كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا خوف منها.. ولا خوف فيها

لا خوف منها.. ولا خوف فيها

تاريخ النشر: 2016-05-17 | 08:20

لم أفرح أنا العربي المسلم المستقيم الرأي الحامل الجنسية البريطانية، إلى جانب الجنسية اللبنانية، لأن الذي فاز يوم السبت، 7 مايو (أيار) 2016، بمنصب عمدة لندن، فقط لأنه مسلم، وإنما لأنني وأنا أعيش الأعاصير الهوجاء في دول عربية إسلامية، وكيف أنه لا قيمة للإنسان في وطنه، ترسخت في رؤيتي حقيقة أساسية، وهي أن الوطن الثاني بريطانيا لا خوف منها.. ولا خوف فيها.
كما لم يشمل الفرح كون عمدتنا (صِدِّيق خان) عماليًا، فأنا وعائلتي ننحاز عاطفيًا وولائيًا وعرفانًا بالجميل للمحافظين، وهذا سببه أنني عندما اخترتُ لندن ملاذًا آمنًا بعيدًا عن لبنان المبتلى باحترابات يخجل المرء من ذِكر وقائعها، وبالذات ما جرى فيها من عمليات انتقامية سبقت أفعال الداعشيين بأربعين سنة، ومنها السحْل والقنص والتدمير والذبح على الهوية، فإنني وجدتُ في بريطانيا الطمأنينة، ثم ما لبثت هذه الطمأنينة أن غدت فرصة متاحة لأن أحصل من حكومة المحافظين التي تترأسها مارغريت تاتشر على الجنسية البريطانية، وبذلك لم يعد ضروريًا الوقوف طويلاً في الطوابير المذلة حاملاً جواز سفرك اللبناني طلبًا لتأشيرة دخول. لقد باتت النظرة إليك نقيض ما كانت عليه طوال محاولات الحصول على تأشيرة دخول إلى بلد عربي أو أجنبي، وسماع ملاحظات حول الذي يجري في بلدك، وكيف أن الشعب منقسم على نفسه. هذا في خدمة مآرب دولة، وذاك مرتهن لسياسة دولة، وأولئك مجندون للتدمير.
نعم، لقد اقترف البعض من الذنوب ما يجوز تصنيفهم كافرين بنعمة الوطن الذي ينتمون إليه. وكان مأمولاً لهذه المحنة التي عاشها لبنان، احترابات من كل نوع وتدمير للقيم وإزهاق للأرواح، أن تضع نهاية لها بعد خشبة الخلاص التي رماها الملك فهد بن عبد العزيز وإخوانه وشعب المملكة في بحر الصراع اللبناني، وأعني بخشبة الخلاص «اتفاق الطائف» الذي أذاعه يوم الاثنين 18 سبتمبر (أيلول) 1989 أحد أدق الصيَّاغ الأمير سعود الفيصل (رحمة الله عليه).
وبهذا الاتفاق، كان إنقاذ الشرعية اللبنانية، والانتظام المتدرج في أعمال الإدارات الرسمية، وانتخاب رئيس للجمهورية. وعند التأمل هذه الأيام في أحوال لبنان إياه منذ سنتيْن، وكيف أن القصر الجمهوري من دون رئيس، يقول اللبناني بينه وبين نفسه: ما أحوجنا إلى خشبة خلاص جديدة، وإلى «طائف» بنكهة سلْمانية، خصوصًا أن خادم الحرمين الشريفين أخذ على عاتقه، ومنذ مبايعته، رتْق الثوب العربي – الإسلامي، وهو بند في قائمة واجبات تندرج في «رؤية المملكة 2030»، ذلك أن الرؤية ليست نأيًا عن معالجة الممكن معالجته من أحوال الأمتيْن.
طوال عقديْن من العيش في الوطن الثاني بريطانيا، حاملين جواز السفر البريطاني شأننا كمسلمين شأن البريطاني بروتستانيًا كان أو كاثوليكيًا أو يهوديًا أو بوذيًا أو سيخيًا، كنا آمنين مطمئنين في الوطن الذي لا خوف منه.. ولا خوف فيه، ما دام الصراط المستقيم لجهة الأمن، والالتزام بالقانون، وتسديد الضريبة هو قاعدة العيش.
وبموجب هذا الالتزام، فإن حقوقك كمواطن مصانة بنسبة الدقة المتناهية في تأدية الواجبات. وهنا، يجوز القول لا فضل لبريطاني أصلي على بريطاني وافد إلاَّ باحترام الأصول. في «الباص»، وفي قطار الأنفاق، يجلس الاثنان جنبًا إلى جنب وكأنهما من أصل واحد. في عيادة طبيب الحي، كل حسب الموعد، وضمن الاهتمام الطبيعي، لا يتقدم البريطاني الأصل على الباكستاني حامل الجنسية البريطانية، أو اللبناني، مثل حالنا بعدما بتنا نحمل هذه الجنسية.
وأما الذي اكتسبه الأبناء، وها هم الأحفاد على سكة الاكتساب، فكثير لجهة احترام النفس، واحترام القانون، واحترام التقاليد، وهؤلاء هم نواة جيل التغيير المتدرج في بعض الأقطار العربية، إنما بعد أن تتم إزالة ظواهر، نرى أن الاختيار الواعي مِن قِبَل 65.6 في المائة من المليون وثلاثمائة ألف ناخب لندني للبريطاني اكتسابًا للجنسية، المحامي صِدِّيق خان، العصامي ابن العائلة المكافحة المحدودة الدخل، الذي رباه والده سائق «الباص» لمدة 25 سنة مع ستة من أشقائه وشقيقة واحدة، مقابل 34.5 في المائة لمنافسه اللندني العريق والملياردير زاك غولدسميث.. إن من شأن هذا الاختيار أن يلهم الساعين من أجل إحداث التغيير بمبادرات مسؤولة، ووفق منهجية وبلورة للرؤى، وهذا ما نتلمس ملامحه في الدور الذي تقوم به القيادة السعودية، ويتولاه بما يخص المملكة أحد رموز مرحلة التطوير والتغيير في المجتمع الدولي، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد وزير الدفاع. وتشاء الصدف أن يكون هؤلاء الرموز في سن شبابية وحيوية ملحوظة، الأمر الذي يسرِّع في تحقيق الإنجازات، ومن هؤلاء الأحدث تألقًا في خريطة المفاجآت الإيجابية رئيس وزراء كندا، ترودو الابن، قبل صدِّيق خان الذي سيكون رئيساَ لبلدية بريطانيا الحائرة حتى بضعة أسابيع في أمر أن يكون التاج ضمن الاتحاد الأوروبي، أو يبقى خارج هذه المنظومة التي عوائد بريطانيا منها بقدْر فقدان تفرُّدها.
وعندما تبلغ ميزانية بلدية لندن عشرين بليون جنيه إسترليني (نحو نصف ميزانية بلدية نيويورك البالغة 78.5 بليون دولار)، وأمام ميزانية بلدية بيروت العاصمة التي منها كانت الهجرة بالاضطرار إلى بريطانيا، والتي كان التعبير عن فوز لائحتها حفلة جنون من إطلاق المفرقعات والرصاص طوال الليل، فإنها نصف مليار بالكاد تكفي لعلاج كارثة النفايات، فللمرء أن يتصور أي أهمية هو عليها دور رئيس بلدية لندن.
ما نريد قوله إن انتخاب صِدِّيق خان رئيسًا لبلدية لندن في زمن حالات من الجنون والبشاعة والخروج عن القيم يقترفها مسلمون في بعض الدول العربية ودول العالم، هو نوع من القبول بالإسلام الذي يشارك في خدمة المجتمع ويتصدى للعنف، كما أنه رسالة إلى الأطياف الإسلامية المليونية التي هجَّرتها ممارسات تجمع بين الخطأ والخطيئة في بلادها الأصلية ووجدت في بريطانيا خير ملاذ.
وتكرارًا أقول ذلك، وأنا محافظي الهوى تكريمًا للسيدة مارغريت تاتشر التي في عهد حكومتها بات لي، ولمن يحمل الجنسية البريطانية، حقوق وعلي واجبات، ومن دون أن تشكِّل عروبتي وإسلاميتي حائلاً دون ذلك. أليس هذا ما تَحقق وبكرامة للمحامي العمالي صديق خان الذي سيؤسس لتعميق هذا المفهوم جيلاً بعد جيل. وإلى أن نحظى بتيار بريطاني ينهي الظلم الفلسطيني، ويعوِّضنا وعود المن والسلوى في الموضوع الفلسطيني، التي عشَّمنا بها باراك أوباما، وها هو على أهبة الانصراف من دون أن يفي بما وعد، فإننا نتمنى وقد بات ممكنًا ترؤس مسلم يعنيه بطبيعة الحال أمر فلسطين، والمسجد الأقصى بالذات، أن ينشأ التيار المشار إليه علّه يساعد في نشْر الاستقرار في ديار الأمة. ومثل هذا الأمر لا يتحقق إلاَّ بعد تصحيح وعْد بلفور. عسى ولعل.
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط