كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا تنتظروا العاصفة

لا تنتظروا العاصفة

تاريخ النشر: 2018-09-22 | 17:57

حدث إسقاط الطائرة الروسية "إيل 20" يوم الإثنين الماضي، وقتل خمسة عشر ضابطا روسيا من ذوي الكفاءة على متنها بسبب قيام الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف أحد المجمعات العلمية السورية في مدينة اللاذقية، حدث كبير، وليس بسيطا في الحسابات الروسية، ولا في حسابات الدول العظمى. غير ان الدب الروسي مازال يتحرك ببطىء شديد كعادته، حتى ردة الفعل الأولية جاءت متأخرة نسبيا، حيث إنتظر القادة الروس أكثر من إثني عشر ساعة لبينما أصدروا اول بيان لهم حول الحادث المؤلم بالنسبة لهم، حملوا فيه إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة الخاصة. تلا ذلك حراك روسي مع الإسرائيليين، دشنه وزير الدفاع الروسي بالإتصال مع نظيره الإسرائيلي ومع وزير الخارجية، كما جرى إتصال بين بوتين ونتنياهو. فضلا عن إرسال إسرائيل عميكام نوركين، قائد سلاح الجو أول أمس (الخميس) حاملا معه الوثائق ذات الشأن بما حصل للتخفيف من ردة الفعل الروسية.

وكان الرئيس الروسي يوم الثلاثاء الماضي صرح محاولا ضبط إيقاع ردود الأفعال في الأوساط الروسية، عندما قال: " إن سلسلة ظروف مأساوية إجتمعت، وأدت لسقوط الطائرة." اضف إلى شعور بوتين بمسؤوليته الشخصية، ومسؤولية حكومته ووزارة دفاعه عن الجريمة الإسرائيلية، لإن السياسة المنتهجة مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، سمحت لها بإستباحة الأجواء السورية، وقصف اية أهداف ترتأيها مناسبة دون وازع أمني أو سياسي أو قانوني، وحتى دون منح الروس فاصل زمني عند تنفيذ جرائمهم الحربية لحماية مواقعهم. الأمر الذي اتاح للقادة الإسرائيليين التصرف بحرية ودون اية ضوابط.

صحيح ان المعادلة الروسية في سوريا معقدة، وتحتاج إلى التشبيك مع كل الأطراف الدولية والإقليمية لتحقيق هدف السيطرة على حصتها في الإقليم من عملية تقاسم النفوذ، مما دفع القيادة الروسية لعقد مجموعة من الإتفاقات مع الأقطاب العالمية وخاصة ألولايات المتحدة،  ودول الإتحاد الأوروبي والصين، وفي الإقليم مع تركيا وإيران وإسرائيل، والتنسيق بهذا القدر أو ذاك مع مصر والسعودية ودول الخليج. وأيضا لإطلاق يدها في سوريا لمحاربة الجماعات التكفيرية للدفاع عن أمنها القومي. لا سيما وأن تلك الجماعات تهدد المصالح الروسية سابقا وحاضرا ومستقبلا، ومن يعود لتجربة تنظيم القاعدة في أفغانستان، يدرك الحرص الروسي على مواجهة تلك الجماعات. كما ان نجاح السيطرة الروسية على بلاد الشام، يعزز من مكانتها على أكثر من مستوى وصعيد، ويضعف نسبيا من مكانة خصومها الدوليين.

هذة العملية أملت على القيصر الروسي ومرؤوسيه طمأنة الدول المختلفة وخاصة إسرائيل، وأطلقت يدها في إستباحة سوريا بإستثناء قاعدة حميميم والمواقع والأسلحة الروسية الخاصة، ولإقناع نتنياهو وإئتلافه الحاكم بأن أمنهم، هو مصلحة روسية، كما اشار السفير الروسي في إسرائيل سابقا، عندما قال " لن نسمح لا لإيران ولا لغيرها تهديد أمن إسرائيل، وأمنها مصلحة روسية"!؟ لكن الحسابات الروسية لم تكن دقيقة، وعلى ما يبدو لم يتعلم الروس من تجربتهم التاريخية مع مملكة الخزر اليهودية ما بين القرنين التاسع والثالث عشر الميلاديان، ولا تجربتهم معهم (اليهود الصهاينة) زمن روسيا القيصرية في القرن التاسع عشر، ولا حتى عشية الثورة البلشفية ودورهم الإنفصالي في حزب العمل الإشتراكي الديمقراطي، عندما أسسوا حزب البوند، واصروا على الإنفصال ورفض الوحدة والإندماج ... إلخ مما أوقعهم في سوء تقديراتهم الخاطئة.

في ضوء ردود الفعل الروسية الهادئة نسبيا، رغم السخط والغليان الداخلي في أوساطهم، فإن العلاقات الإسرائيلية الروسية ستبقى على حالها، وإن حدث تطور سلبي ما، فلن يكون عاصفا، لإن الرئيس بوتين وفريقه الحاكم سيعمل وفق معادلة الإسفنجة لإمتصاص حالة الإحتقان والتوتر في الأوساط الرسمية الروسية. ولإن روسيا أيضا تريد ان تقطع الطريق على إدارة ترامب، التي يعتقد الروس ان لها ضلعا فيما ذهبت إليه إسرائيل لضرب روح التفاهم والإتفاق الثلاثي: الروسي، التركي والإيراني، الذي تم الإسبوع الماضي.

وللموضوع بقية، ويحتاج إلى تعمق أكثر في الجوانب الأخرى

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط