كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا تخذلني يا سيادة الرئيس

الرئيس السيسي لم يعلق حتى الآن على حكم البراءة في قضية مبارك والذين معه، وهذا موقف سليم من الناحية الشكلية للحفاظ على مبدأ الفصل بين السلطات، لكن الرئيس ومصر كلها في مأزق كبير، بسبب تداخل الشكل مع المضمون، والأخطر بسبب ضرورة الحفاظ على سلامة الإجراءات دون إهدار لمفاهيم التاريخ وقيم العدل والحق والوطنية.

مبارك لم يكن فردا عاديا تتم محاكمته بتهمة عجزه عن سداد شيك، لكنه كان رأسا لنظام سياسي واقتصادي واجتماعي، قال السيسي نفسه إنه أضر مصر كثيرا، وقد سمعت منه ذلك وصدقته تماما وهو يشرح لي مدى الانهيارات التي آلت إليها الدولة، وحجم الاهتراء والفساد الذي ينخر في مؤسساتها، بل إنه قال لي بكل وضوح إن نظام مبارك أجرم في حق مصر، وكان لابد لهذا النظام أن ينتهي «كان لازم يمشي من 15 سنة».. هذه عبارة السيسي الصادقة والمهمة، التي سمعتها منه بأذني في اتصال هاتفي.

نحن الآن أمام موقف معقد: رئيس يحاول الالتزام بمعايير «دولة مستقرة» ويطمح لتسيير حركتها ومؤسساتها وفق المعايير الدولية المتعارف عليها، في مقابل واقع انتقالي غير مستقر، لم يخرج بعد من صراعات وتطلعات المرحلة الثورية، وحتى على المستوى الشكلي لم تكتمل استحقاقات خارطة الطريق، وبالتالي فإن السلطة التشريعية في يد الرئيس، ويملك حق المراقبة والتشريع، وأصدر منذ أسابيع قليلة قرارا يبدو في ظاهره تدخلا في عمل القضاء، حيث يلزم قضاة الانتداب بحد أقصى للقضايا المنظورة أمامهم، بهدف تفعيل دولاب العمل القضائي، وتنشيط مسارات العدالة البطيئة التي تتحكم فيها عناصر خفية تنتمي لسطوة الديناصور المنحل (الحزب الوطني).

إذن فإن نغمة الاعتراض على عدم تدخل الرئيس لتصحيح مسار الثورة وأهدافها، نغمة ضجيج للتشويش، يجب أن تسقط أمام ضرورة تدخله كقائد ثوري، فالسيسي تحرك في 30 يونيو بمنطق الضرورة (وليس الدستور)، وترشح للرئاسة بمنطق الضرورة (مخالفا بيان المبادئ الذي التزم فيه بابتعاد الجيش عن السياسة والحكم)، وصار رئيسا لجمهورية ثورية، وليس لمصلحة حكومية خاضعة لمجموعة من اللوائح والقوانين البيروقراطية، بل إن معظم تحركاته وقراراته تنبع من كاريزما الرئيس المنفرد بالسلطات المدعوم برضا شعبي، وعاطفة جماهيرية كبيرة، وأخشى أن يخسر السيسي هذا الرضا، وهذه العاطفة، إذا تجاهل مشاعر شعبه، وظل على صمته، دون أن يخرج ليوضح موقفه من عودة النظام القديم وتبرئة سياساته، المشبكة ليست في حدود الحكم القضائي، فهو أمر لا يستحق في ذاته، لأن مبارك وبقية المتهمين «المبرأين»، تم إعدامهم سياسيا، ولا مستقبل سياسيا أو وظيفيا لهم في هذا الوطن، لكن محاولة استخدامهم كـ«صك براءة» للنظام القديم، ليس في الحقيقة إلا طعنة في مشروعية ثورة يناير وما تلاها، وبالتالي في مشروعية السيسي نفسه كرئيس.

هذا طبعا إذا استمرت طريقة تعامل الدولة مع القضية بنفس الطريقة القانونية لحسن سبانخ وفريد الديب، وألاعيب استخدام القانون ضد العدالة بدلا من أن يكون سيفا لحمايتها وتحقيقها.

ياسيادة الرئيس، لا تصمت طويلا، فانقلاب مشاعر شعبك هو أكبر المخاطر التي تهدد حكمك، وتهدد استقرار مصر.

نريدك رئيسا يحكم بالمبادئ، ولا يتعلل بالذرائع، نريدك قائدا حاسما ينتصر لأهداف الثورة التي منحته الشرعية، ولا يخصع لألاعيب قانونية يمكن تعديلها بمرسوم، أو تشكيل لجنة قضائية، أو تشكيل محكمة طارئة للفساد السياسي، باعتباره قضية أمن قومي، وليس قصية جنائية، وبالتالي يمكن تقديم هؤلاء الجناة ومئات غيرهم في قضايا واقعية ثابتة لا يمكن الإفلات منها بالاحتيال القانوني واستغلال الثغرات.

يا سيادة الرئيس لا تخذل مصر الثورة، لا تخذل كل من حمل صورتك وهو يأمل أن تنتصر لحقه في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، والقصاص للشهداء.

ياسيادة الرئيس انتصر لمصر الحالمة بيوم عدل.. انتصر لأهداف الثورة التي جعلتك على رأس الدولة.

سأنتظر منك خطابا للأمل، أتمنى أن يحدد لنا أسس العقد الاجتماعي الذي تحتاج إليه مصر للخروج من محنتها.

 عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط