كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا ديكتاتورية إيجابية

لا ديكتاتورية إيجابية

تاريخ النشر: 2020-12-12 | 21:43

فراس ياغي
فراس ياغي

هناك قانون فيزيائي يقول أن التراكم الكمي يؤدي لتغير كيفي، فالحالة المادية تتغير من حالة إلى أخرى لأن المادة لا تُفنى ولكنها تتحول لشكل آخر، فالماء الساءل عندما يصل النقطة الحرجة "درجة الغليان" يتحول للحالة الغازية، هذ ينطبق على حركة المجتمعات وأنظمتها السياسية رغم أن النقطة الحرجة فيها للتغيير غير محددة وتحدث بشكل مفاجيء وبطريقة عفوية غالبا، فالتراكم الكمي في العلاقات الإقتصادية وتطور أدوات الإنتاج وما ينتج عنه من علاقات إنتاجية تؤدي لسياسات متعددة هي في حد ذاتها التراكمات الكمية التي ستحدث التغيير.

في الحالة العربية يبدو أن تأثير التراكمات تحكمه أسس متعددة تبدأ من الجهل والتخلف وما يرافقه من تدين ظاهري مرتبط بالعادات والتقاليد أكثر مما هو مرتبط حتى بأسس المفهوم الديني الحقيقي، إلى التحكم الأمني الكامل والسيطرة الإقتصادية لزبائنية الغرب وبالذات الأمريكي التي تحكم هذه المجتمعات وتتحكم فيها وبغض النظر عن طبيعة شكلها ملكية أم جمهورية، في المقابل النماذج التي يتم تسويقها من قبل الإحزاب الدينية المنتشرة والتي لها سطوة ثقافية كبيرة داخل هذه المجتمعات تستند للماضي السحيق "الخلافة بكافة أشكالها كنظام سياسي" وغيرها، وهي لا تُحاكي الواقع الفعلي للمجتمعات ومتطلباتها ويبدو أنها تستند للعقلية الإمبراطورية أكثر من كونها نظام يؤسس لخدمة الفرد كمواطن له حقوق وواجبات، لأن مجمل الخطاب الذي تنادي فيه هذه الأحزاب هو عاطفي ديني فيه نظرة فوقية وتمجيد للفرد على حساب المجموع، الفرد العادل، والفرد الفاتح، والفرد المنقذ...الخ، حيث لا تزال ثقافة "واه معتصماه" هي المُتحكمة في عقلية المجتمعات العربية المسلمة، ولا تزال عبارة "أين أنت يا صلاح الدين!!!!" تُسيطر على عقول البسطاء، بالطبع هناك دور للفرد، وهو دور رائد ومهم، وهم رموز مهمة، لكن هذه العقلية تؤسس للديكتاتورية، وتعمل على تغييب عقلية المجتمع كمجموع وكدور أساسي، فالحقوق الواجبة تُنتزع إنتزاع ولا تأتي بوجود حاكم عادل فقط.

حركة التاريخ في المجتمعات العربية تعتمد على الفرد القائد، وإجترار ذلك للحاضر والمستقبل وهذا لا يُمكن أن يتوافق وطبيعة القرن الواحد والعشرين، فالظروف تغيرت، وسيطرت الرأسمالية الإمبريالية الشرهة وعبر الشركات العابرة للقارات وفي ظل تكنولوجيا "بل غيتس" و "آبل" و "غوغل" وغيرها تتطلب عقلية تُعطي للمجموع الأولوية وعبر قطاعات المجتمع المتعددة وبما يُعزز الفكر الحر في الإختيار والمستند لقاعدة حرية الخَلق، هذه الحرية التي تؤسس لفكر التقاطع في المصالح كمواطن له حقوق ونظام حاكم بإختيارة عليه واجبات تجاه هذا المواطن، فالوطن لجميع مواطنيه، يساوي بينهم وفق دستور يُنظم العلاقة بين مختلف السلطات وأساسه إختيار شعبي وقانون مدني يحكم بين هؤلاء المواطنين بما لا يتعارض مع الدستور، وكل ذلك يتم بآلية ديمقراطية تستند لمبدأ الإنتخاب والتعددية، إنتخاب شامل وحرية قيودها القيم والأخلاقيات والسلوك التي تتوافق مع عقلية هذه المجتمعات ووفقا للقانون وبحيث يتم إبعاد جماعة " الإفتاء" الذين أصبحوا وكأنهم أصحاب القرار وبإسم "الحلال والحرام" الذي هو أساس ديني سيحاسب عليه الفرد يوم الفَصل، لأن الحساب عند الله تعالى هو حساب فردي وشخصي ومباشر يوم القيامة، وميزان هذا الحساب لا يعرفه غير الله عزّ وجلْ.

المجتمعات العربية ككل من "المحيط الهادر وحتى الخليج الثائر" لا يمكن أن تنمو وتتطور وتؤسس لحضارة مستقبلية دون الإبتعاد عن مفاهيم القبيلة والعشائرية والقطرية والفرد البطل القائد لصالح مفهوم الفرد المواطن والمجموع المتعاضد، فالرأسمال لأي مجتمع هو الإنسان وتنميته وتطوره التعليمي، لأن المجتمعات تُبنى بالعلم وليس بمفاهيم شيوخ وفقهاء جُلّ حديثهم إما لإطاعة ولي الأمر وإما للهجوم على المرأة والغرب الكافر والفاجر، وإما للإفتاء، مستغليين للأسف الجهل الذي تسببوا فيه لهذه المجتمعات عبر أحزابهم وأدعيائهم وموافقة الأنطمة السياسية الحاكمة على دورهم، فهذا الدور يخدم بقاء تلك الأنطمة ويُطيل في عمرها، وهنا لا أريد التعميم، فهناك قلة قليلة تحاول أن تُصلح، وترى أن القيم والأخلاق والعلم والعمل الجماعي والتحرر من الإستعمار المباشر وغير المباشر هو أساس تطور أي مجتمع وليس صوت المرأة وزيّهها.

فقط بالعلم لا بغيره...فقط بالقيم الإنسانية لا بغيره...فقط بالتغيير لصالح نظام سياسي متعدد ومستند للديمقراطية الإنتخابية لا بغيره...فقط بنظام أساسه المواطن لا بشيوخه...فقط بإحترام المرأة وحقوقها، نصف المجتمع ومن تُربي النصف الآخر ف "الجنة تحت أقدام أمهاتنا" لا بتجهيلها...فقط عندما يكون المعيار والبوصلة هي الإنسان تنمو المجتمعات وتتطور ويصبح الوطن لجميع مواطنيه، دون ذلك ستبقى المجتمعات العربية ككل كما هي تلهث وتركض نحو الماضي دون أن تعلم أن ذاك الماضي ذهب بإيجابياته وسلبياته ولن يعود مهما حاول البعض إستدعاءه عبر ذِكرِ إيجابيات رموزه دون سلبياتهم، خاصة أن الديكتاتورية الإيجابية والسلبية واحدة ولا تؤسس لمجتمعات نابضة ومتطورة، وواقعنا الحالي خير دليل على ما نحن فيه وما عكسته تلك الرموز التي هي عند بارءها وهو الذي سيحاسبها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط