كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا لمهادنة الإدارة

لا لمهادنة الإدارة

تاريخ النشر: 2026-09-19 | 14:23

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

بلطجة وتغول وفجور وغطرسة إدارة الرئيس دونالد ترمب على الشعب العربي الفلسطيني وقيادته، واستهتارها بالقوانين والقيم ومكانة وحصانة هيئة الأمم المتحدة واتفاقية المقر تتجاوز كل منطق سياسي وقانوني واخلاقي، حيث تواصل للعام الثاني حرمان قيادة منظمة التحرير والدولة الفلسطينية من المشاركة المباشرة في أعمال الجمعية العامة في دورتيها ال 80 و81 للعامين 2025 و2026، بذرائع واهية وتافهة وكاذبة، لا تمت للحقيقة بصلة، سوى صلة الاستقواء والغطرسة والاستخفاف بمكانة الهية الأممية وحصانتها، وبالقيادة الفلسطينية ومصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، والانحياز الاعمى لدولة النازية الإسرائيلية، وللمشروع الصهيوني، الذي هو مشروع الدول الامبريالية كافة، وقادته كل من بريطانيا والولايات المتحدة على مدار عقود الصراع الطويلة الممتدة من أوائل القرن العشرين حتى الان، لنفي وطمس الهوية والشخصية الوطنية، والحؤول دون استقلال وسيادة الدولة الفلسطينية على أراضيها كاملة، وليس على قرار التقسيم الدولي 181 لعام 1947، ولا على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، ومع ان القيادات الفلسطينية قدمت تنازلات هائلة بقبولها خيار حل الدولتين على الحدود الاخيرة، الا ان الولايات المتحدة ومن يدور في فلكها ناصبوا العداء للحقوق الفلسطينية، ويعملون على تصفيتها وتقويضها، رغم تناقضها مع قرارات وقوانين الشرعية الدولية.
ومنذ تولت قيادة المعسكر الرأسمالي بعد الحرب العالمية الثانية 1945، والإدارات الأميركية المتعاقبة مع استثناءات نادرة، وهي تضع العراقيل والعقبات أمام استقلال الدولة الفلسطينية، وتحول دون عودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم الام فلسطين على أساس القرار الدولي 194 لعام 1948، وتقف خلف جرائم الحرب والعدوان والابادة الإسرائيلية كلها، وتحمي دولة إسرائيل اللقيطة والمارقة من المساءلة الدولية، وتكيل بمكيالين، وتنتهك الحقوق والمصالح الوطنية في عداء فاضح ومباشر لتعميق النكبة، وتحقيق التصفية الكاملة للمشروع الوطني الفلسطيني، بما في ذلك الكيانية الفلسطينية التي وضع أساس وجودها في البيت الأبيض الأميركي عام 1993، وتحت رعاية إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، ورغم ذلك تعمل على تقويضها، وحالت دون رؤية مطلق قرار دولي واحد من بين ما يزيد على الالف قرار اممي ذات صلة القضية الفلسطينية، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي النور.
بيان الخارجية الأميركية الذرائعي الصادر أول أمس الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2026، لا يمت للحقيقة بصلة، ويتنافى مع أبسط الحقائق القائمة في الواقع، ويتنكر لكل الإجراءات الإيجابية التي قدمتها الدولة والحكومة الفلسطينية لتجسير العلاقة مع الإدارة الترامبية، ورغبة القيادة الفلسطينية في بناء أسس لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والقيادتين، لأن الإدارة الأميركية ترفض من حيث المبدأ التعاون مع القيادة والشعب الفلسطيني، ولجأت ادارتها الأولى 2017 – 2021، لاتخاذ خطوات معادية ضد العلاقات البينية، فأغلقت الممثلية الفلسطينية في واشنطن، وأغلقت القنصلية الأميركية في القدس الموجودة في القدس الشرقية من عام 1844، أي قبل وجود إسرائيل اللقيطة بأكثر من قرن من الزمان، ونقلت السفارة الأميركية من تل ابيب للقدس، وأدارت الظهر لخيار حل الدولتين، وأوقفت أموال الدعم لموازنة السلطة الفلسطينية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، واتهمتها ب "الإرهاب" اسوة بإسرائيل، وحتى اتهمت هيئة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الانسان الدولي، ومنظمة اليونيسكو الأممية بما ليس فيها، وانسحبت منها، ورفضت منح الرئيس محمود عباس والوفد الفلسطيني المرافق له تأشيرات دخول للولايات المتحدة للمشاركة في اعمال الدورة ال 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وعمقت انتهاكاتها الخطيرة ضد الشعب والقيادة الفلسطينية بمواصلة ذات السياسات المتناقضة مع ابسط معايير القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، مع عودتها مطلع العام 2025 في ادارتها الثانية، وأبرز وأخطر ما ارتكبته من جرائم مشاركتها المباشرة مع دولة إسرائيل في الإبادة الجماعية ضد أبناء الشعب الفلسطيني بعد السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، وقدمت الدعم العسكري والاقتصادي والمالي بشكل غير مسبوق عن عقود الصراع الطويلة، حيث قدمت ما يزيد على 22,7 مليار دولار حتى سبتمبر 2025، والان تعمل على توقيع صفقة أسلحة تتضمن 40 ألف قنبلة ثقيلة تزن قرابة الطن، وغيرها من الأسلحة الفتاكة بنحو 2,8 مليار دولار أميركي، وأرسلت في كلا الدورتين سفراء اميركيين صهاينة أو متصهينين، وأرسلت مبعوثين تحت يافطة "السلام" لا يقلوا خطورة عن السفراء، وترفض ذهاب الحكومة الفلسطينية للمحاكم الدولية لملاحقة مجرمي الإبادة الإسرائيليين، وحتى رفضت الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية تموز / يوليو 2024، وتلاحق الدبلوماسية الفلسطينية لأنها تعمل على تعزيز الاعتراف بالدولة الفلسطينية .. الخ
وكان الاجدر بالإدارة الأميركية أن تعمل على اصلاح ذاتها، وتطالب اداتها الإسرائيلية المارقة والنازية لإصلاح ذاتها، وإلزامها باستحقاقات السلام، والكف عن الإبادة الجماعية، والالتزام بخطة ترمب نفسه وقرار مجلس الأمن الدولي 2803، لا سيما وأن الرئيس ال 47 يدعي انه يعمل على "تعميم السلام"، غير ان الوقائع كافة تشير لعكس ذلك، وكان على واشنطن ان تلتزم بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أقرته أول أمس الخميس بأغلبية 152 صوتا مقابل 3 أصوات ضد، و4 أصوات ممتنعة، الذي دعا لمنح الوفد الفلسطيني تأشيرات دخول للولايات المتحدة للمشاركة في اعمال الدورة الحالية ال 81، لكن عدائها للقضية والمصالح الوطنية حال دون تراجعها، لأن الإدارة بقضها وقضيضها إما صهاينة أو افنجليكان متصهينين، ولا يؤمنوا بخيار السلام من حيث المبدأ.
ورغم المعرفة المسبقة بما للولايات المتحدة من ثقل سياسي، ودور تقريري في مسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الا أن الضرورة تملي عدم مهادنة تلك الإدارة، والعمل مع القوى والأقطاب الدولية المختلفة لنقل اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنيف لضمان مشاركة الوفد الفلسطيني، لا سيما وان الإدارة رفضت تنفيذ قرار الجمعية العام الصادر اول أمس بخصوص مشاركة الوفد، اسوة بما حصل في العام 1974، عندما انتقلت اعمال الجمعية العامة لجنيف للاستماع ومشاركة الرئيس الراحل ياسر عرفات، وتجاوز المشاركة عبر منصة الفيديو كونفرنس. لأن هذه الإدارة الترامبية لن تكف عن مناصبة القضية والشعب والمشروع الوطني الفلسطيني العداء، حتى لو أضأت القيادة الفلسطينية اصابعها كلها، كي تعلم واشنطن ان القيادة الفلسطينية، رغم ضعفها ومحدودية إمكاناتها لن تكون أداة رخيصة اسوة بالكانتونات والدويلات المأجورة والعميلة هنا أو هناك في العالم.


×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط