كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا لمهادنة الإنقلابيين

لا لمهادنة الإنقلابيين

تاريخ النشر: 2020-06-13 | 12:47

في كل الحروب والصراعات بين الأعداء تفرض التطورات الميدانية، والتدخلات الاقليمية والدولية والمناسبات الإجتماعية والدينية وقفا مؤقتا لها، أو الإتفاق على هدنات بينها. بيد انها لا تنتهي إلآ بهزيمة أحد طرفي المعادلة، أو إنتفاء الحاجة لمواصلة الحرب، اوالوصول لبناء ركائز سلام مقبول بين الطرفين، أو لتدخل دولي حاسم، وحتى في الحروب الأهلية يحدث غالبا ذلك، والتي تعتمد نفس القواعد.

لكن معادلة الصراع الفلسطيني الفلسطيني، التي يمثلها أتباع الوطنية من جهة، واتباع الإخوان المسلمين حاملوا رايات هدمها ونفيها، وتمزيق وحدة الأرض والشعب والقضية والأهداف الوطنية خدمة لإغراض وغايات الأعداء من جهة أخرى تختلف نسبيا مركباتها، حتى لو شهدت لحين الإتفاق على هدنات إضطرارية ولإعتبارات وخلفيات واهداف وطنية، جلها يصب في حماية نزيف الدم الفلسطيني، وفتح الباب أمام مراجعة قوى الردة والتآمر على مصالح الشعب العليا، ولإقناع المضللين من الشعب بأن قوى الظلام كاذبة، وتخدعهم بشعاراتها الوهمية والغوغائية، وللتأكيد لهم بانها ليست معنية بالمشروع الوطني لا من قريب أو بعيد، وكل ما يهمها وتعمل من اجله تنفيذ أجندة المخطط التآمري الصهيو أميركي الإخواني. وبالتالي الحديث عن مهادنة الإنقلابيين، أو الإفتراض للحظة بإمكانية إستعدادهم للعمل سويا في لحظات تصاعد الهجمة المعادية على المشروع الوطني، والرهان على إمكانية قيام شراكة ميدانية ضد العدو الإسرائيلي بعيدا عن تصفية الإنقلاب، وجسر الهوة بين الكل الوطني يكون للأسف رهانا خاسرا وخاطئا. ويعكس قراءة مبتسرة وناقصة للإنقلاب وخلفياته الوظيفية والعقائدية التخريبية، ولإن هكذا رؤية تتناقض جذريا مع وظيفة الإنقلاب وجماعة الإخوان المسلمين.

ومن يفترض أن المواجهة الأساسية يتوجب ان تكون مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، فهو مصيب ومخطىء في آن. لإن الصراع بالضرورة يجب ان لا يتوقف ضد العدو الصهيو الأفنجليكاني. بيد ان القراءة العلمية والمسؤولة تحتم إزالة الورم من داخل الجسد الفلسطيني، ومعالجة الخاصرة الرخوة، وشد عضلاتها. ودون تصفية الإنقلاب ستبقى المواجهة مع المشروع المعادي تعاني من خلل فاضح. لإن بقائه في مطلق الأحوال يصب في مصلحة المشروع الصهيو أميركي. وعودوا لتصريحات نتنياهو وغيره من قادة إسرائيل، وأقرأوها جيدا، وعودوا لقراءة تاريخ جماعة الإخوان المسلمين الدولية، وكل فرع من فروعها، ولا تنصتوا لشعاراتها الكاذبة والديماغوجية. عودوا لحسن البنا، ولسيد قطب والهضيبي وعاكف واحمد ياسين وهنية والزهار والحية والسنوار وابو مرزوق وزيدان وقبها وغيرهم، وعودوا لوثائقهم، وتعاميمهم الداخلية، وإسألوا انفسكم قبل كل شيء، هل التنظيم الدولي للجماعة يؤمن بالوطنية والقومية والدولة من حيث المبدأ؟ هل يؤمن بنظرية التحرر الوطني؟ هل يؤمن بالديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والتنظيم والتظاهر والإنتخابات؟ والآ تقوم سياساتهم وعلاقاتهم مع كل الأنظمة، حتى التي تعاونت معهم، وحملتهم، وآوتهم في ديارها، على الخديعة والنفاق والتواطؤ عليها وضدها، كما حصل مع العربية السعودية ودول الخليج والمغرب العربي عموما والسودان ومصر وطبعا فلسطين اولا؟ وهل فرع جماعة الإخوان في فلسطين يؤمن بالمقاومة ضد إسرائيل فعلا؟ وإذا كان يؤمن لماذا تأخر عشرين عاما عن اللحاق بالثورة؟ وماذا كان يصف شهداء الثورة الفلسطينية؟ وهل تأسيسه ووجوده عشية الإنتفاضة الكبرى 1987/ 1993 كان بالصدفة المحضة؟ وإذا إفترضنا ذلك صحيحا، لماذا رفضت حركة حماس الشراكة الوطنية، وأبت إلآ ان تصدر نداءاتها الخاصة، ورفضت الإنضواء تحت لواء القيادة الوطنية الموحدة؟ ولماذا رفضت الإلتزام بفعاليات ونشاطات القيادة الوطنية الموحدة على مدار الأعوام الستة؟ ولماذا بعد قيام السلطة الوطنية عانم 1994 قامت بسلسلة من العمليات التفجيرية كلما حان موعد إعادة إنتشار الجيش الإسرائيلي من المدن والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967؟ والأهم من ذلك، لماذا قامت بالإنقلاب من اساسه عام 2007؟ وهل يستقيم منطق الإنقلاب مع الكفاح التحرري الوطني؟ ومن قال ان الإنقلاب على الشرعية يخدم الأهداف الوطنية؟ ولماذا لم تنفذ الإتفاقات المبرمة منذ عام 2009، أو 2011 عندما وقعت في القاهرة ممثلة بشخص خالد مشعل، رئيسها آنذاك؟ ولماذا رفضت بناء صرح الوحدة بعد إعلاني الدوحة والشاطىء وبعد إتفاق إكتوبر 2017؟ وما هي الحكمة السياسية أو حتى النفعية الفئوية لحركة حماس من مواصلة الإنقلاب على مدار الثلاثة عشر عاما الماضية، إلآ انها رهينة الأجندة الصهيو أميركية؟ هل هناك تفسير آخر؟ هل هناك قراءة موضوعية وواقعية غير ما تقدم؟

في الذكرى ال13 للإنقلاب الحمساوي على الشرعية الوطنية، وفي ظل إحتدام الصراع مع العدو الصهيو أميركي تحتم الضرورة مكاشفة الذات الوطنية والشعب، بأن المهادنة مع الإنقلابيين لا تخدم المشروع الوطني، ولا تصب في تحقيق المصالح العليا للشعب، ولا تخدم المصالح القومية العربية، ولا الأنظمة العربية الرسمية. وعليه لا يجوز ترك الحبل على الغارب للإنقلابيين الإخوان المسلمين في فلسطين، ويفترض اخذ قرار إستراتيجي حاسم بتصفية الإنقلاب وآثاره كليا، لإنه ترك آثارا كارثية على النضال الوطني برمته، وعلى القضية ومستقبلها، وعلى الشعب ومصيره، وعلى آفاق الصراع مع العدو الصهيو أميركي.

وأؤكد مجددا لا يمكن الإنتصار على المشروع المعادي إلآ بتصفية عنوانه الأول في الجسد الفلسطيني، لإنه يمثل  حصان طروادة القابع في نسيج الشعب الإجتماعي والسياسي والثقافي، ويهدد التاريخ المجيد للثورة والشعب والقضية والنظام السياسي الفلسطيني. وبالمحصلة كل من يعتقد ذلك، وهذا حقه، لكنه شاء أم ابى سيكون جزءا من تعميم الوعي المشوه، وفاقدا للأهلية السياسية في قراءة الإخوان المسلمين وفرعهم في فلسطين، وشريكا في الإساءة للقضية والأهداف الوطنية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط