كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا شيء قبل العدالة ...!

لا شيء قبل العدالة ...!

تاريخ النشر: 2021-02-16 | 09:41

تعدّ العدالة واحدة من أكثر الموضوعات قدسية وشيوعاً في السلوك الاجتماعي. ويمكن أن تتخذ وجوهاً متضاربة جداً حتى ضمن المجتمع الواحد. فأينما كان هناك اناس يريدون شيئاً، ومتى ما كانت هناك موارد يراد توزيعها، فأن العامل الجوهري المحرك لعملية اتخاذ القرار سيكون أحد وجوه العدالة. وللعدالة سيادة على غيرها من المفاهيم المقاربة، كالحرية والمساواة، ذلك انها لا تقف عند حد معين.

العدالة: هي مفهوم يعيين عدم الانحياز في محاكمة أي إنسان لأي أمر، وهي رؤية إنسانية للمحيط الذي يعيش فیه‌ کل فرد شرط أن ینظم هذه‌ الرؤية قانون وضعي یشارك فی صياغتها الکل بعيداً عن التحکم. والعدالة عكس الظلم والجور والتطرف. وهي مفهوم أخلاقي يقوم على الحق والأخلاق، والعقلانية، والقانون، والقانون الطبيعي والإنصاف، هي القوانين الطبيعية التي وجدت مع وجود الكون. والقانون يختلف عن العدالة بان العدالة هي القانون الالهي اما القانون فهو من صنع البشر وقد ينسجم مع العدالة وقد لا ينسجم معها.

والعدل موجود في جميع الدّيانات ومطلوب ومحبّب في جميع المجالات في تربية الأبناء والإنفاق عليهم والتّعامل معهم، وفرص العمل والحكم بين النّاس والتعليم والحقوق جميعها، فبالعدل تتطوّر الأمم وكل شخص يأخذ حقّه ويشجّعه ويعينه على المثابرة والطموح حيث أنّ إمكانياتك وعملك هي من يحدّد قيمتك ومكانتك بين النّاس في حال تحقّقت العدالة وفي النّزاعات كل فهو يضبط المجتمع ولا يعتدي أحد على آخر وبين الدّول لا ظلم ولا هضم للحقوق بميزان القوى وإنّما من يحكم علاقاتهم هو أنّ كل طرف يأخذ حقّه.

تعتبر العدالة قاعدة اجتماعية أساسية لاستمرار حياة البشر مع بعضهم البعض، فالعدالة محور أساسي في الأخلاق وفي الحقوق وفي الفلسفة الاجتماعية وهي قاعدة تنطلق منها بحوث إيجاد المقاييس والمعايير الأخلاقية والقانونية.

والعدالة هي الجوهر الأساسي للفكر السياسي برمته، حسب رأي أرسطو، وهي الفضيلة التي تنطوي تحتها، وتترتب عليها، جميع الفضائل السياسية الأخرى، بل إن قيمة العدل تبدو شرطا أساسيا لوجود «الدولة» بتنظيمها القانوني والاجتماعي والسياسي، فإذا وُجد العدل في مجتمع بشري ما فإننا نكون أمام دولة، أما إذا غاب العدل فإننا نكون أمام أي شكل اجتماعي، لكنه ليس الدولة، ولذا يري أفلاطون أنها السمة الأساسية للنظام السياسي الفاضل.

والعدالة مفهوم يكتنفه الغموض، إذ يرى البعض انه يظل تجريداً في عالم العقل لا سبيل لتطبيقه في عالم الواقع. وأن ما جرى تطبيقه من العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ما هي الا محاولات يقصد من ورائها الحفاظ على الحقوق التي أقرها القانون الطبيعي والأخلاقي. ويذهب البعض مذهباً متفائلاً بقولهم ان الطبيعة البشرية قد ارتقت عبر التاريخ، مما خلق لدى الإنسان نوعاً من الرقابة الذاتية التي تلزمه باحترام قاعدة (عامل الآخرين بمثل ما تحب أن يعاملوك به). ومن ثم أصبح يمتلك شعوراً داخلياً بالعدل. ويتبنى آخرون موقفاً نسبياً بقولهم ان العدالة ما هي إلا تجلٍ لنفوذ الأقوياء في أي زمان. فالأفراد الأكثر قوة يصبحون أكثر نجاحاً، وفي النهاية يقنعون أنفسهم والآخرين بأن وسائلهم في تحقيق الأرباح والمحافظة على مكانتهم ليست مقبولة فحسب، ولكنها مرغوبة وأخلاقية وعادلة أيضاً.

وتنقسم العدالة من الناحية النظرية إلى نوعين، الأول هو: العدالة التبادلية، التي تقوم على المساواة المطلقة، بشكلها الرياضي البحت. والثاني هو: العدالة التوزيعية، التي تقوم على مبدأ الاستحقاق، أي أن يحصل كل فرد على ما يستحقه وفق إمكاناته واستعداداته وظروفه.

تاريخ العدالة:

وجدت العدالة منذ أقدم العصور رموزاً لها في الاساطير والشعر والنحت والعمارة، بوصفها مطلباً جوهرياً يثير بشكل صارخ او صامت أي إنسان على أساس قوة وجوده، ويعبّر في الوقت ذاته عن الشكل الذي يتحقق في إطاره ذلك الإنسان. فمن الناحية التأريخية، يعد إنسان وادي الرافدين أقدم مشرعي إحكام العدالة، اذ أن الشرائع العراقية القديمة تسبق أقدم ما هو معروف من شرائع وقوانين في سائر الحضارات الأخرى كالفرعونية والاغريقية والرومانية بعشرات القرون. فقد وضع الإنسان العراقي القديم تصوراته لموضوع العدالة والظلم في صميم نظرته للإلهة والكون والإنسان. فارتبطت العدالة لديه بالنظام مثلما ارتبطت قيم الخير كلها به وارتبط الظلم بالفوضى مثلما ارتبطت قيم الشر كلها به. ولأن إنسان وادي الرافدين أدرك علاقة الشمس بنشاطات الحياة المختلفة، فقد عدها إلها للحق والعدل، ومزيلاً للغموض، وكاشفاً للحقائق. فإله العدالة هو إله المعرفة نفسه. فكان العراقيون يحتفلون في العشرين من كل شهر بعيد مكرس لإله العدالة (شمس) الذي أنجب ولدين هما ((كيتو)) و((ميتسارو))، أي العدالة والحق.

أهداف العدالة:

الانصاف والمساواة.

التوازن وعدم التعدي.

حماية المصالح الفردية والعامة.

أشكال العدالة:

العدالة المساواتية

تساوي البشر عن طريق التخلي عن التمييز بين المجموعات البشرية القائم على الجنس أو العرق أو العقيدة أو ما شابه وهنا يصح القول: كل البشر تلد حرة ومتساوية في حقوقها الطبيعية.

العدالة السياسية

حق العمل السياسي الوطني والعالمي.

العدالة القضائية

وضع القوانين المتوازنة، وتناسب العقوبة مع الجريمة، والحق في المحاكمة العادلة والعلنية.

عدالة المبادلة

كتهذيب دفع تعويضات الأضرار وتسويتها عمليا، والابتعاد عن العين بالعين والسن بالسن، ليتحول الضرر (حسب الإمكانية) إلى قيمة معقولة وممكنة.

العدالة الاجتماعية

التوزيع العادل للثروات وأماكن العمل وفرصه، وفرص سد الحاجات المعيشية والطبية والغذائية وما شابه.

عدالة الحماية الاجتماعية

كحماية المعاقين والأقليات وتحقيق القدرة على العيش والتعايش.

عدالة الأجيال

التناغم بين جيل اليوم وجيل المستقبل من خلال التوازن بين التعويض التقاعدي والـتأمين التقاعدي، ومن خلال التوازن البيئي والاستفادة من الثروات الباطنية دون النسيان أنها محدودة، ومحاولة اختراع وتحسين أدوات إنتاج الطاقة المتجددة ليتم توريث أرض تُمكّن الجيل القادم من العيش عليها.

أنواع العدالة ومضامينها:

عدالة الحاجات (العدالة الماركسية)

يتم بموجبها توزيع الموارد بين الأفراد على أساس تلبية أكثر حاجاتهم إلحاحاً، بصرف النظر عن مدخلاتهم او أدائهم، ودون الأخذ بمبدأ التكافؤ.

عدالة التكافؤ

تظهر هذه العدالة لدى الأفراد المنتمين الى جماعة معينة، ممن يدركون أنفسهم بوصفهم وحدة واحدة، إذ يشترك الجميع في تقاسم المخرجات بالتساوي:(الفرد من أجل الجماعة، والجماعة من أجل الفرد).

عدالة الأنصاف

تبرز في مواقف الاعتماد المتبادل، كما في السوق، حيث يعمل الفرد على تحقيق التكافؤ بين مخرجاته واستثماراته.

عدالة القانون

تعني ان العدالة ليست أكثر أو أقل مما يقرره ممثلو السلطة القانونية للمجتمع. ويمكن توظيف الأسس التي تقوم عليها أشكال العدالة الثلاثة السابقة، في تطوير القوانين وتقويمها وتعديلها. ولكن ما أن يُسن القانون، حتى يصبح المحدد الوحيد لاستحقاقات الفرد في موقف معين، بصرف النظر عن حاجاته واستثماراته ومدخلاته وآرائه.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط