كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا تنسوا رضوى عاشور

لا تنسوا رضوى عاشور

تاريخ النشر: 2016-12-02 | 07:00

مرت أول من أمس (الأربعاء 30 نوفمبر)، الذكرى الثانية لرحيل الكاتبة الكبيرة رضوى عاشور، بهدوء ودون ضجيج، ودون اهتمام من الأوساط الثقافية الرسمية، إلا من إشارات من قرائها وعشاق أدبها وتلاميذها، وإشارات لعشرات المقولات المقتبسة من أعمالها عبر وسائل التواصل الاجتماعى.

لم تكن رضوى عاشور فى حياتها تنتظر شيئاً من المؤسسة الثقافية الرسمية، عاشت حياتها على هامش المؤسسة، منحازة لقضاياها التى آمنت بها، وتركتها منثورة فى أعمالها، يحتفى بها قراؤها، وتحصل على جوائز من دول العالم، تتحقق وتؤثر بكتاب تلو الآخر، لكن ظلت بعيدة عن الدولة، التى كانت مشغولة بمعاركها الشخصية وموظفيها.

لم يكن لرضوى عاشور شلة، فرغم انتمائها جيلياً إلى جيل الستينيات، إلا أنها ظلت بمعزل عن خلافات ذلك الجيل، منغمسة فى عملها الأكاديمى، وبنفس الدأب تعمل على مشروعها الأدبى فى صمت وجدية، عملاً تلو الآخر، ونصاً رائقاً تلو الآخر.

رضوى عاشور حالة خاصة فى الثقافة العربية عموماً، وفى المصرية خصوصاً، آمنت بما تكتب، وكتبت ما تؤمن به. لم تفصل بين اعتقادها فى قضاياها السياسية وبين كتابتها، لكن رغم ذلك لا نلمح صوتاً أيديولوجياً فى أى مما كتبت.

كانت منحازة للقضايا العربية، مهمومة بقضية العرب الأولى القضية الفلسطينية، مؤمنة بوطنها، رأينا ذلك فى «ثلاثية غرناطة»، و«الطنطورية» وغيرهما. فى حديث معها قبل حوالى 12 عاماً قالت لى: «إذا كانت الكتابة مجرد قناع أيديولوجى فلابد أنها رديئة جداً، وبالمناسبة ففى كل كتابة قدر من الأيديولوجيا، لكن اختزال الكتابة إلى مجرد أيديولوجيا يعنى قتلها وتحويلها إلى أفكار غير أدبية».

كانت ترى أن «النص الأدبى نص متعدد المراكز ومتعدد الأصوات ويحتمل التناقض والتشظى ويحتمل أشياء كثيرة، والقول بأنه أيديولوجيا مقنعة يعنى إفقاده ثراء الفن والعديد من العناصر المُشكلة لهذا الثراء».

كانت مؤمنة بقضية المرأة، ورأينا ذلك فى بطلات رواياتها، بدءاً من غرناطة، مروراً بـ«خديجة وسوسن»، و«أطياف»، «وحجر دافئ»، و«فرج»، و«سراج»، و«السيدة راء»، لكن رغم ذلك لم نرها وسط عشرات الكاتبات اللائى يحتكرن الكتابة باسم المرأة فى الصحف والفضائيات.

كانت حالة خاصة، بعائلة همّها الأدب والإنسانية، فلا يمكن أن نفصل حضورها عن تجربة الشاعر الكبير مريد البرغوثى، و«تميم»، ابنهما. ومَن يعرفهم عن قرب يدرك أن هذه عائلة من خارج الإطار التقليدى للعائلة، يمكنك أن تَتَتَبَّع سيرة «مريد» فى كتابة «رضوى»، وأن تقرأ «رضوى» فى قصائد «مريد»، وأن ترى أثر الاثنين فى كتابة «تميم».

كانت مؤمنة بقضية وطنها، وتدافع عنه، كانت تؤمن بالمقاومة، ابتداء من فلسطين حتى مصر، مروراً بكل الجراح العربية المفتوحة، كان يمكن أن تراها فى ميدان التحرير بصحبة «تميم» و«مريد»، تفعل ما تؤمن به، لكنها لم تكن أبداً من سماسرة القضية، الذين ينتقلون من خندق إلى آخر، حسب نتائج الربح والخسارة.

كانت مؤمنة بالكتابة كمفتاح لحل الأزمة، منفتحة على الكتابة وتطويرها وبنائها، كما فعلت فى «قطعة من أوروبا»، أو حتى بأن توظف شكل التقارير فى نص أدبى كما فى «تقارير السيدة راء»، وأن تتنقل بين السيرة والرواية والرحلة، بحثاً عن الشكل المناسب للكتابة.

كانت رضوى عاشور تكتب، تكتب فقط، وهى تدرك أنها بهذا الفعل تقاوم، تحارب اليأس، وتبنى، تُعلم، تربى أجيالاً ومحبين فى الجامعة، وتمنح آخرين عطاء لا ينقطع فى الكتابة.

لا أعتقد أن رضوى عاشور تنتظر احتفاء رسمياً، فقيمتها وقامتها باقيتان- مهما مضى من زمن- فى عيون محبى الأدب الجاد والحقيقى، الذى لا يفنى، ومحبى إنسانيتها التى نفتقدها.

عن المصري اليوم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط