كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان: المناخ السلفي يتوسّع في عين الحلوة.. متى ساعة الصفر

لبنان: المناخ السلفي يتوسّع في عين الحلوة.. متى ساعة الصفر

تاريخ النشر: 2015-07-07 | 16:04

امد/ بيروت: الإشتباكات الفرديّة ليست بجديدة على مخيّم «عين الحلوة»، والصراعات الداخليّة وأجواء التوتّر والإحتقان ليست بجديدة أيضاً، لكنّ الإتجاه التصاعدي العام للأوضاع في أكبر مخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين اللبنانيّين غير مُطمئن على الإطلاق، إلى درجة أنّ التخوّف من إنفجار الوضع الأمني في المخيّم صار حالياً أعلى من أيّ وقت مضى، على الرغم من التطمينات ومن محاولات التهدئة الحثيثة. فما هي الأسباب التي أدّت إلى هذا الإستنتاج؟

بحسب مصادر فلسطينيّة مُطلعة، إنّ الوضع الدقيق داخل المخيّم يعود إلى جملة من الأسباب المُجتمعة، منها أمني - سياسي ومنها إقتصادي - إجتماعي.

وأوضحت أنّ قرار منظّمة «الأونروا» الدَوليّة تقليص حجم المساعدات للفلسطينيّين الموجودين في لبنان خطير جداً، شأنه شأن قرار وقف المساعدات عن الفلسطينيّين المُهجّرين من سوريا، نزل كالصاعقة على رؤوس وجهاء ومسؤولي المخيّم في الأيّام القليلة الماضية، حيث أنّ التخوّف الأكبر يتمثّل في أن تكون النتيجة إنحراف المزيد من الشبّان نحو الجماعات الإسلاميّة المُتشدّدة والمُتطرّفة والتي هي الأفضل تمويلاً بين مختلف التنظيمات الفلسطينيّة. وأضافت هذه المصادر إلى أنّه، وإلى جانب الأسباب المعيشيّة، يتأتّى الخطر من التحوّل الكبير الذي لحق بالمخيّم من ناحية التوجّه السياسي العام، وتلقائياً من الناحية الأمنيّة.

وفي هذا السياق، أوضحت هذه المصادر الفلسطينيّة المُطلعة أنّه جرى في الأيّام القليلة الماضية رصد تحرّكات ميدانيّة مُتزايدة للقوى الإسلاميّة «الجهاديّة»، لجهة وتيرة الإجتماعات السياسيّة وحركة المُسلّحين على الأرض، مع تسجيل أكثر من ظهور مُسلّح علني في أكثر من مكان.

 وأضافت أنّه في السابق كان مخيّم «عين الحلوة» مقسوماً بين جماعة حركة «فتح» وجماعة حركة «حماس» إضافة إلى بعض التنظيمات الإسلاميّة المحدودة عدد المناصرين والإنتشار الجغرافي، وفي طليعتها «عصبة الأنصار».

 أمّا اليوم، فالمناخ السلفي الجهادي هو المُسيطر، من دون أن يكون لعصبة الأنصار الكلمة الفصل، ومن دون أن يكون لحركة فتح القُدرة على ضبط الوضع وفرض الإستقرار، كما في السابق. وتابعت أنّه من ضمن التغييرات الأساسيّة تحوّل أحياء وأزقّة المخيّم إلى مُربّعات أمنيّة صغيرة وشبه مفصولة عن بعضها من ناحية السيطرة الأمنيّة، نتيجة تمدّد النفوذ الإسلامي من خلال السيطرة على الجوامع، وتجنيد المزيد من الشبّان، وتأمين بيئة حاضنة في كل حيّ.

وبحسب المصادر الفلسطينيّة نفسها، إنّ محاولات تجنيد مُقاتلين جُدد لصالح الجماعات الإسلاميّة المُتشدّدة في تصاعد مُستمرّ، حيث بلغت في الأيّام والأسابيع القليلة الماضية وتيرة مُرتفعة جداً، بالتزامن مع محاولات تجميع أكبر عدد من هذه الفصائل تحت جناح واحد وقيادة واحدة.

 وأضافت أنّه يمكن اليوم الحديث عن تجمّع العديد من الجماعات الإسلاميّة المُسلّحة (مثل «جند الشام» و«فتح الإسلام» وغيرها) تحت إسم «الشباب المُسلم» بقيادة الشيخ أسامة الشهابي الذي له علاقات خارجيّة مع تنظيمات جهاديّة عدّة، ومنها تنظيم «القاعدة».

 والبعض من مسؤولي هذا التنظيم الإسلامي الناشئ على علاقة بتنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة». وتُقدّر قوّة هذه القوى الإسلاميّة المُجتمعة تحت سقف واحد بما لا يقلّ عن ألف مُقاتل، بعضهم جرى تجنيدهم حديثاً. ومع إزدياد قوّة التنظيمات الإسلاميّة المُتشدّدة، توسّع إنتشار هذه الجماعات من حيّ الطوارئ - التعمير إلى نحو نصف مساحة المخيّم، ولوّ عبر مُربّعات مُستقلة بعضها عن بعض، وذلك بفعل الإستفادة من بيئة حاضنة نمت بموازاة الصراع السياسي - المذهبي في المنطقة وبنتيجة توافد العديد من اللاجئين الفلسطينيّين من مخيّمات سوريا إلى مخيّم عين الحلوة. ومن المناطق التي صارت خاضعة لسيطرة الإسلاميّين حديثاً حيّ حطين وحيّ المنشيّة. والمُفارقة أنّ بعض التنظيمات الإسلاميّة الأصولية، على غرار «عصبة الأنصار» مثلاً، صارت تبدو شبه مُعتدلة أمام التشدّد الكبير لبعض التنظيمات الإسلاميّة الناشئة! ومن بين هذه الأخيرة «الحركة الإسلاميّة المُجاهدة» السلفيّة، بقيادة الشيخ جمال خطاب الذي يُعتبر «أميرها».

وأضافت المصادر الفلسطينيّة المُطلعة أنّه في المقابل، تتوزّع قوى أخرى مُصنّفة مُعتدلة فعلياً السيطرة على باقي أنحاء المخيّم، ومنها «الأمن الوطني الفلسطيني - فتح» بقيادة «اللواء» صبحي أبو عرب، والمجموعات التابعة لأمرة «العميد» محمود عيسى (ملقّب بإسم «اللينو») المفصول عن حركة «فتح - رام الله».

 ومن الملاحظ أنّه لا وجود للجماعات الفلسطينيّة التي كانت مُوالية في السابق للنظام السوري، على غرار «الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين» و«القيادة العامة» و«الجبهة الديمقراطيّة»، إلخ.

ولفتت المصادر الفلسطينيّة نفسها، إلى أنّ الإشتباكات الأخيرة بين «فتح» وتنظيم «الشباب المُسلم» أظهرت مدى التحوّل في النفوذ الإسلامي داخل المخيّم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تكاثر عمليّات الإغتيال والتصفية الفرديّة، بالتزامن مع تراجع دور «اللجنة الأمنيّة» المُشتركة، بسبب إنقسامات داخليّة، حيث أنّ الجماعات الإسلاميّة المتشدّدة فيها ترفض التدخّل.

وقالت إنّ خطورة الأوضاع، والمعلومات التي تتحدّث عن إستعدادات متواصلة للتنظيمات الإسلاميّة، من تجنيد وتدريب وتسلّح، في إنتظار «ساعة الصفر» للتوسّع والسيطرة على مخيّم «عين الحلوة» دفعت برئيس مكتب الشؤون السياسيّة لحركة حماس، القيادي موسى أبو مرزوق، إلى بيروت أخيراً لبحث الموضوع الفلسطيني بشكل عام، وفي مخيّم «عين الحلوة» بالتحديد، حيث عقد أكثر من إجتماع خُصّص لبحث سُبل مواجهة هذا المنحى وإفشاله، نظراً إلى عواقبه الوخيمة على مختلف الأطراف. وفي السياق عينه، برزت في الساعات الماضية، سلسلة الإجتماعات التي عقدها كلّ من «سفير» فلسطين في لبنان أشرف دبور، وأمين سرّ حركة «فتح» وفصائل «منظّمة التحرير الفلسطينيّة» فتحي ابو العردات في صيدا، في محاولة لمعالجة الثغرات.

في الختام، وبحسب مصادر سياسيّة لبنانيّة اللافت أنّه لطالما كان للمُخبرين السِرّيين في مخيّم «عين الحلوة» دور في إطلاع السلطات اللبنانيّة على الأوضاع فيه، وعلى توازنات القوى وأماكن إنتشارها، وكذلك على أماكن إختباء المَطلوبين من القضاء اللبناني.

 وأضافت أنّ كل تقارير هؤلاء للأجهزة الأمنيّة تتحدّث باستمرار عن تنامي ظاهرة التطرّف الإسلامي بشكل تصاعدي بدأ يُهدّد أمن المخيّم بكامله. وقالت إنّ التخوّف كبير، لأنّ الخطر يتهدّد أكثر من مئة ألف لاجئ، من ضمنهم آلاف اللاجئين الذين توافدوا من المخيّمات الفلسطينيّة في سوريا، محصورين في بقعة جغرافية ضيّقة جداً لا تتجاوز الكيلومتر المربّع الواحد.

 وبالتالي، إنّ أيّ محاولة من جانب الفصائل الفلسطينيّة الإسلاميّة المُتشدّدة لبسط سيطرتها بالقوّة العسكريّة على المخيّم، يعني حُكماً وقوع مجازر بحقّ سُكّان المخيّم والمنطقة المحيطة به، لأنّه لا مجال لأن تقوم حركة «فتح» وباقي الفصائل غير الإسلاميّة، بتسليم أسلحتها ومناطق نفوذها، بل أنّها ستقف بكل ما أوتيت من قوّة ضدّ محاولات جرّ «عين الحلوة» إلى ما لا تُحمد عقباه.

 ومن جهة أخرى، من الصعب على السلطة اللبنانيّة التفرّج على تحوّل أمني خطير قد يبدأ في المخيّم الصيداوي ثم قد يمتدّ إلى مُختلف المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان، وقد يكون بمثابة «الضوء الأخضر» لتحرّك مختلف «الخلايا النائمة» في البلاد.

عن الديار اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط