كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا يريد شريكا!

لا يريد شريكا!

تاريخ النشر: 2020-04-09 | 14:27

يمكن النظر إلى انقلاب غانتس على محددات «كاحول لافان»، باعتباره الحجر الأول في سلسلة «أحجار الدومينو»، التي تتهاوى تباعا على وقع ارتدادات سقوط أولها.
وربما من تأثير ذلك،بدأت تتشكل في المشهد الحزبي الصهيوني خريطة تحالفات جديدة، بعدما تأكد بأن جميع الاصطفافات الصهيونية المناوئة لنتنياهو كانت تحالفات انتخابية بحتة، ثم انهارت بعدما ظهرت مؤشرات قوية على تشكيل حكومة وحدة، وبالتالي إقفال باب الانتخابات الرابعة.
ومع توالي انتخابات الكنيست في محطاتها الثلاث السابقة، تشكلت قناعة بأن الخريطة الحزبية القائمة ستستمر على حالها،إلى أن يتم كسر حالة التوازن النسبي بين المعسكرين المتخاصمين، وتتوفر لأحدهما فرصة تشكيل الحكومة بمفرده.
لكن الذي حصل قلب التوقعات مع خطوة غانتس الأخيرة، ليتولى نتنياهو من جديد إدارة اللعبة على وقع تراجع خصومه .. وهجوم «كورونا».
وفي الوقت الذي توقع فيه معظم المراقبين الإعلان عن تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو أولا، جاء انفجار المفاوضات الائتلافية ليعيد ملف التشكيل إلى مربعه الأول، مع قرب انتهاء المدة القانونية الأساسية الممنوحة لغانتس. وعاد كل من الليكود و«كاحال لافان» لتبادل الاتهامات عن المسؤولية عن هذا التعطيل.
فهل قلب نتنياهو الطاولة في وجه غانتس وأقفل باب الحوار معه حول تشكيل حكومة وحدة، بعدما أشرت استطلاعات الرأي إلى تعاظم قوة الليكود وإمكانية أن يحصل في انتخابات رابعة، مع باقي أطراف معسكره، على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، دون الشراكة مع خصم الأمس القريب وشبكة شروطه الائتلافية؟
أم أن انفراط عقد التحالفات التي خاصمته طيلة عام سبق فتح أمام الليكود فرصا لاستقطاب بعض مكوناتها وتشكيل حكومة معها بقيادته المنفردة، دون الحاجة إلى اتفاق تناوب مع حزب غانتس، والذي يمكن وضعه، في ظل هذه المستجدات، ضمن طابور المنضمين إلى الحكومة، وليس الشريك الأساسي في تشكيلها؟
يمكن التعامل مع العاملين السابقين كتفسير واحد ذي شقين لما حصل في المفاوضات الائتلافية. لكن السبب الجوهري هو أن نتنياهو أدرك أن مجموعة من الأسباب قد انعقدت لصالحه:
• فقد اضمحلت حالة الاستقطاب الحاد التي كان يعيشها المشهد الحزبي في إسرائيل لصالح انزياح عدد من المواقف باتجاهه، وبات يحظى بأغلبيه مريحة تؤيد استمراره على رأس المشهد الحزبي والسياسي الإسرائيلي.
• انكشاف الطبيعة الانتخابية للتحالفات الصهيونية المناوئة له، وافتقارها لبرنامج سياسي تطرح نفسها من خلاله كبديل فعلي عن قيادة الليكود وحلفائه لدفة الحكم في إسرائيل. وكل ما تطرحه هذه التحالفات يأتي انسحابا للمواقف التي يتخذها الليكود برئاسة نتنياهو. وكان هذا واضحا أمام جمهور الناخبين، وتجسد على نحو أشد وضوحا خلال الإعلان الأميركي ـ الإسرائيلي المشترك عن الشق السياسي من صفقة ترامب ـ نتنياهو، وظهور رئيس الوزراء الإسرائيلي كشريك فعلي في صياغة الصفقة وبلورة أهدافها. وقد ساهم توقيت هذا الإعلان وإبراز دور نتنياهو في الصفقة بشكل كبير في تعزيز موقع حزب الليكود وزيادة غلته من مقاعد الكنيست في الانتخابات الأخيرة.
• ووضع تفشي فيروس كورونا الصراع على مقعد رئاسة الوزراء في سياق مختلف بعيدا عن عنوان إسقاط نتنياهو وازاحته عن الحياة السياسية، والذي كان هدفا مركزيا أسس لقيام تحالف لا يستهان به ضد بقائه.
فإلى جانب انشداد الجمهور الإسرائيلي نحو خطر كورونا على حساب متابعة تطورات وقائع الصراع بين المتخاصمين، ساهم تسارع تفشي الفيروس في تعطيل عمل الكثير من المؤسسات أبرزها القضاء. ووفق ذلك، تأجلت محاكمة نتنياهو ووضع ملفه القضائي برمته على الرف حتى إشعار آخر، وهذا أفقد خصومه مصدرا رئيسيا من مصادر قوتهم، والذي كانوا يراهنون عليه بشكل أساسي بعدما فشلوا في تحقيق هدفهم عبر صندوق الانتخابات.
ومن هذا المدخل، استبق نتنياهو تكليف غانتس بتشكيل الحكومة، فرد على مطالب تشكيل حكومة وحدة بدعوة «كاحال لافان» للانضمام إلى الحكومة التي ما يزال يقودها، واعتبارها حكومة طوارئ «وطنية» في مواجهة تداعيات تفشي كورونا.
وفق ما سبق تبدو في الأفق القريب ثلاثة سيناريوهات محتملة في مسألة تشكيل الحكومة:
• أن تنجح قوى الضغط متعددة المصادر في استكمال المفاوضات الائتلافية بين «كاحال لافان» والليكود، والتي سيتابع نتنياهو من خلالها الضغط على غانتس، من خلال الانفتاح على أطراف أخرى مثل «العمل» والمنشقين عن تحالفاتهم وأحزابهم لكسب تأييدهم في ملف تشكيل الحكومة برئاسة نتنياهو .. حصرا. وفي هذا السياق سيكون الهدف الرئيسي لنتنياهو العمل على «تقليم» مطالب غانتس، وصولا إلى تشكيل حكومة يكون فيها جزءا وليس شريكا.
• في سيناريو آخر، سيسعى نتنياهو لوضع رئيس الدولة العبرية الذي كلف غانتس بتشكيل الحكومة أمام خريطة مختلفة من المواقف، ربطا بتداعيات انقلاب رئيس «كاحول لافان»، تملي عليه عدم التمديد للأخير وإحالة التكليف إلى نتنياهو، تجنبا لجولة انتخابات رابعة في ظل أوضاع استثنائية مع توسع انتشار فيروس كورونا واستنفار جميع المؤسسات السياسية والأمنية في مواجهة هذا الخطر.
وإذا قام ريفيلين بذلك، فإن نتنياهو سيجد نفسه في حل من عناوين التفاهمات التي تم بحثها بين الليكود وغانتس، وسيعيد مسألة تشكيل الحكومة إلى البداية وضمن قواعد جديدة، مستفيدا من حالة التراجع والتفكك التي يعيشها الخصوم.
• أن يماطل نتنياهو ومعسكره في موضوعة تشكيل الحكومة حتى نهاية المدة الممنوحة لغانتس وحتى بعد تمديدها، والدفع باتجاه انتخابات رابعة يراهن فيها على تحطيم «لافان كاحول» نهائيا، ودخول مكوناته الانتخابات كل بمفرده. وفي الطريق إلى الانتخابات الرابعة، سيسعى إلى استيعاب المنشقين عن «تيلم» وغيرهما في صفوف الليكود، مستفيدا من ارتدادات انقلاب غانتس على مواقف تحالفه.
في جميع هذه السيناريوهات يعمل نتنياهو على تحقيق مسألتين غير منفصلتين:
• الاستمرار على رأس الهرم السياسي والحزبي في إسرائيل وتكريس نفسه كـ«ظاهرة» قيادية تجاوزت من سبقها من حيث فترة الحكم وانعدام من يقدر على منافستها بشكل جدي.
• مواصلة الانفراد في الحكم وإقصاء المنافسين. وقد نجح على امتداد السنوات السابقة في ذلك ، داخل حزبه، وفي الائتلافات الحكومية الذي قادها، ويسعى في هذه الجولة من الصراع إلى هزيمة خصومه وهم على مقاعد المعارضة.
ضمن المشهد الإسرائيلي اليوم،تتحرك ظاهرتان محمومتان: مناورات نتنياهو .. وتفشي كورونا!

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط