كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا حظوظ لنتنياهو ...

أُسدل مبدئيا الستار على حكومة نتنياهو الثالثة والكنيست التاسعة عشر مع تصويت الكتل امس الاربعاء باغلبية (84) صوتا لصالح اجراء انتخابات مبكرة في ال17 من آذار/مارس 2015، بعدما فجر نتنياهو قنابله في وجوه حلفائه من "هناك كستقبل" و"الحركة" بزعامة كل من لبيد وليفني، ومن ثم اقالهما من الحكومة، مما دفع ممثليهما للاستقالة.

لم تكن حكومة نتنياهو الثالثة مذ تشكلت قادرة على حماية مرتكزات بقاءها. لان مركباتها الائتلافية والنواظم السياسية والدينية والاقتصادية /المالية لها، كانت هشة، وتناقضات اقطاب الائتلاف أكثر من نقاط الاتفاق فيما بينها. وجاءت حربها المسعورة على محافظات غزة تموز وأغسطس الماضيين، لتزيد الطين بلة، وان لم تظهر حتى الان تداعياتها على المجتمع الاسرائيلي، بسبب سقوط الشارع في مستنقع السياسات اليمنية المتطرفة والحريدية العنصرية.

الازمات اثقلت كاهل الحكومة الثالثة لنتنياهو، الموازنة، الضريبة الصفرية، قانون "قومية الدولة" العنصري، وإتساع دائرة عزلة إسرائيل وحرب غزة، جميعها عوامل ساهمت بتسارع وتيرة سقوط الحكومة، وطي صفحة الكنيست التاسعة عشر. واخذت الكتل والقوائم والاحزاب في اسرائيل ترتيب اوراقها وتحالفاتها للانتخابات القادمة.

وبالتوقف امام حظوظ نتنياهو في تولي الحكومة الرابعة لاحقا، فإن المراقب الموضوعي للمشهد الاسرائيلي، يلحظ غياب حظوظ زعيم الليكود، رغم ان إستطلاعات الرأي حتى الان، تعطيه الافضلية على منافسين آخرين، وبالتالي تشير إلى انه "الاوفر" حظا في تولي قيادة الحكومة الرابعة. والاسباب الذاتية والموضوعية، التي يستند لها المرء في قراءة مستقبل بيبي، تقوم على الاتي:

اولا  فشل نتنياهو في تحقيق برنامجه الانتخابي السابق. فلم يحقق تقدما اقتصاديا، ولم يحقق الامن للشارع الاسرائيلي. بل العكس صحيح كانت النتائج وبال على رأس الاسرائيليين. ثانيا فقدان نتنياهو الثقة في اوساط احزاب وقوى الحريديم، التي راهن عليها لدعمه في تولي الحكومة اللاحقة. رغم ان مواقف "يهوديت هتوراة" و"شاس" تتغير وفقا لمن يدفع لها ثمنا اعلى، إلآ انها ضاقت ذرعا من رئيس الحكومة الحالي، ولم تعد تثق به. لهذا طالبت منه في لقاءاتها الاخيرة الالتزام خطيا بتنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه. وهو لا يستطيع مسبقا ان يلزم نفسه تجاهها، لانه بذلك يفتقد للمناورة مع القوى الاخرى. ثالثا قوى اليمين المتطرف "البيت اليهودي" و"إسرائيل بيتنا" ومن لف لفهم، من حيث المبدأ تولدت الرغبة لدى كل من بينت وليبرمان بمنافسة نتنياهو. اضف الى انهما ليسا على وئام، لا بل انهما في تناقض، على سبيل المثال، يرفض ليبرمان ان يتولى بينت وزارة الدفاع في الحكومة القادمة، كما ان هناك تحفظات من العديد من القوى على تولي ليبرمان وزارة الخارجية، وغيرها من التباينات والاختلافات. رابعا تعميق نتنياهو شقة الخلافات مع الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي لاسرائيل، الامر الذي سيدفع قطاع واسع من الاسرائيليين لعدم منح حزبه الاغلبية؛ كما ان الادارة الاميركية ستساهم بشكل غير مباشر على دفع آخرين لتبوا مركز القرار في إسرئيل. خامسا توسيع دائرة العزلة الاسرائيلية، والاعترافات المتزايدة بالدولة الفلسطينية الرمزية والكاملة وخاصة في اوساط دول الاتحاد الاوروبي، تلعب دورا مهما في حجب الثقة عن الليكود عموما ونتنياهو خصوصا. سادسا إستشعار القوى العلمانية الاسرائيلية الخطر من تزايد مكانة ودور الحريديم في المشهد السياسي، سيحثها على النزول مجددا للتصويت، وإستثمار صوتها في الدفاع عن توجهاتها وخيارها، لاسيما وان في الانتخابات السابقة تراجع دورها وحضورها في الادلاء بصوتها. سابعا قتل نتنياهو خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، والتخندق في خنادق الاستيطان الاستعماري، وترسيم العنصرية، وانعكاس ذلك على مكانة اسرائيل ورخاءها الاقتصادي، سيترك اثاره على التصويت لليكود.... إلخ من العوامل، خاصة وان الشهور القليلة القادمة تحمل في طياتها الكثير من التطورات، التي ستمزق آخر ما تبقى من الغربال، الذي يغطي وجه الليكود وزعيمه الحالي، الذي ضاقت به الساحة الاسرائيلية بما في ذلك اقطاب الليكود الحاليين او الذين خرجوا من حاضنته امثال كحلون، اضف الى  امكانية بناء تحالف واسع بين احزاب العمل و"هناك مستقبل" و "الحركة" و"كاديما" وغيرها من القوى، التي  لديها رغبة بتصفية حساب مع الليكود ونتنياهو، ستكون عوامل مساعدة في نهاية دور الرجل في المشهد السياسي الاسرائيلي. إلآ ان حصلت تطورات دراماتيكية تخدم بقائه في الحكم، وكل السيناريوهات ممكنة في الساحة الاسرائيلية.

[email protected]

[email protected]      

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط