كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا تدعوا الزوار إلى متحف الشهيد ياسر عرفات..

لا تدعوا الزوار إلى متحف الشهيد ياسر عرفات..

تاريخ النشر: 2016-12-10 | 11:43

أمد/ رام الله - كتبت بثينة حمدان: السطر الأعمق والأوضح في حكايتنا؛ التحرر، رأس الثوابت، انتصار المساجد والكنائس، معاني الأبوة والبنوة للمكان، هو فلسطين، نعم هو الشهيد الرئيس أبو عمار الخالد في كل ما قال:

عالقُدس رايحين شُهداء بالملايين". القدس التي ولد وعاش فيها، وزارها مغامرة في خِضم العمليات الفدائية التي كان يقودها ضد الاحتلال الاسرائيلي، فمرّ مِن باب البيت فيما يقف أخاه، لم يتبادلا حتى السلام كي لا ينكشف أمره. من هذه الكلمات الثائرة... جاءت قسوة العنوان:

اصطحبتُ طلبةَ الاعلام في جامعة القدس المفتوحة إلى المتحف، توقعنا رؤية المقتنيات الشخصية للرئيس، فإذا بحكاية شعب خاض حربَ التحرير منذ زمن بعيد يسبقُ وعد بِلفور، وكما قال لي مدير المتحف محمد حلايقة: "هو ليس رئيس فقط بل قائد العمل الوطني".

استمعنا إلى الحكاية، توقفنا عند شاشات العرض، تنقلنا بين واحد وثلاثين محطة، بدءاً من التعرف على 870 قرية وتجمع فلسطيني، وقيادات وطنية، وشهداء الثورة، والحروب التي مرّت علينا، وصولاً إلى حصارِه واستشهادِه عام 2004. تجولنا إلى أن توقفت عند صورة منزل جد الرئيس، وبجانبها كُتِبَ حرفياً: "منزل سليم خليل أبو السعود (جد ياسر عرفات) في الزاوية الفخرية... ويظهر في الصورة حائط البراق (حائط المبكى) على الجهة اليسرى...". لقد عرّفت هذه الفقرة على اسم ابو السعود بأنه الجد وذلك بين قوسين، وعلى حائط البراق بأنه المبك أيضاً بين قوسين، وفي الترجمة الانجليزية للنص كُتِبَ التوضيح بأل التعريف (The wailing wall)!

هكذا عرّف المتحف الفلسطيني بحائط البراق، الحائط الذي استخدمته اسرائيل في ذبح الوطن وتقطّيعه ومن ثم سلبه واحتلاله بروايتهم اليهودية المزعومة عن الحائط والهيكل، بينما لم تذكر المتاحف الاسرائيلية حائط البراق ولا بأي شكل، وحين تتحدث عن الحرم الابراهيمي مثلاً لا تقول إلا أنه معبد يهودي خالص!

وبدافعٍ وطني اتصلت بالدكتور ناصر القدوة ابن شقيقة الرئيس الشهيد عرفات، رئيس مؤسسة ياسر عرفات وعضو مركزية حركة فتح، لأنقل له ملاحظتي لعله خطأٌ غير مقصود، فكان الرد قاطعاً بأن الأقواس تعني عدم الاعتراف، ثم شكراً وأكد أنني ضمن أجواء حرية التعبير استطيع الكتابة عن الأمر كما يحلو لي...

لا أدري عن أي أقواس يتحدث، هل هي أقواس الانغلاق أم الانفتاح، النبوءة أم الخطيئة!!

الدكتور القدوة هو الأب الروحي لنصوص المتحف التي كُتِبَت تحت عنوان "حكاية المائة عام"، وبإشراف لجنة لصياغة المحتوى برئاسة الدكتور نبيل قسيس وتضم باحثين وأكاديميين وفنانين، هذا ما اخبرني به محمد حلايقة والذي اعتبر استخدام مصطلحات يهودية مثل "حائط المبكى" يأتي: "من باب التوازن، وعدم تمثيل وجهة نظر بأي اتجاه مع أي طرف، حاولنا الأخذ بوجهة النظر الموثقة والمعززة، لا توجد معلومة مشكوك فيها، أو فيها نوع من الشخصنة". وتابع وسط دهشتي: "هو رواية معتمدة على معطيات موثقة فلا نستطيع القول حائط البراق فقط أو حائط المبكى فقط".

نعم أصبت يا عزيزي حلايقة فالأمر ليس شخصياً بل وطنياً مليون بالمئة، وهذا الشك زرعَتهُ الرواية اليهودية في أذهان العالم لتُثبِت حقها في فلسطين، واستطاعت زرعه لدى أصحاب النفوس الفلسطينية "الضعيفة"!

وقال حلايقة أيضاً: "هذا المتحف يتضمن الرواية الفلسطينية، والكثير منا يقول حائط المبكى، وهذا ينطبق على من يقول: اسرائيل، كم واحد يقول اليوم حائط البراق؟؟". وأكد: "لا نستطيع نفي الوجود اليهودي في القدس، ومتفق عليه أن فيها ارث اسلامي ومسيحي ويهودي.. لكن ليس بالمعنى السياسي، هناك عشرات وجهات النظر، ووجود رابط ديني لا يعني حق سياسي، لا يجب تسييس البعد الديني".

إلى إدارة المتحف أقول بين قوسين كبيرين: (القضية لا تحتمل وجهات نظر، وشعارات عرفات بشأن القدس واضحة، وكتابة التاريخ في متحف وطني لا يعتمد على ما يردده الناس، الذين لو سُئلوا سيقولون بأنه حائط البراق، فهل يريد المتحف ترسيخ الأقاويل؟ أم الرواية الاسرائيلية؟ أم يُفتَرَض به تعليم أبناءنا التاريخ الفلسطيني؟ هذا عن ترديد مصطلح اسرائيل نابع عن وجود اعتراف بدولتهم، بينما لا يوجد اعتراف بما يُطلِقُ عليه الاسرائيليون المبكى؟؟؟).

وأوضح  حلايقة مدير المتحف أن وضع حائط المبكى بين قوسين يعني أن الجملة ( Controversial) أي جدلية (أعزائي القراء: المتحف الموجود قرب ضريح الشهيد عرفات وعلى مسافة خطوات من مكتب الرئيس محمود عباس، وعلى أرض مصنفة (أ) مايزال يعيش الجدل مع نفسه: فهل الحائط فلسطيني أم اسرائيلي، هل هو براق أم مبكى!!).

لقد وردت جملة "حائط المبكى" أربع مرات أخرى في نص المتحف المعلّق على الجدران والمكون من 11500 كلمة، مرفقاً بالصور، على النحو التالي:

-"تنظم مجموعات من الصهاينة المتشددين أول تظاهرة سياسية عند حائط البراق (حائط المبكى) في15 آب/ أُغسطس 1929  ذكرى خراب الهيكل حسب التقويم اليهودي.."

-"توصي اللجنة الدولية لحائط البراق (المبكى) في كانون الأول / ديسمبر 1930 بإعادة الوضع القائم كما كان عليه في السابق، وتؤكد حقوق الملكية الإسلامية في حائط البراق (حائط المبكى)".

وأخيراً هذه تساؤلاتي عن النص المعروض في المتحف:

لقد قالتها اليونسكو: "القدس تراث اسلامي خالص"، وقالتها اللجنة الدولية لحائط البراق في الثلاثينات بأن ملكيتها اسلامية، فلماذا يُشَكك المتحف بذلك؟

لماذا تكون الصيغة مجهولة ومتأرجحة عندما يرد في نص المتحف: "1929 تَحدُث ما أصطلح على تسميته ثورة البراق"؟

لماذا كُتِبَت صيغةُ النص بالفعل المضارع: "يولد عرفات.."، هل هو مترجم عن الانجليزية ؟؟

ولماذا اختُتِم النص بمرض عرفات ورحيله إلى فرنسا للعلاج ثم وفاته! وكأنها وفاة طبيعية، وتم عرض -على استحياء- تقارير اللجان الطبية عن مرض الشهيد، بل وتقف المرشدة السياحية في المتحف لتقول لطلبة المدارس بسطحية: "هذه غرفة عرفات، وتلك غرفة الحرس وهذه هي التقارير الطبية عن اسباب الوفاة"، ثم تنقلهم بسرعة إلى المحطة التالية.. وهم لا يجيدون قراءة التقارير وان قرأوها لن يفهموها، فيها سطر واحد يشير إلى مادة البولونيوم السامة، ومع ذلك قال المتحف: توفي عرفات وليس استُشهِدَ أو قُتِلَ!

برافو هكذا نُعرّف الجيل القادم على سيرةِ الراحل و"موتِه الرحيم"، بقي أن تُغيّر إدارة المتحف من غرفة الرئيس الصغيرة وغرفة الحرس الملاصقة، تزيل البراميل الرملية وتقول أن موتَه كان هادئاً مثله!!

لذلك كله أقول: لا تدعوا الزوار إلى متحف الشهيد ياسر عرفات قبل أن يكون فلسطينياً خالصاً، بِكَلِمات لا لُبسَ فيها، بلا تشويه، فنحن نعيش في حرب على النص والتاريخ أولاً وعاشراً، بلا أقواس أو توضيحات "احتلالية"!!!

 

 

 

 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط