كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا قوة في هذا الكون الفسيح..تشبه قوة إمرأة فلسطينية تعشق وطنها حد النخاع..

لا قوة في هذا الكون الفسيح..تشبه قوة إمرأة فلسطينية تعشق وطنها حد النخاع..

تاريخ النشر: 2024-07-16 | 13:59

(العبرات كبيرة وحارة تنحدر على خدي النحاسي..العبرات كبيرة وحارة تنحدر إلى قلبي "(ناظم حكمت-بتصرف طفيف).

*هذه أيقونة من آلاف الأيقونات الفلسطينيات اللواتي لم تسمعوا بهن قبل ذلك..لم تصورها شاشات التلفاز ولا تسابقت وكالات الأنباء لعمل سبق صحفي معها، فكم أيقونة صفعت جنديا هنا ومرغت وجه آخر هناك..!

-ما أظن أرضا رويت بالدم والشمس كأرض بلادي/وما أظن حزنا كحزن الناس فيها/ولكنها بلادي/لا أبكي من القلب/ولا أضحك من القلب/ولا أموت من القلب إلا فيها..( مظفر النواب)

 

-هي ذي فلسطين اليوم مجلّلة بالوجع ومخفورة بالبهاء: أمل يرفرف كلما هبّت نسمة من هواء..ثمّة فسحة من أمل..خطوة بإتجاه الطريق المؤدية،خطوة..خطوتان ومن حقّنا أن نواصل الحلم..ولتحيا الحياة..( الكاتب )

 

"كنت فتى في الـ17 من عمري يوم اعتقلوني أول مرة..أخذت خوذة جندي محتل وهربت، هكذا مماحكة،اعتقلوني عشرين يوما وبعدها أخرجوني..يومها قلت لأمي: عندما دخلت السجن شعرت بنفسي مثل "الدجاجة الممعوطة" ليس لي مكان بين الأسود.

فهمتني أمي وقالت لي "أنت مش مطوّل..رح ترجع للسجن قريب".

وفعلا رجعت بعدها للسجن..ليس وحدي بل مع إخوتي الثلاثة،لم تعرف أمي تهمتنا إلا من التلفاز وتوزعنا على أربعة معتقلات، ولحقنا أبي في معتقل خامس."

هذا هو الوجه الحقيقي للمرأة الفلسطينية التي توقن بأن وجه العدو واحد لا يتغير مهما تفاوضوا وتعايشوا ونسقوا أمنيا..

"وعندما حكموا علينا بالمؤبد زغردت وملأت القاعة بالتكبير، وعندما سألها الضابط الصهيوني: لماذا تزغردين وقد حكم على أولادك بالمؤبد؟ قالت "ابني حرق قلوب اللي سرقوا أرضه.. ابني ما ترك الزناد وخاف".

قال لها القاضي: لا يحق لأم مثلك أن يكون لها أبناء يكفنونها عند الموت،لقد أنجبت أربعة إرهابيين،ودولة إسرائيل ستحرمك منهم لآخر لحظة في حياتك.

تجاهلت ما قاله الضابط ووجهت كلامها لنا: "ولا يهمك يمّا..السجن للرجال..إوعك تكون ندمان..هذه الأرض بدها رجال زيك يا حبيبي".

هذه أيقونة من آلاف الأيقونات الفلسطينيات اللواتي لم نسمع بهن قبل ذلك،لم تصورها شاشات التلفاز ولا تسابقت وكالات الأنباء لعمل سبق صحفي معها،فكم أيقونة صفعت جنديا هنا ومرغت وجه آخر هناك..؟!

عندما تذبل الورود تبقى البذور في الأكمام تبشر بميلاد جديد للزهور،وزغرودة الأم الفلسطينية تضيء بها الطريق لأم أخرى تقف على قائمة الانتظار..

هذا هو الوجه الحقيقي للمرأة الفلسطينية التي توقن بأن وجه العدو واحد لا يتغير مهما تفاوضوا وتعايشوا ونسقوا أمنيا،هذه المرأة تؤمن بأن جمال المعركة في فلسطين يكمن بأن وجه العدو واضح وصريح فلا تردد ولا تراجع ولا انحناء،فالمعركة في فلسطين معركة بين الحق المتجذر والباطل الهش.

كل فلسطينية هي هاجر،وستلد في واد غير ذي زرع وستتفجر زمزم تحت أقدام وليدها..

كل فلسطينية كزهر فلسطين،كبحرها الهادر،كأسوار عكا منيعة.

كل فلسطينية تغزل بأنامل من نور ويقين ثوب العودة..وتحيي نبض الثورة..فقد تذبل الأوطان ولا يبعثها من مرقدها سوى امرأة تحترف المقاومة كما تحترف الأمومة.

ربته كل شبر بنذر،ثم ها هي يوم استشهاده تزغرد وكأنه عريس في ليلة عرسه وكأنها ما ربت ولا نذرت..أم أنها نذرته لهذا اليوم.

هذه الزغرودة تحمل جدلية المشاعر عند المرأة الفلسطينية،فبماذا نفسر هذه الجرأة والعنفوان..!؟

 كيف استطاعت أن تكسر قيد الأمومة،والأمومة قيد من نور ونار؟!

كيف انعتقت من وجعها وعجزها ودموعها..!؟

أعتقد أن هذه الزغرودة ضماد للجرح وشمعة تضيء قلبها الذي أعتم، فعندما تذبل الورود تبقى البذور في الأكمام تبشر بميلاد جديد للزهور..وزغرودة الأم الفلسطينية تضيء بها الطريق لأم أخرى تقف على قائمة الانتظار.

زغرودة واحدة.صفعة واحدة..ركلة..كفيلة بأن تجعل المنفلتين من العقال لا ينامون الليل..زغرودة يقابلها هلع محتل..

هذه الزغرودة ميلاد لفجر قادم،ولأنها ممتلئة بالوطن،ولأنها تخاف أن تنحني وينكسر،ولأنها تدرك أن الحياة قنطرة للعبور وأن الدم هو المعبر للتحرير والعودة زغردت حتى لا تنكسر وينكسر الوطن.

هذه الزغرودة تحمل أسرارا وذكريات وأحلاما وحكايات وتفاصيل..تحمل عيونا لطالما وقفت على الشباك تودع الصغير ذاهبا للروضة وتستقبله عائدا من الجامعة وترسم في مخيلتها أحداث عرسه وشكل عروسه وتزغرد ثم تصحو لتكمل المشهد هنا في يوم استشهاده أو أسره.

تقف بصلابة وتحمل نعشه وتوشوش في أذنه "عريس يمّا وما أحلى طلتك..الله يسهل عليك يا حبيبي".

هذه الزغرودة الصفعة جمرة نار تلتف حول أعناق محترفي القتل لتؤكد لهم أننا شعب عصي على الحزن والتآكل،قوتنا تكمن في المرأة التي ترسم الخريطة بأنامل من نور.

زغرودة واحدة..صفعة واحدة..ركلة.. كفيلة بأن تجعل الأفاقين لا ينامون الليل..زغرودة يقابلها هلع محتل..

وصفعة يقابلها ضوء أحمر يشعل في دوائر صنع القرار الإسرائيلي أن الأسوأ قادم.

زغرودة هنا وجذب شعر هنا وتمريغ وجه الجنود بالتراب يقابله أرق وعيون لا تنام في المستوطنات.

هذه الزغرودة تلخص الحكاية،فكل فلسطينية هي أيقونة سمعنا بها أم لم نسمع.

كل صفعة هي حكاية الكف الصلبة التي لا تلين وتستند إلى كتف يحرسها ويدعمها.

كل فلسطينية يقف خلفها رجل يسند روحها ويشكل عنفوانها..

لا معركة يمكننا أن نكسبها ما دامت المرأة تشعر بالخيبة والخضوع،ولا حرية يمكننا أن نرنو لها ما لم يرع الرجل خطوط النور في يديها..

لن تزغرد المرأة،لن تصفع،لن تقف في وجه جندي مدجج بالكراهية والفولاذ،بكل بسالة وشجاعة لولا رجل يهبها كتفه ويظلل روحها بالأمان.

لن تترك المرأة الخطوط الخلفية وتتقدم الصفوف لتصبح في المقدمة إلا إذا شد أزرها رجل يعرف أن تحرير الأوطان بتحرير حرائره من الانكسار والخذلان،وأن قوة الوطن بقوة حرائره،وأن انكسار المرأة هو انكسار للوطن.

لا معركة يمكننا أن نكسبها ما دامت المرأة تشعر بالخيبة والخضوع،ولا حرية يمكننا أن نرنو لها ما لم يرع الرجل خطوط النور في يديها،فالمرأة الفلسطينية زارعة الورد..ناثرة العطر لا يمكنها أن تتحول لمنجل حاد يقطف المحتل لولا الرجل الفلسطيني الذي يقف خلفها..يقدمها ولا يخشى من قوتها ولا يكسر من عزيمتها،فلا قوة تشبه قوة امرأة عشقت وطنها.

أيتها الفلسطينية الشامخة..أنا-كاتب هذه السطور-المقيم في الشمال الإفريقي،أنا الملتحف بمخمل الليل الجريح..أنا المتورّط بوجودي في زمن ملتهب..أعرف أنّ الوجعَ في غزة ربانيّ،كما أعرف أيضا أنّ الفعل هناك رسوليّ،لكنّي لا أملك سوى الحبر،وما من حبر يرقى إلى منصة الدّم.وحتى حين يمور الدّم في جسدي باحثا عن مخرج،فإنّي لا أجد سوى الكتابة.

الكتابة عن الشيء تعادل حضوره في الزمن،ووجوده واستمراره في الحياة..

هي ذي فلسطين اليوم مجلّلة بالوجع ومخفورة بالبهاء: أمل يرفرف كلما هبّت نسمة من هواء..ثمّة فسحة من أمل..خطوة بإتجاه الطريق المؤدية،خطوة..خطوتان ومن حقّنا أن نواصل الحلم.

ولتحيا الحياة.

سلام..هي فلسطين..فلا بهجة لأبنائها خارج فضائها..

وهي مقامنا أنّى حللنا...وهي السفر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط