كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا شماتةَ في المرضِ ولا دعاءَ في ابتلاءِ أحدٍ

لا شماتةَ في المرضِ ولا دعاءَ في ابتلاءِ أحدٍ

تاريخ النشر: 2020-03-20 | 09:28

مخطئٌ من ظن أنه ناجٍ من المرض أو لا يصابُ به، وأنه لن يطاله ولا أحداً من أهله وأحبابه، وأنه سيكون بمنأىً عنه وغير معرضٍ له، فهو محصنٌ ومحميٌ، ومحفوظٌ ومصان، ومقروءٌ عليه ومرقيِّ، وكأنه قد أخذ من الله عز وجل موثقاً ووعداً، أو قطع معه سبحانه وتعالى عهداً، أنه لن يبتليه بالمرض، ولن يمحصه بالفتنة، ولن يصيبه بسوءٍ أو يلحق به ضرر، وأن الوباء الذي ضرب العالم بأسره والشعوب كلها سيتجاوزه إلى غيره، وستنجو منه أمته وشعبه، ولن يصاب به سوى أعداؤه ومن يكره، وخصومه ومن لا يحب، والظالمون من الدول والضالون من الأمم، فابتهج وفرح، وطرب وسعد، وطفق يدعو الله عز وجل أن يصيب بهذا المرض أقوماً وينزل سخطه عليهم دون غيرهم، إذ استحقوا بما ارتكبوا من موبقاتٍ العقاب، وما أصابهم ليس إلا من جنس عملهم، وهو انتقامٌ من الله عز وجل منهم، جزاءً نكالاً بما كسبت أيديهم واقترفت نفوسهم.

هذه الفئة الضالة الجاهلة لا تقتصر على دينٍ أو مذهبٍ، أو على طائفةٍ وجماعةٍ، إذ يشترك فيها كثيرون من الجهلة، ممن يتشابهون في مشاعر الحقد والكره، والبغض والعداء، ولعل أولهم اليهود الذين ارتفعت عقيرة حاخاماتهم بالدعاء على العرب والمسلمين، وشرعوا يسألون ربهم أن يرسل عليهم سخطه، وأن يحل بهم غضبه، وأن ينجي شعبه المختار من المحنة والمرض، فهم وحدهم –بزعمهم- الذين يستحقون الحياة ويستأهلون النجاة، وأخذوا ينفخون في المزامير ويطوفون في البلاد، ويرتلون في صلواتهم أدعيةً حفظوها وتراتيل امتهنوها، تنز عنصريةً وكراهيةً، وتتشبع بغضاً وحقداً، بأن يأخذ الله عز وجل العرب والفلسطينيين وأن ينجيهم من شرورهم وأضرارهم، فهم الداء والوباء، وهم العلة والمرض، والأدهى أن الذي يقول بكلامهم إنما هم كبار حاخاماتهم وزعماء طوائفهم الدينية الحاقدة.

ليس بعيداً منهم ولا مختلفاً عنهم، تقف الإدارة الأمريكية ومعها الطائفة الإنجيلية الجديدة، وفي المقدمة منهم جميعاً رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، ومعه وزير خارجيته مايك بومبيو، الذي شمت بالدول الموبوءة، وضحك على الشعوب المصابة، واستهزأ بالفيروس ونأى بجانبه عمن شكا منه وعانى، وادَّعى أنه وشعبه معافى من هذا المرض، وأخذ يتهكم على الحكومات والمؤسسات الصحية، التي انطلقت في رحلة البحث عن عقارٍ للكورونا، للسيطرة عليه والتحكم به ومنع انتشاره وتوسعه، وأعلن بغطرسةٍ واستكبارٍ وغرورٍ وسفهٍ، أن بلاده ستسبق دول العالم كلها في تصنيع العقار وتجريبه، وأنه سيكون فعالاً وسريعاً في السيطرة على المرض تماماً والشفاء منه كلياً.

قد لا يبرئ الإدارة الأمريكية ومعها الكيان الصهيوني أحدٌ من جريمة تخليق فيروس كورونا ونشره، رغم أنهما أصيبا به وانتقل إليهما وانتشر فيهما، وارتفعت أصوات شعوبهما خوفاً وفرقاً وجزعاً وهلعاً، ومع ذلك فقد وَقَرَ في صدرونا يقيناً أنهما اللذان صنَّعَاه وخَلَّقَاه ونشراه وعمماه، وقد أراداه في البلاد التي يعادونها أو تنافسهم، وفي الدول التي تعارضهم وتخالفهم، ولهذا تصر الإدارة الأمريكية على ممارسة حصارها وتنفيذ عقوباتها على الدول الموبوءة كإيران، وتمنعها من محاولة اكتشاف لقاحٍ ناجحٍ للفيروس، بقصد إلحاق أكبر ضررٍ بها، وتكبيدها خسائر كبيرة في الصحة والحياة، وتدمير اقتصادها وتفقير شعبها، وتعطيل مختلف جوانب الحياة فيها، خدمةً لمشاريعها، وتطميناً لحليفتها، ومحاولةً غير أخلاقية لتطويعها وفرض شروطها عليها.

أما المسلمون فقد علمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا شماتة في الموت، ولا إشاعة للمرض، ولا تمني للفاحشة، ولا عون على الظلم، ولا ضرر ولا ضرار، ولا أذى للصاحب بالجنب والجار، وعلمنا كيف نكون أصحاب نخوةٍ ومروءةٍ، وأهل شهامةٍ وشجاعةٍ، وأن نتعامل مع الآخرين دوماً بنبلٍ ورجولةٍ، وقيمٍ وخُلقٍ، وأن نقاتل بشرف، ونحارب بأخلاقٍ، فلا نقتل طفلاً ولا امرأة، ولا نجهز على جريحٍ أو أسيرٍ، ولا نهدم صومعةً أو معبداً، ولا نتأخر عن نصرة الملهوف ومساعدة المحتاج وعلاج المريض ورعاية المصاب.

أما بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين والعرب، فلا أعتقد أنه من السهل علينا أن نتمنى السلامة للإسرائيليين، أو أن ندعو الله عز وجل أن تشلمهم رحمته وأن تكلأهم عنايته، فهذا لعمري أمرٌ يصعب على الفلسطينيين تقبله أو العمل به، وهم الذين يكتوون من نير الاحتلال الغاشم وظلمه، ويذوقون على يديه العذاب صنوفاً وألواناً، بما يفوق بكثيرٍ ما أحدثه فيروس كورونا فيهم وفي شعوب العالم قاطبةً.

لعل لسان حال الفلسطينيين اليوم يقول بغير شماتةٍ أو تشفي، أن الله عز وجل قد أذاقهم بعضاً مما أذاقوه للفلسطينيين، وجرعهم شيئاً من العذاب الذي اعتادوا على تجريعه لهم كل يومٍ، فهاهم يحاصرون في بيوتهم، وينقطعون عن عملهم، وتتعطل مصالحهم ويتجمد اقتصادهم، فضلاً عن الهلع الذي أصابهم، وحالة الخوف التي تسيطر عليهم، ولم يكن هذا من فعل الفلسطينيين أو نتيجة دعائهم، بل هو غضبٌ نزل بهم كغيرهم، ووباءٌ أصابهم وزلزلهم، وزعزع كيانهم وأربك حساباتهم، فهم لا يستطيعون تحمل خسارة كبيرة في الأراوح، وأعدادهم لا تقوى على استيعاب وفياتٍ كثيرة بينهم.

لا يشفي غليلنا نحن الفلسطينيين والعرب من عدونا اللدود الذي اغتصب أرضنا، وشرد شعبنا، وقتل أهلنا، واعتقل رجالنا ونساءنا، ومارس القهر ضدنا، سوى تفكيك كيانه ورحيله عن أرضنا، واستئصال شأفته وإنهاء وجوده في منطقتنا، فلا يعود له وجود اسماً وكياناً، ولا يبقى منهم مستوطنين ولا وافدين، أياً كانت طريقة رحيلهم، حرباً أو وباءً، مرضاً أو فيروساً، نائبةً أو مصيبةً، حينها سنفرح ونسعد، وسنشمت ونرضى، وبغير ذلك فإن سعادتنا منقوصة، وفرحتنا مخنوقة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط