كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا لمؤتمر وارسو

لا لمؤتمر وارسو

تاريخ النشر: 2019-02-10 | 15:56

بادرت القيادة البولندية بالتعاون مع إدارة ترامب الأميركية بالدعوة لعقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط بتاريخ ال13 و14 شباط/ فبراير القادم (2019)، ووجهت الدعوات للعديد من دول القارات المختلفة، وإن تركزت جلها على الدول الأوروبية والعربية، وذلك بذريعة تشكيل تحالف دولي جديد بقيادة الولايات المتحدة، كما أعلن عن ذلك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي يوم العاشر من كانون ثاني / يناير 2019 في القاهرة عن "إنشاء التحالف الإستراتيجي للشرق الأوسط" (MESA)، والهدف الأساس منه، مواجهة إيران، وإبتزاز أموال الأشقاء العرب، وخدمة الأهداف الإسرائيلية الإستعمارية، ودفع عربة التطبيع المجانية بين العرب وإسرائيل تحت يافطة مواجهة إيران. وغاب كليا عن القائمين على المؤتمر مسألة الصراع الفلسطيني العربي الإسرائيلي، مما وضع علامة سؤال حول إمكانية نجاح إنعقاد المؤتمر من حيث المبدأ، خاصة وان عددا من الدول الأوروبية الأساسية تحفظت على مبدأ الدعوة، كما ان عددا من الدول العربية لم تبد رأيا في الموافقة على المشاركة نتيجة مخاوفها من النتائج السلبية المتوقعة من عقد المؤتمر. 

وخشية من عدم تأمين مشاركة دولية مهمة في المؤتمر، وحتى من إمكانية إلغائه، وسعت الإدارة الأميركية وحكومة بولندا جدول أعماله، فاضافوا بنودا أخرى من بينها موضوع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والهجرة، والسبيرنيك ... إلخ، وأرسلت إدارة ترامب وفد أميركي للدول العربية قبل عقد المؤتمر لتحقيق أكثر من هدف، منها: أولا الضغط على الدول العربية الأساسية للمشاركة في المؤتمر؛ ثانيا تأمين التمويل للحلف الجديد وحروبه المستقبلية؛ ثالثا دفع تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية قدما، عبر إشراكها في حلف وارسو الإستعماري الجديد؛ رابعا تأمين الدعم الدولي والعربي لصفقة القرن الترامبية، التي من المفترض ان يطرح صهر الرئيس الأميركي، كوشنير، وشريكه في الملف غرينبلات على المؤتمرين الجانب الإقتصادي منها، وهما، اللذين سيقومان بزيارة لخمس دول عربية، هي : السعودية والإمارات والكويت، وقطر وعُمان للغاية المذكورة آنفاقبل نهاية شهر شباط/فبراير الحالي. 

وفق تعليقات عدد من المختصين البولنديين، فإن دفع بولندا للمشاركة في الدعوة للمؤتمر، وإقامته في العاصمة وارسو يعود لرغبة القيادة الأميركية لتوريط حلفائها في تبني إستراتيجيتها العدوانية مقابل فتات من المال، والحماية، ولتمرير صيغة المؤتمر الفاشلة على الأوروبيين والعرب وغيرهم من دول العالم الخاضعة للسياسة الأميركية. وللإيحاء بأن المؤتمر له الصبغة الأممية بما يخدم المخطط الأميركي الإسرائيلي، وعلى حساب مبادىء ومواثيق ومعاهدات الأمم المتحدة، وإتفاق 5+1 بشأن الملف الإيراني، وقبله على حساب المسألة الفلسطينية، وحتى بالمعنى الشكلي كي تشطب الصيغة السابقة لحلف وارسو المنحل كليا من الأذهان، ذلك الحلف، الذي ضم الإتحاد السوفييتي ودول المنظومة الإشتراكية في أعقاب إنهيارها مطلع تسعينيات القرن العشرين الماضي. 

وعليه، فإن عقد المؤتمر له أهداف عدوانية، وتجييش الدول من مختلف القارات للإنخراط في حروب اميركا وإسرائيل المستهدفة إستقلال وسيادة الدول المتناقضة مع مصالحهما الإستراتيجية، وايضا لفرض صفعة العصر على حساب المصالح والثوابت الفلسطينية العليا، وهو عبارة عن تحالف معاد للسلام، ومحاولة جديدة للإلتفاف على النكسات، التي اصابت مخطط إقامة الشرق الأوسط الجديد بقيادة دولة الإستعمار الإسرائيلية، لإحيائه مجددا بصيغة أخرى. وبالتالي المؤتمر لا يخدم من قريب أو بعيد مصالح الدولة البولندية، ولا حتى بالمعايير الآنية الضيقة والمحدودة. الأمر الذي يفرض على القوى البولندية المختلفة من الموالاة والمعارضة العمل على الآتي: أولا رفض المؤتمر من حيث المبدأ؛ ثانيا الضغط على الرئاسة والحكومة البولندية التنصل من المؤتمر وصيغته المطروحة؛ ثالثا الدفاع عن مصالح بولندا الإقليمية والقارية والدولية مع دول العالم. لا سيما وان بولندا تحديدا عانت من ويلات الحروب والشطب الكلي من الجيوبوليتك لعقود طويلة نتيجة تآمر الأقطاب الدولية في القرنين التاسع عشر والعشرين، ولولا شجاعة الشعب البولندي ومقاومته البطولية لما تمكنت من إستعادة مكانها وحريتها وإستقلالها وسيادتها. وبالتالي ما لم ترضاه بولندا لنفسها وشعبها سابقا، لا يجوز لها ان تكون معبرا وممرا لإستهداف شعوب ودول العالم في الشرق الأوسط وغيره من بقاع الأرض. فهل ترقى القوى القومية والديمقراطية البولندية لمستوى المسؤولية وتنتصر لذاتها اولا، ولشعوب العالم عموما وشعب فلسطين خصوصا ثانيا وتلغي، أو تعيد النظر في مركبات المؤتمر، إن أمكن؟ مع أن الواقع يقول عكس ذلك في ظل القيادة البولندية القائمة.         

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط