كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا لتهجير غزة: الموقف السعودي دفاع عن فلسطين وعن القانون الدولي ..

لا لتهجير غزة: الموقف السعودي دفاع عن فلسطين وعن القانون الدولي ..

تاريخ النشر: 2026-06-19 | 11:19

في لحظة تاريخية تتعرض فيها القضية الفلسطينية لواحدة من أخطر محاولات إعادة تشكيلها وتغيير طبيعتها، جاء موقف المملكة العربية السعودية، الذي عبّر عنه سمو الأمير فيصل بن فرحان، واضحاً وحاسماً ومحملاً برسائل سياسية وقانونية تتجاوز حدود الحدث الآني لتلامس جوهر الصراع ومستقبله.

فعندما يؤكد وزير الخارجية السعودي أن «لا يوجد شيء اسمه خروج طوعي لسكان غزة، وأن كل صور خروج أهل غزة من القطاع هي تهجير قهري وبالإكراه، وأن التهجير من غزة مرفوض رفضاً قاطعاً»، فإنه لا يدافع فقط عن سكان قطاع غزة في مواجهة كارثة إنسانية غير مسبوقة، بل يدافع عن أحد أهم المبادئ التي قامت عليها منظومة القانون الدولي المعاصر: حق الشعوب في البقاء على أرضها وعدم جواز اقتلاعها بالقوة أو تحت وطأة الحرب.

لقد حاولت بعض الأطراف، منذ اندلاع الحرب على غزة، إعادة طرح أفكار قديمة بثوب جديد، تقوم على اعتبار تهجير الفلسطينيين حلاً للأزمة، أو مخرجاً من المأساة، أو خياراً "طوعياً" للسكان. غير أن هذه الطروحات تتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن الإنسان الذي يواجه القصف والتجويع والحصار وفقدان المأوى والعلاج لا يمارس خياراً حراً عندما يغادر مكان إقامته، بل يخضع لظروف قسرية تجعل الحديث عن "الطوعية" محاولة لتبرير ما يرفضه القانون الدولي وترفضه المبادئ الإنسانية.

ومن هنا تبرز أهمية الموقف السعودي، لأنه أعاد تعريف القضية في إطارها الصحيح. فالمشكلة ليست وجود الفلسطيني على أرضه، بل استمرار الاحتلال وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية. والحل ليس في ترحيل الضحية، بل في معالجة السبب الذي أنتج المأساة أصلاً.

إن أخطر ما في مشاريع التهجير ليس بعدها الإنساني فقط، وإنما بعدها السياسي والاستراتيجي. فالتهجير، إذا ما وقع، لا يعني مجرد انتقال سكان من مكان إلى آخر، بل يعني عملياً إفراغ الأرض من أصحابها، وإضعاف المطالبة بحقوقهم الوطنية، وتحويل القضية الفلسطينية من قضية شعب ووطن وحق تقرير مصير إلى قضية لاجئين ومساعدات إنسانية وإدارة أزمات. ولهذا السبب ظل التمسك بالأرض أحد أهم عناصر الصمود الفلسطيني وأحد أهم مرتكزات الدفاع العربي عن فلسطين.

وفي هذا السياق، فإن الموقف السعودي لا يمثل موقف دولة فحسب، بل يعبر عن وعي عربي وإسلامي متزايد بخطورة المرحلة. فالدول العربية والإسلامية تدرك أن نجاح أي مشروع للتهجير القسري لن تكون تداعياته محصورة في فلسطين، بل سيمس الأمن القومي العربي، ويخلق أزمات إقليمية جديدة، ويؤسس لسابقة خطيرة مفادها أن القوة العسكرية تستطيع فرض حلول ديموغرافية وسياسية على الشعوب.

كما أن هذا الموقف ينسجم مع الإجماع العربي والإسلامي الرافض لتصفية القضية الفلسطينية أو تجاوز الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. فالقضية الفلسطينية لم تكن يوماً قضية مساعدات أو إغاثة أو ترتيبات أمنية، وإنما قضية شعب له حق أصيل في أرضه ووطنه واستقلاله. وكل مقاربة تتجاهل هذه الحقيقة محكوم عليها بالفشل مهما حظيت من دعم أو ضغوط.

لقد برزت المملكة العربية السعودية خلال هذه المرحلة باعتبارها أحد أهم الأصوات العربية المدافعة عن حل سياسي عادل وشامل يستند إلى الشرعية الدولية وإلى مبدأ قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. ولم يكن رفض التهجير موقفاً منفصلاً عن هذا التوجه، بل جزءاً من رؤية متكاملة ترى أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على أنقاض الحقوق الفلسطينية، ولا على حساب وجود الشعب الفلسطيني على أرضه.

ومن هنا يمكن فهم الأهمية الخاصة للدبلوماسية السعودية في هذه المرحلة. فهي دبلوماسية تجمع بين الواقعية السياسية والتمسك بالمبادئ، وبين الانفتاح على المجتمع الدولي والتمسك بالثوابت العربية والإسلامية. ولذلك اكتسبت مواقفها وزناً وتأثيراً متزايدين في النقاش الدولي حول مستقبل فلسطين والمنطقة.

إن الرسالة التي حملها الأمير فيصل بن فرحان إلى العالم هي رسالة تتجاوز حدود السياسة اليومية: لا شرعية لأي مشروع يقوم على اقتلاع الفلسطيني من أرضه، ولا يمكن تحويل الجريمة إلى حل، ولا يجوز أن يصبح التهجير بديلاً عن العدالة، أو أن يحل الترحيل محل إنهاء الاحتلال.

واليوم، وبينما يواصل الفلسطينيون تمسكهم بأرضهم رغم كل ما يتعرضون له من معاناة، يكتسب الموقف السعودي والعربي والإسلامي أهمية مضاعفة، لأنه يؤكد أن الأمة ما زالت تعتبر فلسطين قضية مركزية، وأن الدفاع عن حق الفلسطيني في أرضه هو دفاع عن العدالة وعن القانون الدولي وعن مستقبل الاستقرار في المنطقة.

إن غزة ليست عبئاً يجب التخلص منه، وليست مشكلة تبحث عن مكان آخر. غزة جزء من فلسطين، وأهلها أصحاب حق فيها. ولذلك فإن رفض التهجير ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل إعلاناً مبدئياً بأن فلسطين لا تُحل بإفراغها من شعبها، وأن السلام لا يُبنى على اقتلاع البشر من أوطانهم، بل على الحرية والعدالة وإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية كاملة غير منقوصة.
د. عبد الرحيم جاموس

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط