كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا كل من خرج عن القطيع بطل ولا كل من صمت جبان

لا كل من خرج عن القطيع بطل ولا كل من صمت جبان

تاريخ النشر: 2025-12-30 | 14:01

في زمن الضجيج، صار التظاهر بالشجاعة هو القاعدة، والصمت يُدان كما لو كان خيانة.
هذا المقال ليس دعوة لموقف، بل صرخة لفهم الواقع حين تُقحم الخيارات في محاكم جاهزة.
حقيقة الواقع تقول: عمليات تمّ الترويج لها على أنها إنجازات تركت خلفها دمارًا واسعًا، خسائر بشرية، وإبادة يومية لمجتمع بأكمله، بينما ظل خطاب النصر يصدح بعيدًا عن معاناة الناس الحقيقية.

بينما تنشغل مختبرات العالم في موسكو، وبرلين، وواشنطن، وبكين، بسباقٍ علمي لفهم الخلايا السرطانية وتطوير تقنيات علاجية متقدمة، من بينها أبحاث تعتمد على تكنولوجيا mRNA، تتسابق الدول الكبرى لإعادة تعريف معنى الاستثمار: الاستثمار في الإنسان، في صحته، وفي مستقبله.
في هذا العالم، يُنظر إلى الجسد البشري بوصفه قيمة عليا تستحق أن تُسخَّر لها العقول والميزانيات. أما في زاوية أخرى من الكوكب، فنجد أنفسنا نخوض سباقًا من نوع مختلف؛ سباق الخلافات الداخلية، وتآكل النسيج المجتمعي، وإهدار الطاقات في معارك لا تُرمم جسدًا ولا تحفظ حياة.

المفارقة موجعة:
العالم يواجه “السرطان الطبي” بالعلم والتعاون، بينما نغذّي نحن “سرطانًا سياسيًا” ينهش المجتمع ويُضعف مناعته.

في غزة، حيث يفترض أن يكون الإنسان هو الأولوية القصوى في ظل الكارثة الإنسانية والصحية، باتت المعاناة اليومية خلفية ثابتة لكل نقاش. ليالٍ قضاها نساء وأطفال وشيوخ في خيام مهترئة، يحاولون بأجسادهم الهشة حماية ما تبقى لهم من المطر والرياح.

ولا تقف المأساة عند حدود الخيام والمستشفيات المرهقة؛ فمنذ العدوان، غابت المدارس والجامعات، وتوقفت العملية التعليمية عمليًا، ليجد جيلٌ كامل نفسه خارج الصفوف، بلا قاعات درس ولا مختبرات، ولا أفق واضح لمستقبل معرفي أو مهني. وهو غياب لا يقل خطورة عن انهيار المنظومة الصحية، لأنه يصيب المجتمع في قدرته على التعافي واستعادة توازنه.

وفي هذا السياق، تبرز المفارقة الأخلاقية بوضوح أكبر عندما نتابع أخبار أبحاث علمية متقدمة، مثل اللقاح المناعي التجريبي الذي يُجرى تطويره في روسيا لتحفيز الجهاز المناعي على مهاجمة بعض أنواع الخلايا السرطانية.

ورغم أن هذه الأبحاث لا تزال في مراحلها السريرية، ولم تحظَ بعد بإجماع علمي دولي نهائي، فإن دلالتها الرمزية واضحة: العالم، رغم صراعاته، ما زال يختار العلم والحياة طريقًا للمستقبل.

في المقابل، يشهد المشهد الفلسطيني اليوم خطابين متوازيين تجاه حرب الإبادة التي تعرّض لها أهل غزة:
خطابًا يرى فيما جرى إنجازًا سياسيًا وفعلًا مقاومًا،
وخطابًا آخر يقرأ النتائج من زاوية إنسانية وصحية واجتماعية، ويرى أن الكلفة التي دُفعت – ولا تزال – تفوق القدرة على الاحتمال.

ويتعزز هذا التباين مع الوثيقة التي أصدرتها حركة حماس حول أحداث السابع من أكتوبر، والتي قُدّمت فيها العملية بوصفها «إنجازًا وطنيًا»، في مقابل واقع إنساني وصحي وتعليمي منهك يعيشه قطاع غزة.

الإشكال هنا لا يتعلق بحق مقاومة الاحتلال، وهو حق ثابت، بل في تقدير موازين القوى والنتائج، وفي الإصرار على سردية سياسية لا تنسجم مع الوقائع، ولا مع حجم الخسائر البشرية والمجتمعية.

من منظور الصحة العامة والتعليم واحتياجات الناس الأساسية، تبدو هذه الفجوة أكثر خطورة؛ فالمجتمعات لا تنهار بالقنابل وحدها، بل بانهيار التعليم، وبفقدان الثقة، وبالاستمرار في تجاهل الكلفة الإنسانية للقرارات الكبرى.

فالتقدّم الحقيقي لا يُقاس ببلاغة الخطاب، بل بمدى صون الإنسان، وحماية حقه في الصحة والتعليم، والعيش الكريم.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط