كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا تغتالوا طفولةَ أبنائِكم!       

لا تغتالوا طفولةَ أبنائِكم!       

تاريخ النشر: 2021-07-07 | 14:49

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

شاهدتُ في غزة قافلةَ سياراتٍ تصدح بأغاني الفرح، باستخدام قاصفات الأذان الخارقة، كنتُ أبتسم وأنا أشاهد الموكبَ الكبير، غير أنني ابتلعتُ بسمتي وأنا أشاهدُ يدَ طفل، لا يتجاوز الثامنة من عمره، ألقى من نافذة إحدى سيارات الفرح عبوةَ (فرح) متفجرةً قوية، انفجرت بين أقدام أسرة مكونة من أربعة، وبين قدميَّ، ظل الطفل ينظر إلينا من شباك السيارة، وهو منتشٍ بحالة الهلع التي أصابتنا!

تذكرتُ حدثا آخرَ عندما كنتُ أسكن في مكانٍ ريفيٍ، يأتي إليه الأطفالُ ليصطادوا العصافير الصغيرة الجميلة، بخاصة عصفور، القرقزان النحيل الراقص، عقدتُ مع طفلين صفقةً؛ أن أشتريَ منهما كل الصيد، كان أحدهما في العاشرة من عمره، أما الثاني فهو الأصغر، وافقا بفرحٍ غامر، اشتريت أكثر من اثني عشر عصفورا جميلا صغيرا، كنتُ أعيدُ العصافير مرة أخرى إلى الفضاء الفسيح، وما إن شاهدني الكبيرُ أعيد إطلاق سراح العصافير، حتى امتنع عن بيعِ أي عصفورٍ جديد،  ولما سألتُه باستغراب: قال: "أنت تضيع جهدنا، كنتُ أحسبك ستذبحها لتأكلها، لا لتُطلق سراحها"!

إن اغتيال طفولة الأطفال، وزرع العنف، بادعاء، الرجولة، هو كارثة وطنية عربية وفلسطينية تستحق الدراسة، والمتابعة، والتعديل!

 كثيرون يسعدون بشجاعة أبنائهم، أو (تهورهم)، حتى أن أحدهم ينادي ابنه (الأزعر) لأنه يبحث عن المشكلات، يأخذ حقه بيده، لا يشتكي، فهو، كما يقول الأب، لا يشبه أخاه الأصغر الضعيف المتسامح! فالتسامح جُبن، والتنازل عن الحق، ضعفٌ وهوان.

كذلك اعتاد كثيرون أن يختاروا لأبنائهم الصغار أسماءً هجومية منذ ولادتهم، مستوحاة من الصقور والنسور، ومن الحرب، والمعارك، والطعان، ومن الهجوم، والغزو، يشترون لهم ألعابا من الأسلحة، والمتفجرات، سيارات الجيش، والأصفاد، يشجعونهم على مشاهدة أفلام العنف والقتل، يشاهدونهم وهم يعذبون الحيوانات الأليفة، ويقتلون العصافير بالحجارة، ويقتلعون الأزهار، ويقطعون أغصان الأشجار، والحجة، حتى يصبحوا رجالا!

لم يقتصر اغتيالُ الطفولة على العوام، بل طالَ أيضا الأحزاب والتيارات السياسية، بحُجة النضال، حين تقوم الأحزاب والتيارات السياسية، والجهات المنسوبة للدين بتدريب الأطفال كميليشيا حربية، بغض النظر عن سن الرشد، يتدربون على السلاح، حتى أن أنديتنا الرياضية، ترفع شعارا: تدريب الأطفال على فنون القتال! وقد لفتُّ نظرَ بعض المسؤولين ليُغيروا، فنون القتال ليصبح الشعار فنون الدفاع عن النفس، غير أنهم لم يقتنعوا!

إن اغتيال طفولة الأطفال الفلسطينيين جريمةٌ ينبغي تداركها قبل فوات الأوان، لا يجب أن نُعزز مؤامرة المحتلين، ممن خططوا بحروبهم، وقمعهم، واغتيالهم لتحويل أطفالنا إلى حقولٍ متفجرة في وجوهنا، سعى المحتلون إلى تحقيق هذه الغاية، وهي أن يصبح أبناؤنا عقبة في طريق بناء مستقبلنا، ينشرون الجرائم، والعنف، بدلا من أن يكونوا معاول بناء للمستقبل، ظل المحتلون يسعَون لاغتيال طفولة أطفالنا، ثم تركوا المهمة لممارساتنا نحن، حين نغتال أروع جينات الإبداع والتفوق، فنغتال نقاء طفولتهم!

لم نعِ بعدُ خطر بحثنا عن الرجل (العنيف) في الطفل اللطيف، هذا البحث جعلنا ننسى حاجتهم إلى اللعب والترويح، فنحن من يوم ولادتهم، نُلبسهم عباءاتِ الأجداد وسيوفَهم، ونعلمهم لغة الكبار، ونشجعهم على ترديدها، ونحرمهم من اللعب المباح، ونباهي الآخرين بنضجهم المبكر، ونظنَّ أننا أحسنَّا تربيتهم! هذا هو اغتيالٌ للطفولة، لأن الأساس هو أن نترك الطفولة تنضج في الطفل، حتى يصبح سويا، قادرا على الحياة السليمة، غير المَرَضيَّة!

لا يجب أن نهمل برامج التعليم المسؤولة عن إنضاج الطفولة السليمة، وهي الرياضات، والفنون التشكيلية، والموسيقى، والتمثيل، كلُّ هذه الفنون هي موانع الصواعق، ضد العنف والجريمة، ضد القسوة والتطرف!

 إن إغفال برامج موانع الصواعق بحجة أنها مؤذية لصورة الرجل (القوي)، خطيئةٌ قومية، يجب العمل على تجنبها، إذا أردنا أن يكون لنا مكانٌ بين الأمم!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط