كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا للبوابات الأليكترونية

لا للبوابات الأليكترونية

تاريخ النشر: 2018-06-13 | 09:10

نبض الحياة 

كلما تقدمت قيادة منظمة التحرير خطوة للأمام تجاه السلطات الرسمية اللبنانية، كلما تراجعت تلك السلطات خطوة إلى الوراء. رغم التصريحات الوردية، التي يطلقونها بهذا الصدد، ورغم عقد اللقاءات الدورية للجنة المشتركة الفلسطينية اللبنانية لمعالجة القضايا المتعلقة بالعمل وتأمين مصالح وحقوق اللاجئين الفلسطينيين. غير ان شيئا على الأرض لم يتغير بتاتا، بل العكس صحيح تزاد الأمور سوءا مع كل إطلالة شمس جديدة. وهو ما يضع علامة سؤال على مصداقية الجهات اللبنانية في التخفيف من معاناة ابناء الشعب الفلسطيني. ويكشف عن عنصرية متأصلة عند بعض الأوساط الرسمية اللبنانية ضد ابناء الشعب الفلسطيني، التي عكستها تاريخيا قرارات وقوانين العمل التي أقرتها وترجمتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ أعوام النكبة الأولى مطلع خمسينيات القرن الماضي وحتى الآن، وحينها لم تكن فصائل الثورة الفلسطينية موجودة على الأرض اللبنانية، وبعد خروج قيادة وكوادر فصائل الثورة من لبنان في أعقاب إجتياح إسرائيل حزيران/يونيو 1982 عادت الحكومات اللبنانية تواصل إنتهاكاتها كما الأول وبشكل أكثر سفورا وبشاعة، حتى باتت تمتهن ابسط حقوق المواطن الفلسطيني في الحياة الآدمية. 

وآخر ما تفتقت عنه النزعة العنصرية اللبنانية ضد ابناء المخيمات في لبنان وخاصة المخيم الأكبر، مخيم عين الحلوة، هو وضع البوابات الأليكترونية على مداخله، وتشديد عملية الخنق لحرية اللاجيء الفلسطيني في الخروج والدخول من وإلى المخيم، وفرض الإعتقال الجماعي على اللاجئين، وإخضاعهم للعقوبات الجماعية دون اي مبرر، وهم الذين يفوق تعدادهم ال80 الف لاجئ فلسطيني. وكأن السلطات اللبنانية تتكامل في إجراءاتها العنصرية مع سياسات حكومة إسرائيل العنصرية، ومن يعود للأمس القريب، ويستحضر ما حصل في تموز/ يوليو 2017 حين وضعت حكومة نتنياهو المجرمة البوابات الأليكترونية أمام بوابات المسجد الأقصى، يراها اليوم تتجسد وتترجم من قبل السلطات الرسمية اللبنانية على بوابات مخيم عين الحلوة، وكأنها لا تكتفي بالحواجز الأمنية ووضع دباباتها وجنودها على مداخل المخيمات الفلسطينية، بل تحاول التفوق على المستعمرين الإسرائيليين في تسميم حياة ابناء الشعب الفلسطيني. وهو ما يشير إلى ان العراب والمعلم السياسي والأمني واحد لبعض المتنفذين اللبنانيين المتورطين في تلك الجريمة والحكومة الإستعمارية الإسرائيلية. وإلآ كيف نفسر هذا التكامل والتناغم بين الشقيق والعدو؟ وللأسف الشديد فإن الفرق كبير وكبير جدا بين الشقيق وبين العدو، ووضع البوابات من قبل لبنان الرسمي على مداخل المخيم عار كبير، وأهدافه أكثر نذالة ودونية. لإن بعض الجهات الرسمية اللبنانية السياسية والأمنية قبلت التواطأ مع القوى المتربصة بالشعب الفلسطيني في الداخل والشتات لتصفية القضية الفلسطينية، وتمرير صفقة القرن الترامبية. 

جريمة السلطات الرسمية اللبنانية يفترض ان تتوقف، وتزال البوابات فورا، ودون قيد أو شرط. ولا يجوز المهادنة في هذا الأمر. وضع البوابات خرق فاضح لأبسط حقوق الإنسان، وهي عقاب جماعي ضد الفلسطينيين. وإذا كانت تلك السلطات الرسمية معنية على مواجهة الإرهاب وإمتدادته، فعليها ان تتجهه إلى عكار والهرمل والكورة والبقاع والجبل وبيروت الشرقية والضاحية والجنوب والشمال عموما، لا سيما وانه في كل زاوية من زوايا لبنان هناك مافيات وعصابات ولصوص ومأجورين وجماعات إرهابية بأسماء وعناوين وخلفيات مختلفة. وبالتالي وجود بعض تلك الجماعات في هذا المخيم او ذاك انما يتم بالتعاون بين القائمين على تلك الجماعات وبين بعض المتنفذين في أجهزة الأمن اللبنانية. والبوابات لا تمنع مطلقا دخول وخروج عناصر تلك الجماعات التكفيرية. وإذا كانت الأجهزة الأمنية اللبنانية معنية بمواجهتها فعلا، عليها أن تتعاون مع القيادات الرسمية الفلسطينية لوضع حد لتك الجماعات، لا بفرض القيود والبوابات الأليكترونية المقيتة. لإن هذا الخيار يحمل في طياته كل عوامل التفجير، وعودة الأمور إلى المربع، الذي لا يريده الفلسطينيون ولا اللبنانيون الشرفاء     

الف علامة سؤال تطرح نفسها على المواطن والمسؤول الفلسطيني، ما الذي تريده الحكومة والأجهزة الأمنية اللبنانية من ابناء الشعب الفلسطيني؟ هل المطلوب إرغامهم ودفعهم إلى لجوء جديد؟ وعلى فرض تم ترحيل الفلسطينيين، وهذا سؤال موجه لكل اللبنانيين الرسميين من سياسيين وأمنيين، هل سيكون لبنان في منأى عن الإرهاب والجماعات التكفيرية؟ أليس لبنان جزءاً من الوطن العربي شاء بعض اللبنانيين أم أبوا، وبالتالي هل للبنان ان يكون خارج دوامة الهموم والمشاكل، التي تعيشها الشعوب والأنظمة السياسية العربية؟ ولماذا لا تضع بوابات أليكترونية حيثما تتواجد تلك الجماعات الإرهابية في الأراضي اللبنانية؟ أم كما أشير آنفا، ان الحكومة اللبنانية شريكة في تنفيذ مخطط تصفية القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي تمرير صفقة القرن المشؤومة؟ وكم الثمن البخس، الذي ستقبضه الحكومة اللبنانية مقابل ذلك؟ وما هي مصلحة لبنان في التواطؤ على الشعب الفلسطيني؟ ولماذا يتم تلويث اليد اللبنانية بجريمة جديدة ضد أبناء جلدتهم من الفلسطينيين، اشقاء التاريخ والجغرافيا والثقافة والأحلام والطموحات والآمال المشتركة؟ 

الشعب والقيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس ابو مازن، رغم كل ما جرى ويجري تكن للبنان أرضا وشعبا ومؤسسات دستورية محبة خاصة، وتضع له في أجندتها الخاصة والعامة مكانة مميزة، وتحرص عليه، وتعمل على تعزيز سيادته، ومعنية بحماية أمنه ومستقبله، ولكن على لبنان ان يكف عن مواصلة النزعات العنصرية الدونية والخطيرة ضد ابناء المخيمات. والفلسطيني سيبقى في لبنان إلى ان تحل قضيته الوطنية، ولكن هذا الوجود سيبقى ايضا مؤقتا إلى ان يتم تحقيق التسوية السياسية، وعندئذ سيعود الفلسطينيون لوطنهم الأم فلسطين، الذي لا وطن لهم غيره. فهل يعقل اللبنانيون ويعيدوا النظر بإجراءاتهم المرفوضة جملة وتفصيلا وقبل فوات الآوان؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط