كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا مصالحة بدون حسم النهج والخيار

كلما شعر احد طرفي الإنقسام بتأزم أوضاعه أو دخل في مرحلة حرجة،يجري ويهرب للعب على وتر المصالحة وإستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الإنقسام،وتبدأ اللقاءات والإجتماعات المارثونية بين طرفي الإنقسام،يؤكدان ويشددان على إنهاء الإنقسام،ويعقدون المؤتمرات الصحفية ويصدرون البيانات النابذة للإنقسام،وما يتركه من تداعيات وآثار مدمرة على قضيتنا ومشروعنا الوطني،وكان الإنقسام ليس من فعلهما،بل بفعل مخلوقات فضائية،وما ان تتحسن ظروف احد طرفي الإنقسام،او يشعر بان ظروفه واوضاعه مريحة،حتى يباشر في حملة قدح وذم وتشهير وتخوين للآخر للتهرب من إستحقاقات المصالحة.

المصالحة ليس قضية تحظى باولويات طرفي الإنقسام،فهي ورقة استخدامية لهذا الطرف او ذاك،فحماس عندما كان مرسي يحكم في مصر،شعرت بان مشروعها يتقدم ويحقق نجاحات،وبالتالي هي لم تستعجل المصالحة،وتريد أن تفرض شروطها وبرنامجها على المصالحة،ولكن بعد سقوط مرسي وما قام به النظام المصري الجديد من إجراءات بحق الإخوان المسلمين وحماس،وجدنا حماس تخفف من سقف مطالبها وتسعى للمصالحة بأثمان اقل بكثير مما كانت تطرحه،وهذا ليس له إرتباط بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني،بل إرتباطاً بأوضاعها الداخلية،وكذلك سلطة رام الله التي تفاوض اسرائيل برعاية امريكية غير مستعجلة المصالحة،حتى لا تتهم بتخريب المفاوضات،ولكن عندما دخلت المفاوضات في أزمة،ولم تحقق أي نتيجة تشكل إنجازاً لسلطة رام الله،أخرجت ورقة المصالحة كقضية ضغط وتكتيك ليس اكثر،وكلتا السلطتين نمت لهما مصالح وامتيازات والمصالحه هي مجرد ورقة ابتزاز سياسي وتكتيك لكليهما،وللظهور أمام الجماهير بأنهما ليستا العائق أمام إتمام المصالحة،ولذلك وجب ان يكون هناك تحرك جماهيري واسع ضد هاتين السلطتين،وأشدد على جماهيري وشعبي،لأن القوى الرافضة للإنقسام الأخرى،لم تنجح في ان تشكل ضاغطاً حقيقياً على تلك السلطتين من اجل انهاء الإنقسام،ولذلك فإن الوفد المشكل من سلطة رام الله او التنفيذية او المركزية فالأمر سيان، والذهاب الى قطاع غزة تحت يافطة المصالحة لن يحقق اي اختراق جدي،فالمفاوضات بعد الفصح اليهودي ستمدد وستعقد الصفقات مع سلطة رام الله وسيتراجع ملف المصالحة خطوات الى الوراء،وسيستمر الطرفان في إدارة الإنقسام والعمل على شرعنته وتعميقه،وهذا مرضي وحيوي للطرفين.

إنهاء إنقسام بحاجة الى إرادة سياسية،إرادة تغلب المصالح العليا للشعب الفلسطيني على المصالح الفئوية والحزبية الضيقة،إنهاء الإنقسام بحاجة الى قيادات جريئة تتحرر من التدخلات الخارجية والأجندات غير الفلسطينية،قيادة قادرة على القول لا مصلحة فوق مصلحة الشعب الفلسطيني،فهي قد تحقق منافع ومكاسب آنية لها ولما تمثله،ولكن ستكون على المستوى الإستراتيجي الخسارة كبيرة،ضياع القضية الوطنية وتفكك المشروع الوطني،بدون ان يتم حسم النهج والخيارات،وبدون ان يجري عليها توافق وطني وفصائلي ومجتمعي وجماهيري،سنبقى كمن يخض الماء من اجل الحصول على زبد،لن نحصل ابدأ على الزبد،فالمفاوضات تثبت في ارض الواقع وبالملموس،بأنها خيار عقيم وبائس لن يقودنا الى تحقيق ولو الحد الأدنى من الحقوق المشروعة لشعبنا في دولة فلسطينية مستقلة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس،بل هذا النهج يجري ويتواصل،وبما يسمح للمحتل ان يواصل مشاريعه ومخططاته في تهويد الأرض واسرلة السكان،وممارسة كل أشكال التطهير العرقي بحق شعبنا الفلسطيني،فلا إستيطان توقف لا في القدس ولا في الضفة،ولا حتى الإقتحامات والإعتقالات والإغتيالات في المناطق التي يقال بأنها تخضع لسيطرة السلطة كاملة،مناطق(ا)،وبالتالي فرض الإحتلال للوقائع والحقائق على الأرض،يستمر وكان هناك موافقة ضمنية من السلطة على ذلك.

وبالمقابل من يتمسكون بخيار المقاومة،هم أيضاً لم يحققوا إنجازاً حقيقياً في هذا الجانب،على الرغم من اهمية التمسك والتشبث بهذا الخيار،حتى لو كانت الممارسة موسمية،ونحن سرنا نتلمس بأن هناك من هو مستعد لقمع المقاومة وضربها في سبيل الحفاظ على مصالحه وسلطته،تحت يافطة وذريعة الحفاظ على المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

نحن امام كارثة حقيقية لا نتعامل مع قضايانا المصيرية بجدية عالية،فالمرحلة التي يمر بها شعبنا حالياً،اخطر من أي مرحلة سابقة،فالمطلوب ليس لا رأس الزعيم الفلاني او العلاني،وليس مطلوباً بان من يقامر بحقوق الشعب الفلسطيني،ومن ثم يلجأ لخطة تكتيكية هنا أو هناك لتحسين شروط التفاوض ان نصفق ونغني له.

المطلوب رأس المشروع الوطني،المطلوب شطب حق العودة نهائياً،المطلوب تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي،ولذلك بات من الملح والضروري ان تكون احزابنا وفصائلنا على مستوى الحدث والمؤامرة،ولذلك الدعوة الى عقد المجلس المركزي ودعوة حماس والجهاد لحضوره،يعني بان هذه جهة مقررة للشعب الفلسطيني،يجب أن تحترم قرارتها وما يجري الإتفاق عليه،يجب ان يكون ملزماً للجميع،فنهج قولوا ما تشاؤون وانا أفعل ما اشاء قادنا الى الدمار،ومن يخرج عن تلك القرارات أي كان فلا شرعية له،ويجب ان يستوعب جيداً بانه لا يقرر بالنيابة عن الشعب الفلسطيني،أو يغتصب شرعية تمثيله،فهذا يدخلنا في اتون الحروب الداخلية والإقتتال.

الهجوم الإسرائيلي – الأمريكي على شعبنا،يتسلح ويستقوي بحالة الضعف والإنقسام الفلسطيني،وكذلك حالة الإنهيار العربي غير المسبوقة،حيث ان عدداً من الأقطار العربية،أخذت علاقاتها وتنسيقاتها وإتفاقياتها مع دولة الإحتلال تخرج الى العلن،وهي تشارك معه ومع امريكا بالضغط على الشعب الفلسطيني وقيادته،وتبتزها من اجل الموافقة على مشاريع تصفية القضية،وفي المقدمة منها الإعتراف بيهودية الدولة،وانا هنا أقول بان اي اتفاق مع دولة الإحتلال توافق فيه السلطة الفلسطينية على إسقاط الجنسية الإسرائيلية عن أسرى الداخل،سيكون مقدمة وترجمة عملية لشعار يهودية الدولة وتبادل الأراضي.

المصالحة وإنهاء الإنقسام،يجب ان تكون مستندة الى برنامج سياسي واستراتيجية موحدة تتوافق وتلتف حولها كل ألوان الطيف السياسي والمجتمعي والشعبي الفلسطيني،وهي قضايا جوهرية واستراتيجية،وليست قضايا ذات طابع تكتيكي وإستخدامي لخدمة هذا الطرف او ذاك،فخطر الإنقسام يوازي خطر اوسلو،إن لم يكن اكثر،فكلاهما يقسم ويفصل الشعب الفلسطيني،ويشرع الإنقسام والإنفصال.

 

القدس المحتلة – فلسطين

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط