كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا عذر لمن لا يقاوم

المقاومة فرض عينٍ على كل عربيٍ ومسلم، قادرٍ وبالغٍ ومميز، ذكراً وأنثى، كبيراً وصغيراً، متعلماً وجاهلاً، موظفاً وعاملاً، في الوطن أو خارجه، على الجبهات أو بعيداً عنها، حراً أو أسيراً، صحيحاً أو سقيماً، سليماً أو مريضاً، قاعداً أو قائماً، متحركاً أو مشلولاً، غنياً أو فقيراً.

وهي واجبٌ على الدول والجماعات، والمعارضة والموالاة، والمنظمات والأحزاب، والنقابات والتجمعات، والفرق والإتحادات، المهنية والسياسية، والاجتماعية والخيرية، ولا يسقط هذا الفرض عن أيٍ من الأمة ولو قام به البعض، والتزم به فريق، وأدته طائفة من الأمة، فهو فرضٌ يلازم المواطن العربي والمسلم حتى تسقط موجبات المقاومة، ومبررات القتال، وتزول الأسباب التي بسببها فرض القتال، كما الصلاة لا يسقطها عن الإنسان أي عذرٍ سوى الموت.

ولا يوجد في الأمة مقاومون وآخرون قاعدون، ولا نافرون وآخرون هاربون، ولا ثابتون وآخرون مذبذبون، ولا صامدون وآخرون مطرودون، ولا محرضون وآخرون مرجفون، ولا أقوياء وآخرون ضعفاء، ولا قادرون وآخرون عاجزون، ولا حاضرون وآخرون غائبون، ولا قريبون وآخرون بعيدون، بل ينبغي على الأمة كلها أن تكون مقاومة، وأن تعقد راية القتال، وترفع شعارات الجهاد، حتى تستعيد حقوقها، وتعيد إليها أرضها، وتسترد كرامة أبنائها.

المقاومة أمرٌ واجب على كل عربيٍ ومسلم، أياً كانت حالته، وحيثما كان مكانه، وأياً كانت قدراته وجهوده، وأنى كان زمانه، فكلٌ مكلفٌ بالقدر الذي يستطيع، وفي المكان الذي منه يتمكن، وفي الوقت الذي يناسبه ويساعده، وبالشكل الذي يقدر عليه ويحسنه، ولكن لا يعفى أحد من المقاومة، ولو كان وحيداً لأهله، أو ولداً بين شقيقات، أو سجيناً خلف قضبان، أو معدماً لا يملك من المال شيئاً، ولا عذر لمن تأخر أو امتنع، أو حصر ولم يستطع.

المقاومة ليست فقط قتالاً في الميدان، واطلاقاً للنيران، وقصفاً بالصورايخ، وتفجيراً بالعبوات، كما أنها ليست اشتباكاً على الجبهات، أو مواجهةً في الميادين، أو مناوشةً على الأطراف، أو تسللاً عبر الحدود، أو رصداً للعدو، وملاحقةً له، وأبطال المقاومة ليسوا فقط هم الشهداء والجرحى والمعتقلون، بل إن منهم أبطالاً فاق شأوهم من ذاع صيتهم، وسما ذكرهم من أبطال المقاومة.

المقاومة قد تأخذ أشكالاً عدة، وصوراً مختلفة، تتجاوز حدود الاشتباك، وتحقق أحياناً أكثر مما يحققه القتال، بما يجعل من كل عربيٍ ومسلمٍ قادراً على القيام ببعضها، والالتزام بما يستطيع منها، إذ لا عفو ولا عذر، ولا تفهم ولا قبول لمن جاء إلينا يتراقص ويتمايل، ممرجحاً يديه على جنبيه أو خلف ظهره، خافت الصوت، خافض العين، لا قتال يزين جبينه، ولا مقاومة يفخر بها في حياته، ولا مساهمة ترفع عنه الحرج حتى مماته، إذ لا يشد وسطه، ولا يصلب ظهره، ولا يرفع صوته، ويفتح عينيه شيئاً غير المقاومة.

المقاومة التي تبز الجهاد بالنفس، والتضحية بالروح، هي المقاومة بالمال، والتضحية بالغالي والنفيس مما تكتنزه النفوس، وتحفظه الغرائز والطباع، من الذهب واللآلئ والجواهر والأموال، التي تجهز الرجال، وتجلب السلاح، وتعزز المقاومة، وتمدها بمقومات الصمود والثبات والمواجهة، وتمنحها القدرة على الهجوم والمبادرة والمباغتة.

المقاومة قد تكون بالقلم واللسان، فكاتب المقال، والمحلل السياسي، والإعلامي الوطني، والخطيب المفوه، والمتحدث الأريب، الذي يدافع عن المقاومة، ويخذل عنها، ويجمع حولها ولها الأنصار، ويشحذ همم الأمة، ويرفع من روحها المعنوية، ويقوي من عزائمها، ويشد بكلماته أزرها، فهو مقاوم.

وخبير الكمبيوتر، وصاحب المهارات الذكية في عالم تقنية المعلومات، الذي يحاول اختراق مواقع العدو، وفتح حصونه الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، وكشف ما فيها من أسرار، وهتك ما تحفظ من فضائح، وبيان ما تخفي من معلومات، فهو مقاوم.

والذي يتمكن من اختراق أنظمة العدو الإلكترونية فيفسدها ويخربها، ويصيبها بأعطالٍ مختلفة، ويتسبب في اضطرابها وخللها، ويجعلها تهلوس وتختل وتضطرب، فتتداخل معلوماتها، وتختلط بياناتها، وتخطئ في نتائجها، وتتسبب في مشاكل وأزماتٍ كبيرة، فهو مقاوم.

والذي يتمكن من الحصول على بيانات جنود العدو وضباطه، المتعلقة بأماكن خدمتهم، وطبيعة عملهم، ومكان انتشارهم، وسرية مخططاتهم، وغيرها من المعلومات المتعلقة بذات الجنود، كأرقام بطاقاتهم الشخصية، وهواتفهم النقالة، وأرقام بطاقات الإئتمان وبياناتها السرية، فهو مقاوم.

والذي يتمكن من اختراق العدو، مستغلاً ظرفه كطالبٍ أو عامل، أو باحثٍ وخبير، وغير ذلك من الصفات والفرص التي تتيح له قرباً، وتمكنه من الحصول على معلوماتٍ خاصة، يقدمها إلى رجال المقاومة، الذين يحسنون التمييز بينها، والتعامل معها، فهو مقاوم.

والذي يفتح عيونه ليكون حارساً للثغور، وعيناً ساهرة تحفظ الوطن، وتصون مصالحه، وتحول دون اختراقه، وتقف ضد محاولات زرع العملاء بين أهله، فيصد المساعي، ويفضح شبكات العدو، ويكشف عن آليات عملهم، ويميط اللثام عن المتعاملين معهم، فهو مقاوم.

والذي يكشف حقيقة الإسرائيليين، ويبين للآخرين عيوبهم، ويسلط الضوء على مخازيهم، ويثبت للعالم كذبهم وانحرافهم، وظلمهم واعتدائهم، وأنهم سبب كل المصائب، وأساس كل القلاقل، وأنهم الذين يقفون وراء الاضطرابات في المنطقة، وأنهم يدعمون مجموعاتٍ تخريبية، وأخرى انفصالية، من أجل أن يكون لهم دورٌ يبرر وجودهم، ويشرع بقاءهم.

كلنا نستطيع أن نكون مقاومين، وأن نكون جنوداً فاعلين في معركة التحرير، ولو لم نحمل بندقية، أو نطلق رصاصة، طالما أن روح المقاومة تسكننا، ويقين النصر يحركنا، وأماني العودة تدفعنا، والنية في المقاومة تكبر فينا، أياً كانت مهمتنا، كتاباً أو وعاظاً، مدرسين أو موجهين، أمهاتٍ أو مربين، رسامين أو فنانين، تجاراً أو عاملين، مبعوثين أو موفدين، فلا نستهين بأي جهد، ولا نستقل أي مساهمة، ولو كانت تشويهاً لصورة العدو، أو جلاءاً لحقيقته الخبيثة، لكن لا نهمل مقاومة السلاح، ولا نغفل القتال في الجبهات، فهو الأصل والأساس.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط