كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا للغموض أو الاستثناء النووي

لا للغموض أو الاستثناء النووي

تاريخ النشر: 2022-08-22 | 07:38

أفرط "إعلان القدس" الصادر خلال زيارة الرئيس بايدن إلى إسرائيل في الحديث عن تأمينها من دون مساءلتها عن تجاوزاتها، أو فرض أي قيود على تحركها الأحادي في الشرق الأوسط، ولصياغته أخطار وتداعيات أمنية جمة شرق أوسطية ودولية، وعلى وجه الخصوص في ما يتعلق بانتشار أسلحة الدمار الشامل النووية وغيرها والتكنولوجيات المرتبطة بها. صياغات وسياسات ومواقف ستدفع دول الشرق الأوسط إلى حيازة التكنولوجيا اللازمة لتصنيع السلاح النووي لتصبح على العتبة النووية وقادرة على العسكرة النووية السريعة.

ومن الخطورة تثبيت الخلل في التوازن الأمني بالمنطقة لاعتبارات الصداقة بين البعض، أو استخدام تعبيرات فضفاضة وصولاً إلى اتفاقات لأن الدول الوطنية تتخذ عادة القرارات اللازمة للحفاظ على أمنها القومي بتطوير قدراتها العسكرية أو الحصول على غطاء أمني من دول كبرى إذا شعرت بوجود عدم توازن أمني في محيطها.

وغني عن التنويه أن الخريطة الأمنية الشرق أوسطية تمر بمرحلة تحول كبيرة بعدما فقد الغطاء الأمني الأميركي كثيراً من مصداقيته كغطاء لصالح الصديق أو كرادع للغير، ونشهد سباقاً لتدعيم القدرات العسكرية الوطنية بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية، وأعتقد أن "بيان القدس" وبعض جوانب الاتفاق النووي ستزيد من تعقيد الأمور إذا لم تستكمل إجراءات مكملة مناسبة.

وأول خطيئة في "بيان القدس" أنه بمفهوم المخالفة خفض أسس وقواعد ضبط منع الانتشار النووي عالمياً وفي منطقتنا، فلم يدع حتى على لسان الجانب الأميركي وحده إلى تحقيق عالمية الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي أو إلى إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، بما يعني انضمام تل أبيب إلى المعاهدة وهو شرط واجب النفاذ لتحقيق الأمن للجميع.

نحن الآن أمام مفترق طرق وعند نقطة فارقة في الجهود الرامية لإحياء الاتفاق النووي مع إيران، بعد أن عرضت الدول الأوروبية اقتراحاً توافقياً على الجانبين الإيراني والأميركي حظي بقدر كبير من الاستحسان في ما يتعلق بوضع الحرس الثوري الإيراني والشفافية المطلوبة مع وكالة الطاقة الذرية حول نشاطات طهران النووية السابقة، وضمان تقيد أميركا وإيران بالتزاماتهما في ضوء الانسحاب الأميركي السابق.

وهناك تقدير عام أن الإطالة في المفاوضات لم يعد ملائماً مع اقتراب موسم الانتخابات الأميركية، ويفضل الجانبان عدم المبادرة بالإعلان عن فشل المفاوضات، بعد أن جعل بايدن إحياءها إحدى أولوياته الانتخابية، ولرغبة إيران الحفاظ على المكانة الدولية التي تحظى بها في هذا السياق بين الكبار، وعلى أمل استعادة كل أو جزء من المبالغ الطائلة التي جمدت في سياق العقوبات المفروضة عليها دولياً وأميركياً.

كما أن "بيان القدس" تضمن توجهاً سياسياً أميركياً آخر بالغ الخطورة إذ تم تبني أو القبول ضمنياً باتباع إيران بعد إسرائيل سياسة "الغموض النووي"، ما قد يفتح الباب لتطوير القدرات التكنولوجية النووية بما فيها تكنولوجيات الاستخدام المزدوج التي تقترب من العسكرة، طالما لم تعلن تل أبيب حيازتها للسلاح النووي، وهو ما يتعارض مع معاهدة عدم الانتشار وبعض نصوص الاتفاق النووي.

لذا أجد في "بيان القدس" في الوقت ذاته تصعيداً وتهدئة في المواقف الأميركية تجاه إيران، فيضمن أن واشنطن ستستخدم كل قدراتها ضد طهران، لكنه جعل ذلك مرهوناً بالعمل على تجنب حصولها على "السلاح النووي"، وليس عدم احترام الأخيرة التزاماتها وفقاً لمعاهدة عدم الانتشار النووي أو حتى ضوابط البرنامج النووي الخاصة بتخصيب اليورانيوم، وإنما إعلانها أو إظهارها حيازة هذا النوع من السلاح.

وفي ضوء أهمية هذه المواءمة لم تكن مفاجأة أو صدفة أن يسرع بعد ذلك رئيس مجلس العلاقات الخارجية الإيرانية بالتصريح أن الكل يعلم أن إيران قادرة على تصنيع السلاح النووي إلا أنها غير راغبة في ذلك، وهي بداية سلسلة من الخطوات لتأكيد "الغموض النووي" الإيراني، على غرار مواقف وسياسات تل أبيب النووية المتدرجة في الشفافية والغموض لتحقيق رادع نووي من دون تحمل تداعيات الإعلان عن ذلك حالياً.

ستجد الدول العربية نفسها أمام وضع خطير ومرفوض ببرنامج نووي إسرائيلي غير معلن وإنما ملموس، وخطر نووي إيراني كامن يشكل رادعاً يزيد من الخلل في توازن القوة وعدم الاستقرار، بخاصة مع تراجع مصداقية الغطاء الأمني الأميركي أو الغربي، وأدعوها إلى إعطاء مزيد من الاهتمام لهذا الموضوع وتقويم الأوضاع ومن ضمنها:

- إحياء وتنشيط الجهود الرامية إلى اعتبار الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى كهدف أساس لأي ترتيبات أمنية إقليمية، وهناك دور رئيس في ذلك لمصر صاحبة تلك المبادرة والسعودية أكبر دولة خليجية عربية والعراق لما له من علاقات مع مختلف الأطراف، ويجب أن يدرج هذا الهدف في ديباجة الترتيبات والقرارات الدولية بما فيها قرار مجلس الأمن في شأن استئناف مفاوضات الاتفاق النووي.

- التحرك مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لإيداع خطابات لدى المجلس تؤكد فيها تأييدها لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى عن الشرق الأوسط لتحقيق عالمية الانضمام من قبل دول المنطقة إلى معاهدة عدم الانتشار النووي.

- دعوة دول الشرق الأوسط إلى مخاطبة مجلس الأمن لإعادة تأكيد تأييدهم لإعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

- مطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتقديم تقرير شامل عن جميع النشاطات النووية في المنطقة.

- التقدم إلى مجلس الأمن بمشروع عربي لمعاهدة لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية والدمار الشامل الأخرى على أساس معاهدة عدم الانتشار الدولية والاتفاقات ذات الصلة مستفيدة من مفاوضات الاتفاق النووي.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط