كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا للفيدرالية

لا للفيدرالية

تاريخ النشر: 2018-10-17 | 19:23

 بادر بعض السياسيين والأكاديميين والإعلاميين في الأونة الأخيرة إلى طرح حلول تتعلق بالنظام السياسي الفلسطيني، إفترضوا أنها "إبداعية" من وجهة نظرهم، جلها الدعوة إلى إفتراضات من خارج الصحن المتداول، أو بتعبير آخر خارج الثوابت المعتمدة فلسطينيا. خلفية اصحاب هذا التوجه، خلفية إيجابية، ويستندوا في طرحهم إلى لوجود نماذج في العديد من الدول والأنظمة في القارات الخمس. 

لكنهم لم يدققوا جيدا في طرحهم وأبعاده راهنا، أو بتعبير آخر، تعجلوا طرح خياراتهم قبل بلوغ هدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وبدا انهم يميلوا إلى تبسيط الأمور للتخفيف من ردات الفعل السلبية على رؤاهم وإجتهاداتهم، التي يتمثل أحدها في تبني نموذج النظام الفيدرالي، وتركيبه على الحالة السياسية الفلسطينية، كأحد المخارج لمسألة الدولة المستقبلية. ولا أعتقد أن هناك سياسي أو إعلامي لا يعرف ماهية الدولة الفيدرالية أو الكونفيدرالية، إلآ إذا كان من اولئك الهواة الطارئين على مهنة الكتابة، أو أولئك الذين يكتبوا ما لا يعرفوا، وتسكنهم أهواءهم ونزعاتهم العفوية والعاطفية. وبالتالي المتخصصون أو أبناء المهنة يدركوا جيدا الفوارق والإختلاف بين نماذج الحكم  المطروحة. وعليه فإن الدعوة لتبني خيار الدولة الفيدرالية، لا يتوافق مع المصلحة الوطنية، لإن تكريس هذا النظام في الواقع الراهن يخدم من حيث يريد اصحاب وجهة النظر المؤيدة له القوى المتربصة بالمشروع الوطني. 

ورغم التشابك الكبير بين مفهومي اللامركزية والنظام الفيدرالي، فإن هناك فرقا كبيرا بين النموذجين، وبالتالي لو طرح اصحاب الرأي المنحاز لخيار اللامركزية سيكون مقبولا ومفهوما ومستوعبا أكثر من نموذج النظام الفيدرالي. لا سيما وأن النظام الفيدرالي يعني وجود دولتين أو أكثر ترتبط بوشائج الوحدة فيما بينها وفق دستور ونظام فيدرالي، تجمع بينها المصالح العامة المشتركة المتعلقة بالسيادة القومية. ولكن المسائل الأخرى تصبح من حق كل دولة إختيار ما تراه مناسبا لخصائصها الإثنية أو الدينية أو القبلية أو لمركبات إمارتها أو نظامها السياسي. وهذا النموذج لا يتوافق من قريب أو بعيد مع واقع الشعب الفلسطيني. لإنه شعب واحد لا يوجد به أية عوامل متناقضة أو متباينة إلآ بمعايير إنتماءات القوى الفكرية والسياسية. ولا يقبل من حيث المبدأ الحديث عن وجود دولتين منفصلتين، كون هذا الفهم او تعميمه في الأوساط السياسية مع دولة الإستعمار الإسرائيلية أو مع قيادة الإنقلاب الحمساوية أو غيرها من القوى السياسية يخدم توجهاتهم، وخياراتهم من حيث يدري اصحاب هذا الإقتراح أو لا يدروا، ويعمق الشرخ الداخلي في اوساط النسيج الوطني الفلسطيني. لإن فلسطين ليست دولة الإمارات العربية المتحدة، وليست أي نموذج فيدرالي آخر، وبالتالي تبسيط الأمور، أو تزويقها ووضع محسنات وأدوات تجميل على النموذج لا يستقيم والحالة الفلسطينية، لإننا شعب واحد، ووطن واحد، ودولة واحدة، ولا يوجد اي مبرر أو معطى سياسي أو إقتصادي أو إثني أو قبلي أو ديني يسمح بتمرير هذا النموذج في فلسطين. 

وهنا تملي الضرورة على الكل الوطني التمسك بالخيار الأساس، خيار إستقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، كدولة واحدة وموحدة وتمثل داخل حدودها ابناء الشعب العربي الفلسطيني، ولها نظام سياسي واحد، هو النظام الرئاسي البرلماني، الذي يقبل القسمة على نموذج اللامركزية. وبالتالي بمقدار ما تقترب اللامركزية من الفيدرالية، بقدر ما تبتعتد عنها مسافات كبيرة وشاسعة. وعليه على من يعتقد ان النظام الفيدرالي يخدم مصالح الشعب، ان يراجع جيدا نفسه ومنطقه، لإن العكس هو الصحيح. فهل يتوقف اصحاب الرأي الآخر عن دعواتهم غير الإيجابية حماية للحقوق والمصالح الوطنية العليا؟ 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط