كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا تتباكوا على السياحة الروسية

لا تتباكوا على السياحة الروسية

تاريخ النشر: 2017-03-03 | 07:44

روسيا تحمست لدعم مصر بعد 30 يونيو، لأنها عانت من علاقة الإخوان بالتيارات الجهادية بآسيا الوسطى وشمال القوقاز، وعولت على أن العداء الأمريكى البريطانى التركى للنظام المصرى الجديد فرصتها الذهبية لاستقطابه، وتغيير توازنات القوى بالشرق الأوسط.. حادث الطائرة الروسية فوق سيناء نهاية أكتوبر 2015 استهدف إجهاض ذلك المسعى.. لكن موسكو بدلاً من البحث عن أصحاب المصلحة فى الجريمة.. أجلت رعاياها، وعلقت رحلاتها الجوية، وحظرت سفر مواطنيها، وشيطنت السياسة المصرية، تارة بتحميل مسئولية تدهور العلاقات لاستجابتها لضغوط سعودية خليجية، وأخرى لوجود لوبى موالٍ للغرب بمؤسسات الدولة البيروقراطية، لتنتهى بأن اندفاع مصر نحوها منذ 2013، ليس تعبيراً عن رغبتها فى تطوير العلاقات، بقدر ما كان محاولة لتعزيز مركزها لدى واشنطن!! مقارنة ذلك برد الفعل الرصين لمصر تجاه فرنسا بعد سقوط طائرتها المقبلة من شارل ديجول، رغم اكتشاف بقايا مواد متفجرة بالجثث، يؤكد أن روسيا لم تتعامل مع مصر كدولة صديقة، وهو ما تؤكده دلالات الفارق بين استمرار الحظر منذ سقوط الطائرة فوق سيناء، ورد فعلها تجاه تركيا بعد إسقاطها لـ«سوخوى24»، بمجرد اعتذار أردوغان تليفونياً أعادت فتح مكاتب السياحة التركية، وسمحت بنشاط شركاتها العاملة على أراضيها، واستأنفت رحلاتها فى اليوم التالى لوقوع انفجار ضخم بمطار أتاتورك، ما يؤكد أن الموضوع لا علاقة له بأمن الطائرات والسائحين، ولا بتناقض المواقف السياسية تجاه الأزمة السورية، بقدر ما يتعلق بالمصالح الاقتصادية الضخمة مع تركيا، مقابل انحسارها مع مصر فى إطار الحركة السياحية، التى تفيد القاهرة، بينما تنعكس تأثيراتها السلبية على الاقتصاد الروسى وقيمة الروبل.

«إزفيستيا» الروسية و«الأهرام» الرسمية أكدتا أن موسكو اشترطت لاستئناف الحركة السياحية تخصيص صالات ومخارج للسياح والطائرات الروسية بالمطارات المصرية، تتم فيها الإجراءات الأمنية والجمركية وتفتيش أمتعة الركاب والجوازات، تحت إشراف خبراء روس!! وزير الطيران لم ينف ذلك، لكنه ربطه بزيادة الأعداد لمستوى معين!! مصر استجابت لكل الشروط الروسية، من تجديد ودعم لأنظمة الأمان بالمطارات والمدارج وعلى الطائرات، بتكلفة تجاوزت 800 مليون دولار، وتنقية قوائم الموظفين، ووقعت منتصف فبراير بروتوكول تعاون يسمح لخبراء الطيران الروس بمراقبة مدى امتثال مصر للتدابير الأمنية بالمطارات!!.. السيسى أثار موضوع استئناف الحركة السياحية خلال لقاءاته واتصالاته التليفونية مع بوتين، ووزراء الخارجية والطيران والسياحة، والوفود البرلمانية والشعبية تناولته بموسكو، رغم ذلك خرج وزير النقل الروسى ليستبعد استئناف رحلات الطيران فى الوقت القريب، ثم بعد أيام توقع استئنافها فى مارس، وطلب دعوة الخبراء الروس للتفتيش مجدداً على مطارات القاهرة وشرم والغردقة، قبل توقيع اتفاق ثنائى لأمن الطيران!! مما يجزم بأن القرار يخضع لاعتبارات سياسية بحتة.

نائب رئيس الوزراء الروسى زار القاهرة، ورئيسة مجلس الاتحاد فى الطريق، لبحث فرص تنمية العلاقات السياسية والبرلمانية.. شركة «سينتيز» المملوكة للحكومة، شكلت تحالفاً مع شركة «آيرو سبيس مونيتورينج آند تكنولوجى» التى أسستها موسكو 1956، لاستخدام تقنيات الفضاء ومعداتها فى اكتشاف الذهب والمعادن الثمينة، بهدف الفوز بالمزايدة التى طرحتها مصر يناير الماضى لاستخراج الذهب من 4 مناطق بالصحراء الشرقية «أم الروس، أم سمرة، بوكارى، أم عود وحنجلية»، إضافة لموقع بمدينة دهب جنوب سيناء.. شركة «روس أتوم» تترقب القرار بحلول الموعد النهائى الذى حددته مصر للانتهاء من استكمال عقود الضبعة مارس الحالى.. مصر تستورد قرابة ربع إجمالى صادرات موسكو من القمح.. ومذكرة التفاهم الخاصة بإنشاء المنطقة الصناعية الروسية لم تتحول بعد إلى اتفاق رسمى.. كل هذه فرص وأدوات ضغط قوية تملكها مصر، فى مواجهة المساومة الروسية بالحركة السياحية.. فلماذا الانبطاح؟!

تركيا وشركاتها السياحية لعبت بكل الأوراق فأنهت أزمتها مع روسيا فى أقل من سبعة شهور، وحافظت على حصتها من سائحى السوق الروسية، أما مصر فلم تجد اللعب بما تمتلكه من أوراق.. استمرار الأزمة لقرابة عام ونصف أقحم الطامعين.. تونس فتحت مكتباً جديداً للديوان الوطنى للسياحة بسان بطرسبورج، بخلاف مكتب موسكو، وبدأت حملة ترويجية بالسوق الروسية بتكلفة 2 مليون دولار، عززت الملاحة الجوية مع موسكو، ووضعت أسعاراً مناسبة، فنجحت فى اقتناص قرابة 623 ألف سائح 2016، بنسبة نمو 137.2%.. هيئة تنشيط السياحة الأردنية التى لم تدخل السوق الروسية منذ أكثر من خمس سنوات، أطلقت حملات ترويجية بها بعد سقوط الطائرة، طمعاً فى جزء من الكعكة.. وغيرهما الكثير من المنافسين.. فى المقابل ألمانيا والدول الإسكندنافية (السويد، النرويج، فنلندا، الدنمارك، وهولندا) رفعت الحظر عن السفر لمصر بما فيها شرم والغردقة.. وهناك أسواق بديلة وواعدة؛ اليابان، الصين، ودول جنوب شرق آسيا «ماليزيا، إندونسيا، وكوريا الجنوبية».. والعودة للمقاصد السياحية الأثرية، يكسر ركود السياحة الشاطئية، وينعش الصعيد.

مصر ستعبر الأزمة.. ومنذ الآن ينبغى على شركات السياحة المصرية إيجاد صيغة تكفل استعادة حصتها من السائحين الروس بعيداً عن شركات السياحة التركية، التى تحتكر معظم حركة السياحة الروسية الصادرة، وتنقل السائحين لمصر فى الظروف المعتادة بأسعار أقل من ثلث أسعار من تنقلهم لتركيا، كما تخصص لمصر الجزء الرخيص من الرحلات الإقليمية، وعندما تتعرض لأزمة على نحو ما حدث عندما أوقف بوتين عملها على الأراضى الروسية بعد إسقاط الـ«سوخوى24»، ينعكس سلباً علينا لأنها تنقل أكثر من 80% من الحركة الوافدة من روسيا.. رهان مصر ينبغى أن يكون على جاذبية المنتج السياحى المصرى.. أوائل فبراير بثت قرابة 100 من قنوات التليفزيون الروسية تحقيقاً مصوراً حول مصر كمقصد سياحى بمناسبة زيارة البعثة الروسية لتفقد المطارات، يعكس شغف المواطنين الروس للعودة إلى الشواطئ المصرية، ويستعرض الطفرة فى تأمين المطارات على نحو يستحيل اختراقه.. الأسعار المتدنية تحسب للمقصد السياحى المصرى، حتى لو كانت على حساب الجودة، لأن القطاع الأكبر من السياحة الروسية ليس سياحة أغنياء، بل إن مصر اعتبرتهم دائماً رصيداً تواجه به أزماتها.. هناك قرابة 27 ألف روسى يقيمون بشرم الشيخ والغردقة، كل منهم يقوم بدور ترويجى فى محيط معارفه.. 24 ألف روسى تحايلوا على حظر الطيران وزاروا المدن السياحية فى النصف الأول من 2016، وطول المدة يدفع المزيد للتحايل على الحظر بالتوجه لمصر عبر محطات وسيطة، وعلى مصر أن تبذل الجهد لمساعدتهم والتيسير عليهم فى ذلك.. مصر فى النهاية ينبغى ألا تحوِّل السياحة الروسية إلى حلمها المفقود، فالسياحة اقتصاد، والاقتصاد مصلحة، وليس انبطاحاً.. هل استوعبنا درس تركيا؟!

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط