كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا تبسطوا حسابات السياسة

لا تبسطوا حسابات السياسة

تاريخ النشر: 2020-01-17 | 08:30

تقول المقولة العلمية "السياسة فن الممكن"، وليس التخندق في دوامة المستحيل. والأهداف الإستراتيجية يجري مرحلتها، ودحرجتها وفق سياقات متعددة، منها: موازين القوى؛ المعادلات السياسية في الإقليم والعالم؛ موقع الشعب أو القوة أو الدولة المعلنة الأهداف، هل تقع في الموقع الأعلى، أم الموقع الأدنى، بتعبير آخر هل هي مستقلة، ام خاضعة للإحتلال؟ هل تملك الإرادة والتقرير في شؤونها، ام منزوعة القرار؟ هل هي الطرف القوى، ام الطرف الضعبف؟ هل لديها أصدقاء وأنصارعند الدولة العدو، ام لا؟ وما هي طبيعة العدو، أو الخصم؟

غير ان الضعف والقوة وموازينها ليست كل شيء في السياسة على اهميتها وضرورتها، فهناك حسابات أخرى للسياسة تحتاج من صناع القرار هنا أو هناك إلى إمتلاك ميزان من ذهب لقياس دقة المواقف والتطورات الجزئية والصغيرة، وإحتساب المعادلات السياسية بشكل متحرك. لإنه لا يوجد ثابت في السياسة إلآ المصالح، وما دونها دولاب دوار. وعدو اليوم قد يصبح صديق الغد، أو قوة هامشية قد تحتل مركز الصدارة في لحظة تاريخية لاحقة، والسجين قد يصبح سجانا، والغني فقيرا، والعكس صحيح.

ولحساب السياسة معايير مختلفة: السياسة الداخلية بمستوياتها المختلفة، التي تطال كل مناحي تطور المجتمع، وهو ما يمثل ثقل ومكانة القوة الممسكة بزمام الأمور في الحكم، أو في المعادلة السياسية الذاتية؛ العلاقات السياسية والديبلوماسية مع الدول الأخرى، التحالفات بمستوياتها المختلفة. وكل دولة معنية بقراءة مكانتها، وثقلها إرتباطا بعدد من المعايير، اولا كيفية تعاطي الدول الأخرى معها، هل تعطي أهمية لمكانة الدولة، ولمواقفها، ولزعمائها؟ حدود الثقة المتبادلة بين الزعماء؛ ثانيا القضايا البرتوكولية في الزيارات الرسمية لقادة الدولة، وآليات الإستقبال والتوديع، الحفاوة من عدمها، مكان الإقامة للوفود الرسمية وخاصة للزعماء؛ ثالثا كيفية إستقبال الخصوم من ذات الدولة ومستوى الإهتمام بهم، والمستوى السياسي أو الأمني، الذي يتعامل معهم، وخلفيات العلاقة مع الخصوم، هل هي عقائدية، ام سياسية، أم أمنية، أم إقتصادية؟ رابعا مدى تأييد الدول لمواقف الدولة السياسية في المنابر الإقليمية والدولية، ومدى التنسيق معها في تلك المحافل، ومدى الإهتمام المشترك في القضايا الثانية والعامة، وهل مواقف الدول داعمة، ام هناك تراجع وتراخي في الإسناد لمصالحها؛ خامسا ايضا على الدولة ووزارة خارجيتها ومستوياتها القيادية المختلفة، ان تراجع ذاتها بين فترة وأخرى، وتدقق في مسار سياساتها تجاه الآخرين ومصالحهم، هل ممثلوها على تماس مع نبض الدول الأخرى؟ هل ترى جيدا مصالحهم وحساباتهم، ام انها تراجعت وانكفأت عن الإهتمام؟ هل تراقب سفراءها وممثلوها في الدول والمنظمات القارية والأممية، وتحاسب على عمليات التقصير هنا وهناك، ام الأمور متروكة على عواهنها، وعلى بركة الله؟ سادسا في الحالة الفلسطينية هناك خصوصية إضافية، علاقة الدولة ومنظمة التحرير مع الدول الأخرى، موقفها من الصراع مع العدو الإسرائيلي، ومدى إلتزامها بالمواثيق والأعراف الدولية، ومدى إلتزامها بمرجعيات عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية، وعلى الصعيد العربي، مدى إلتزام الدول بمحددات مبادرة السلام العربية والقرارات الصادرة عن القمم العربية تجاه القضية الفلسطينية، موقفها من الإنقلاب على الشرعية الوطنية، وكيفية تعاملها مع قيادة الإنقلاب خصوصا وجماعة الإخوان المسلمين عموما، ومن يقف خلفهم، وهل هناك تراجع ما، ام المواقف الداعمة والمساندة على ذات السوية وفي كل المجالات؟

يخطىء مطلق مسؤول إذا قرأ مواقف الدول، والتراجعات الجزئية هنا أو هناك بطريقة سطحية، وحاول ان يبسط الأمور. لا مجال في العلاقات السياسية والديبلوماسية للتهاون في أصغر المواقف. لإن المواقف الصغيرة والجزئية، هي قرون إستشعار، ومؤشرات لتوجهات الدول. ولا يجوز لكائن من كان ان يغمض عينيه عن اي موقف، وفي العلاقات بين الدول لا مجال للصدف، أو التهوين أو التخفيف من سلوك سلبي هنا، أو إيجابي هناك. وهناك فرق بين إدارة الخلافات بالحكمة لتجسير المواقف، وبين الإستهتار، وإغماض العيون عن اي خلل او سلوك سلبي، أو إيجابي. لإن لكل منها دلالته وأهميته، ولكل منها رد فعل يتناسب معه. بالطبع ليس مطلوبا خسارة اي دولة شقيقة أو صديقة او محايدة، بل يفترض تطوير العلاقة مع كل الدول، ويفترض ان ندقق أكثر في أدائنا في المركز ومن خلال ممثلينا في الدول والمنظمات العربية والقارية والأممية، وأيضا كيفية تعاملنا مع ممثلي الدول الشقيقة والصديقة في بلدنا، هل نوليهم الإهتمام المطلوب؟ هل نهتم بمناسباتهم وهمومهم؟ هل نراعي مصالحهم في المنابر المختلفة؟ حتى ننجح يفترض ان نتابع كل من موقعه أدق التفاصيل لنراكم على المواقف الإيجابية، ونتجاوز الهنات والأخطاء والنواقص في مسيرتنا، وعلاقاتنا بالدول بمستوياتها المتعددة لنصل إلى افضل مستوى من العلاقات، التي تعزز من مكانة قضيتنا ومشروعنا الوطني وصولا لإنجاز الإستقلال التام للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط