كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لا يهم إن كانت ديمقراطية أو ديكتاتورية

لا يهم إن كانت ديمقراطية أو ديكتاتورية

تاريخ النشر: 2019-02-14 | 09:32

سئلت فاحترت، وفي غمرة الحيرة لم أجب. سئلت وأنا الملم ببعض أفرع علم السياسة، وأنا الممارس أحياناً للسياسة والمراقب لها في أحيان أخرى، وأنا الصغير الحالم بها عالماً مثيراً، ثم الرجل في منتصف العمر المتمرد على غيها وغواياتها، ثم الكهل طويل العمر المعاصر والمتألم لخيبات أمل لا تحصى، وتطلعات أمم لم تتحقق، ولحكايات عن بطولات ونكبات في ثورات لم تكتمل كل فصولها. سئلت وأنا كل هذا وأكثر فاحترت ولم أجب.
أظن أنني لم أعش فترة اجتمعت فيها تطورات سياسية في جميع أوأغلب قارات العالم مثل الفترة التي نعيشها الآن. لا يكاد يمر يوم من دون إضافة جديدة في مشهد فريد من مشاهد السياسة.
لم يخطر على بال كثيرين، وأنا منهم، أن الاستقرار مع الرخاء يمكن أن يصنعا مواطناً من نوع دونالد ترامب. هذا المواطن، وبمساعدة ظروف بعينها، استطاع أن يعين نفسه نقيضاً تاريخياً لحال الاستقرار ومعنى الوطن وكمال الدستور وخصوبة الحلم الأمريكي ووحدة الغرب «الديمقراطي». استطاع مستفيداً من تحولات داخلية وخارجية أفرزتها مرحلة العولمة أن يشعلها حرباً لا هوادة فيها بين الدولة التي تعارفنا على وصفها بالعميقة والدولة الجديدة التي سوف نتعارف على وصفها بالضحلة أو السطحية. تلقيت اتصالاً من زميلة تكتب في الصحف الأمريكية، عبرت فيه عن سعادتها لأن سمعها بدأ يتعود على كلمة الاشتراكية في الخطاب السياسي الأمريكي بعد عمر من الإنكار. سمعت الكلمة تصدر على استحياء خلال الحملة الانتخابية لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي، وهي الحملة التي فازت فيها هيلاري كلينتون، على السيناتور بيرني ساندرز، وأسمعها الآن مع أصدائها تطلقها النائبة الجديدة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، داخل قاعات المؤسسة التشريعية وأقصد الكونجرس الأمريكي، قلب الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية.
جنوباً، وفي أمريكا اللاتينية تحديداً، يتكرر «المشهد النموذج». أقصد مشهد التصرف الأمريكي لتأديب دولة لاتينية. كنت نفسي شاهداً على بداية المشهد ومكلفاً بمراقبة الانتخابات التي جاءت ب «ادوار دو فراي» رئيساً لتشيلي.وقتها تحالفت الكنيسة وألمانيا الغربية والولايات المتحدة ودول جوار لمنع سلفادور آليندي، المرشح عن اليساريين من الفوز. بعد هذا الفوز استجمعت قوى اليسار قدراتها، واستطاعت أن تحقق فوزاً مؤكداً في أول انتخابات لاحقة. الجديد في المشهد أن هنري كيسنجر، تولى إدارته بنفسه. فرض الحصار الاقتصادي على تشيلي متسبباً بحملة تجويع وهروب رؤوس الأموال وإغلاق مناجم النحاس وتشكيل حلف معادٍ للدولة الاشتراكية وتأليب القوات المسلحة على الحكم الشرعي وفرض الجنرال بينوشيه قائداً للجيش واغتيال الرئيس آليندي.
بقية المشهد حية في أذهان حكام أمريكا الجنوبية إلى أيامنا هذه، أيام يحل فيها جون بولتون، محل، هنري كيسنجر، متطوعاً لتنفيذ الخطة الكيسنجرية بحذافيرها. حصار اقتصادي لدولة فنزويلا وحملة تجويع لشعبها وما يقترب من وقف بيع النفط الخام.
لا الشعارات الثورية البوليفارية، ولا التجارب المتواضعة في تضييق فجوة الدخول، ولا العمالة الاجتماعية، ولا الاشتراكية في أثوابها المتنوعة، ولا الرأسمالية في تنويعاتها المتحضرة أو الوحشية، ولا عودة الجيوش للحكم المباشر أو من الخلف، ولا الالتزام بالديمقراطية واثقاً كان أم متردداً أم انتهازياً، ولا التعهد بالسلوك الليبرالي، ولا ادعاء التقديس للحقوق والحريات، لا شيء من هذا يهم الدول ذات الشأن.
تأملت طويلاً في صور صادرة عن اجتماعات قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا. أذكر أنني في أول زياراتي لإفريقيا، وقفت في أكثر من موقع منبهراً بقدرة الإنسان الأبيض على أن يتحول إلى وحش مفترس في اللحظة التي تطأ قدماه أرضاً إفريقية.. شاهدت بالعين المجردة ما خلفه الاستعمار. تمنيت ألاّ يعود إلى إفريقيا.
أقرب شيء في التاريخ الإفريقي يشبه الواقع الراهن هو منظر السباق الاستعماري في مؤتمر انعقد من أجل توزيع الأنصبة وتجنب الاحتكاك وتحديد أدوار المشاركين. السباق في طبعته الجديدة أشبه جداً بحال سعار إمبريالي بين دول عادت تتوحش أو بدأت.
إنه عصر جديد. الصين تريد مواد خام وثروات طبيعية وتسهيلات وموانئ، لتسهيل نقل وحماية منتجاتها ومشترياتها وأسواق لاستثمار فائض ثرواتها، معظم ما تريده الصين تريده أيضاً روسيا، وجانب كبير منه لا يزال في حوزة الاستعمار القديم الذي لم يغادر أو العائد وبقوة. المؤشرات تشير إلى احتكاكات وربما تطورت إلى اشتباكات.
الاهتمام الآن يستجمع قواه ليركز على أنباء القوى الشعبوية الأوروبية، التي تلم أطرافها وتفريعاتها استعداداً لانتخابات البرلمان الأوروبي بعد أسابيع قليلة. قلت من قبل إن بصمات ستيف بانون في كل المواقع صارت بارزة للعين المجردة، ويزداد إصراري فأقولها مجدداً إن معركة الشعبويين القادمة مع الأحزاب التقليدية الأوروبية، وبتعبير أدق مع النظام الأوروبي، سوف تخلف آثاراً عميقة في أوروبا وفي مفهوم ومضمون السياسة في القارات الأخرى.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط