كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا شرعية لقرار المحكمة

لا شرعية لقرار المحكمة

تاريخ النشر: 2021-10-11 | 19:59

آن للجميع من مختلف المشارب والاتجاهات السياسية أن يمعنوا النظر في السياسات الإسرائيلية الاستعمارية المتدحرجة على اكثر من مستوى وصعيد لبلوغ اهداف دولة المشروع الكولونيالي في إقامة "الدولة الإسرائيلية الكاملة على ارض فلسطين التاريخية"، مع تمدد اقتصادي وامني وثقافي على عموم دول الوطن العربي والاقليم الشرق اوسطي الكبير. وهذا المشروع ليس إسرائيليا بحت، انما هو جزء لا يتجزأ من مشروع الغرب الرأسمالي عموما، والذي توجته سياسات الرئيس دونالد ترامب السابق تحت عنوان "صفقة القرن"، والذي اكد عليه خلال اليومين الماضيين كل من بومبيو، وزير الخارجية السابق، وفريدمان، السفير السابق، وكوشنير، صهر الرئيس السابق ومسؤول الملف اما عبر اللقاءات بالززوم او التلفزيونية او بالزيارة لإسرائيل، والاحتفال في العاصمة الفلسطينية المحتلة، القدس على ارض مقبرة "مأمن الله" التاريخية امس، التي تم تهويدها ومصادرتها من قبل دولة إسرائيل المارقة يؤكد الحقيقة المذكورة. كما ان الإدارة الأميركية الحالية لم تتخلَ عن المخطط، والذي تطبقه تدريجيا من خلال إدارة الازمة، والالتفاف على حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.

في هذا السياق الذي يشمل فلسطين كلها احتل ملف تهويد وتدمير المسجد الأقصى والحوض المقدس عموما مكانة مركزية في البرنامج الصهيوني الاستعماري، والذي بدأ بالاعلان عن ضم القدس منذ بداية احتلال أراضي دولة فلسطين عام 1967، وثم حرق المسجد الاقصى عام 1968، وفرض السيطرة على حائط البراق، الذي اسموه "حائط المبكى" وما تلا ذلك من سلسلة جرائم وانتهاكات تمثلت بالسماح للجماعات الصهيونية المختلفة من مختلف المشارب باقتحامات متتالية للحرم القدسي الشريف، ومحاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني، التي تفاقمت وتوسعت بعد هبة القدس الرمضانية في أيار / مايو الماضي، ثم انتهاج سياسة التقدم والتراجع لترويض الوعي الفلسطيني والعربي والإقليمي والعالمي بالقبول بذرائع الصهاينة، وتثبيت حق المستعمرين في الحائط، وفي أولى القبلتين وثالث الحرمين وثاني المسجدين، على اعتبار انه مقام مكان "الهيكل"، رغم ان محكمة العدل الدولية وغيرها من اللجان الأممية اكدت بان الحوض المقدس عموما، والمسجد الأقصى خصوصا بما في ذلك حائط البراق يخص المسلمين فقط دون غيرهم، وليس لليهود الصهاينة ولا لغيرهم أي حق فيه وفق الوثائق التاريخية، التي اعتمدتها اليونيسكو، واعتبرت الحوض المقدس جزءً من الأرث التاريخي والحضاري للشعب العربي الفلسطيني.

وتكريسا لسياسة الاستعمار الإسرائيلي الكسنجرية "الخطوة خطوة"، قامت يوم الأربعاء الماضي الموافق 6/10/2021   محكمة الصلح الإسرائيلية بمنح "الحق المحدود" لليهود في أداء صلوات في باحات المسجد الأقصى المبارك. ليس هذا فحسب، بل انها اعتبرت "ان وجود مصلين يهود في الحرم القدسي لا يمثل عملا اجراميا طالما تظل صلواتهم صامتة، وامرت شرطة الاحتلال بإلغاء مذكرة الابعاد الصادرة بحق المتطرف أرييه ليبو لمنعه من زيارة الحرم القدسي بسبب إقامته صلوات صامتة." الذي ترجمته منظمات ما يسمى بالهيكل عبر برنامج يومي لتنفيذ الصلوات في الأقصى." ونشرت تلك المنظمات الصهيونية إعلانا عبر صفحتها، دعت في المستوطنين لتنفيذ القرار ب"أداء الصلوات" في الأقصى المبارك خلال الاقتحامات اليومية."

وطالبت "مدرسة المعبد الدينية المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى ابتداء من صباح الاحد الماضي يوميا لاداء الصلوات والطقوس. كما ونشرت منظمة "بددينو" واتحاد منظمات المعبد، إعلانا يطالب شرطة الاحتلال بالامتثال للحكم بعد ان حاولت الشرطة الاستئناف على حكم المحكمة، ليس رفضا للقرار، وانما خشية من ردود الأفعال السياسية والديبلوماسية والجماهيرية الفلسطينية، وهو ما دفع المحكمة العليا بقبول الاستئناف على حكم محكمة الصلح، وإلغاء قرارها. 

ورغم ذلك فإن دولة المشروع الصهيوني لم تتوقف عن مخطط التهويد والمصادرة والتقسيم الزماني والمكاني كمقدمة لهدم وتدمير المسجد الأقصى، وإقامة الهيكل الثالث مكانه، والمطوق أصلا بعدد كبير من الكنس اليهودية، وهو ما يحمل في طياته حرفا لبوصلة الصراع، ودفعها نحو الحرب الدينية. فضلا عن شطب خيار حل الدولتين كليا من على طاولة الحلول السياسية. وإبقاء الشعب العربي الفلسطيني غارقا في دوامة الاستعمار، وممزقا إلى كانتونات وامارات قبيلة وعشائرية ودينية بلا هوية، او بتعبير اخر بهويات قزمية متناثرة لا رابط بينها لا وطني ولا غير وطني، وربطهم جميعا بالإدارة المدنية، او ادارات مدنية متعددة وفقا للتقسيم الجديد.

هذا التطور الخطير في عملية التقسيم المكاني والزماني يفرض إعادة نظر جدية في السياسات الفلسطينية والعربية المنتهجة والمتبعة مع دولة الإرهاب والجريمة المنظمة الإسرائيلية، والتوقف عن سياسة الاستجداء، والاستنكار والشجب، واستخدام كل أوراق القوة للضغط عليها للخروج كليا من المسجد الأقصى والحوض المقدس عموما بما في ذلك حائط البراق، ووقف كلي للاقتحامات اليومية، وتصعيد المقاومة الشعبية لمنع قطعان المستعمرين من اقتحام المسجد الأقصى، وتكثيف الاتصالات السياسية والديبلوماسية لفرض القيود على الدولة الاستعمارية.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط