في بلدانهم.
كما أن الاجراء الإسرائيلي بإغلاق القنصلية البريطانية، أول الخميس 8 تشرين أول / أكتوبر 2026، ليس الا جزءً من الحملة الانتخابية التي يخوضها اقطاب الائتلاف الحاكم، وخاصة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، وذلك لتعزيز موقع اركان الائتلاف الحاكم. وقد تم التوافق البيني بين جوناثان بأول رئيس الأمن القومي البريطاني وشموئيل بن عزرا رئيس مجلس الامن القومي الإسرائيلي يوم الاثنين 5 أكتوبر الحالي على ترتيب الإخراج لسيناريو اغلاق القنصلية البريطانية، وتخفيضها لمستوى بعثة من 7 دبلوماسيين، وتسفير القنصل و19 دبلوماسيا بريطانيا، لتأدية خدمات دون الخدمات القنصلية، وقد يتم نقلهم من القدس لاحقا الى رام الله. وتم الاتفاق على عدم اتخاذ الحكومة البريطانية أي اجراء بالمثل ضد دبلوماسي السفارة الإسرائيلية في لندن، وهذا ما أعلن عنه اد مليباند وزير الخارجية البريطاني يوم الخميس الماضي. وهو ما يؤكد أن المواقف الإنكليزية الرنانة حول مكانة القدس الشرقية كأرض محتلة، وتمسكها بالدفاع عن خيار حل الدولتين، وهي مواقف نسبيا إيجابية، وعدم تراجعها عن فرض عقوباتها المتواضعة ضد المستعمرات الإسرائيلية، التي لم تذكر بأي كلمة الدولة الإسرائيلية مرجعية الاستيطان الاستعماري بالتخطيط والوجود والتمويل على ارض الدولة الفلسطينية المحتلة، وإطلاق يد العصابات والجيش الإسرائيلي لارتكاب أبشع جرائم الحرب اليومية ضد المواطنين الفلسطينيين، هي مواقف شكلية ولا ترقى الى مستوى المسؤولية السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، التي كان يجب ان تتخذها بريطانيا ضد دولة الإبادة الجماعية المارقة والخارجة على القانون الدولي.
وما كان لبريطانيا صاحبة الوعد المشؤوم والدور الأخطر في إقامة إسرائيل، أن تتعامل مع مواقف أي دولة أخرى بذات الطريقة، بل كانت ستتخذ إجراءات مماثلة وأقصى، في حال تم طرد دبلوماسي من دبلوماسيها. ولكن بريطانيا أسوة بدول الغرب الرأسمالي، رغم الخطوات العقابية الجزئية ضد المستعمرات وبعض عصابات الاستيطان وعدد محدود جدا من أعضاء حكومة الائتلاف النازيين المقبولة، الا انها لم ترق الى مستوى المسؤولية السياسية والدبلوماسية والقانونية، ومازالت تراوح عند الحد الأدنى من الإجراءات الواجب فرضها على دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية، وتعميق عزلها ونبذها على المستوى الرسمي، وتطوير المواقف الدولية في حماية الشعب الفلسطيني، وفرض قرارات الشرعية الدولية، إن كانت معنية بالسلام وتعزيز خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، لذا على النخب الفلسطينية والعربية والدولية الا تبالغ بسقف الخلافات البينية بين بريطانيا والعديد من دول الاتحاد الأوروبي والغرب الرأسمالي عموما مع إسرائيل الطارئة والنازية أداة الغرب وقاعدته الامامية في الوطن العربي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط