كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان إلى أين بعد كارثة المرفأ في ضوء التدخلات الخارجية والسعار الطائفي؟!

لبنان إلى أين بعد كارثة المرفأ في ضوء التدخلات الخارجية والسعار الطائفي؟!

تاريخ النشر: 2020-08-18 | 05:16

يعيش لبنان حالة غير مسبوقة من التخبط ، إثر كارثة مرفأ بيروت التي أودت بحياة ما يزيد عن 180مواطناً لبنانياً وإصابة ما يزيد عن 5000 ، ناهيك عن تهديم وخلخلة ثلث العاصمة بيروت ، وإلحاق خسائر اقتصادية بلبنان تقدر ب 15 مليار دولار.
لقد جرى مبكراً تسليط الأضواء على قضية الفساد الإداري ، باعتباره سبباً جوهرياً للكارثة في ضوء المعلومات المتسربة، ، بأن " بدري ضاهر" مدير عام الجمارك في المرفأ ، سبق وأن وجه مذكرة لقاضي الأمور المستعجلة بتاريخ 28 ديسمبر/ كانون أول 2017 ،بشأن التخلص من ذرات الأمونيوم في مخازن المرفأ ، وقبل ذلك قدم ثماني مذكرات بهذا الخصوص منذ عام 2014 ، لكنه لم يتلق رداً من القضاء، وهذا الإهمال من القضاء لهذه المذكرات يطرح علامات استفهام كبيرة؟!
لكن الحديث عن الفساد بوصفه سبب جوهري لكارثة المرفأ ، لا يلغي إهمال العامل الخارجي ممثلاً بالكيان الصهيوني وعملائه في الداخل ، إذا أخذنا بعين الاعتبار المصلحة الإسرائيلية المتحققة من هذا التفجير، ولم يلغ العلاقة ما بين عاملي الفساد والعامل الخارجي، فالفساد هو المسهل الحقيقي، الذي يفتح الأبواب أمام جهات خارجية، لارتكاب مثل هذه الجريمة التي كانت أقرب إلى تفجير قنبلة نووية ، أو على حد وصف علماء الزلازل بأن التفجير كان بقوة أربعة ونصف ريختر.
من المستفيد من حادث التفجير
والحديث عن دور الكيان الصهيوني بهذا الصدد، لا يدخل في باب تفسير الأمور من زاوية المؤامرة ، بل من زاوية قراءة دور الكيان الصهيوني في المنطقة ، ومن زاوية الإجابة على سؤال من المستفيد ، ونحن هنا لا نريد هنا أن نستبق نتائج التحقيق ، فقط نشير إلى المعطيات التالية:
1- أن مرفأ بيروت كان على الدوام، ومنذ تأسيس الكيان الصهيوني محط اهتمام واستهداف العصابات التي تقوده ، شأنه شأن مياه الحاصباني والوزاني ، وقد بررت حكومة العدو الصهيوني متابعتها لاحقاً، لموضوع المرفأ من خلال مندوب ( إسرائيل) في الأمم المتحدة " داني دانون" عام 2019 ، بوجود مخازن سلاح لحزب الله في المرفأ، وأن الحزب يوظف المرفأ لنقل السلاح ، الأمر الذي نفاه حسن نصرالله في حينه ، وأعاد نفيه مجدداً غداة الكارثة.
2- أن الكيان الصهيوني هو أكبر المتضررين، من الدور الذي يقوم به ميناء بيروت بحكم تواصله مع أكثر من (300) ميناء في العالم ، وبحكم أنه أخرج منذ زمن بعيد ميناء حيفا من دائرة المنافسة، رغم كسر الحصار على هذا الكيان ، جراء المعاهدات والاتفاقات الموقعة معه من قبل أطراف عربية رسمية ( كامب ديفيد ، أوسلو ، وادي عربة) ورغم الاندلاق التطبيعي العربي الرسمي عليه.
3- أن الكيان الصهيوني له مصلحة مباشرة في التفجير، من زاوية أن حادث التفجير سيشغل حزب الله لفترة طويلة، في مجال متابعة التطورات السياسية الناجمة عنه ، وفي مجال درء التهم الكاذبة التي تحاول بعض أطراف الانعزال في فريق (14) آذار إلحاقها به ، ما يريح هذا الكيان الذي بات يقف " على إجر ونص" في حالة استنفار قصوى، لمواجهة رد حزب الله على استشهاد أحد مقاوميه قرب مطار دمشق جراء غارة إسرائيلية.
واللافت للنظر هنا أن أوساطاً انعزالية في لبنان ، وأوساطاً رجعية في الخارج ، بدل أن تنشد للكارثة وأخطارها وتداعياتها، راحت تستثمر الكارثة ، عبر اتهام حزب الله لإحداث فتنة في لبنان ، مقدمة عن عمد خدمة للكيان الصهيوني، لتبرئته من الوقوف وراء حادث التفجير، ما يذكرنا بموقفها المشبوه عام 2005 غداة اغتيال رفيق الحريري ، عندما أخرجت الكيان الصهيوني من دائرة الاتهام .
إذ أنه وبعد بضع دقائق من حدوث انفجار ، تداعت فضائيات الظلام في بعض دول الخليج مثل فضائية العربية وأخواتها ، وفضائيات القوى الانعزالية في لبنان ، لتروج أخباراً مزيفة وكاذبة ، في أن الانفجار ناجم عن وجود مخزن للأسلحة لحزب الله في المرفأ ، وهذه الفضائيات، كانت تردد بالتفصيل ذات الخبر المزور من ألفه إلى يائه ، ما يعني أن هذه الفضائيات وغيرها من وسائل الاعلام ، تلقت نفس النسخة من نفس المايسترو الأمريكي بهدف توظيف الخبر المزيف، للتصويب على حزب الله ، على أمل إشعال فتنة في ظروف الكارثة والرقص على دماء اللبنانيين ، وإرباك حزب الله وأجندته.
لقد تعرض أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، لهذا الترويج الاعلامي الفتنوي من قبل قوى (14) آذار، في خطابه بتاريخ 14 آب – أغسطس الجاري بقوله : "إن الأخطر إثر الانفجار ، كان (مشروع إسقاط الدولة اللبنانية) حيث سارعت قوى سياسية ووسائل إعلام ،منذ الساعات الأولى للانفجار، لاستغلال آلام الناس، ليس فقط ضد حزب الله بل ضد الدولة".
وأضاف : "العنوان الأول للمشروع كان العهد والرئيس عون، ورأينا استغلالاً كبيراً في الشارع المسيحي، حيث بدأ هؤلاء بتحميل المسؤولية للرئيس عون، وشنوا حملة شعواء عليه"، فيما كان الهدف الثاني للمشروع (إسقاط المجلس النيابي) عملياً ، من خلال الاستقالات الجماعية ونزع الميثاقية عنه"، مشيراً إلى أن مشروع إسقاط الدولة أريد له أن يدفع بالبلاد إلى الحرب الأهلية"، ومن ثم فإن أن أي حراك أو صراع سياسي، يجب أن يكون سقفه منع سقوط الدولة ومؤسساتها ومنع حصول حرب أهلية".
ما بين لجنة التحقيق المحلية والدولية
لقد حسمت حكومة حسان دياب أمرها منذ اللحظة الأولى ، وبتوافق تام مع رئيس الجمهورية ميشال عون، بتشكيل لجنة تحقيق عسكرية ، مهمتها إجراء تحقيق في أسباب التفجير ، على أن تقدم تقريرها بعد خمسة أيام من حادث التفجير ، ووضعت تحت الحراسة كافة المسؤولين في المرفأ ، الذين لهم علاقة بعمليات التخزين ومراقبتها ، وبالجوانب الإدارية واللوجستية المتصلة بعملية التخزين وتوفير شروط السلامة والأمان.
وفي مواجهة تشكيل لجنة التحقيق الوطنية ، تنادي رؤساء الحكومة السابقين للاجتماع وهم "نجيب ميقاتي وتمام سلام وسعد الحريري" لبحث أمر التفجير ، وطالبوا بتشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في انفجار المرفأ ، بدعوى ( أولاً) عدم حيادية الحكومة – المقربة من حزب الله حسب وصفهم- ومن ثم التشكيك مبكراً في نزاهة وكفاءة اللجنة المنبثقة عنها ، ما يعيد للأذهان تشكيل مسرحية لجنة التحقيق الدولية، والمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري عام 2005، وما شابهما من عمليات تزوير وشهود زور بهدف الايقاع بحزب الله وحلفائه، وإخراج القوات السورية من لبنان ،و(ثانياً) بزعم عدم نزاهة أو كفاءة القضاء اللبناني آنذاك ، متجاهلين حقيقة أن القضاء اللبناني كان محسوباً عليهم منذ عام 1992 ، بحكم أن وزير العدل على امتداد الفترة من عام 1992 وحتى عام 2005 كان من " حصة " الفريق الانعزالي" الذي حمل لاحقاً مسمى فريق (14) آذار.
وهم بمطالبتهم بتشكيل هذه اللجنة ، يستهدفون استثمار الكارثة لأغراض سياسية قذرة تلبيةً لإملاءات واشنطن ، بهدف ما يلي :
أولاً :التصويب على حزب الله ووضعه في دائرة الاتهام ، بعد أن فشلت الإدارة الأمريكية في تحقيق هذا الهدف، من بوابة التأزيم الاقتصادي في لبنان، ووضع لبنان في آتون الكارثة اعتماداً على مصرف لبنان المركزي ورئيسه رياض سلامة ، الذي عمل على حجب الدولار وترك الليرة اللبنانية في مهب الريح، بدون أدنى قوة شرائية بهدف تحريك الشارع ضد المقاومة وسلاحها .
وثانياً : بهدف وإسقاط حكومة "حسان ذياب" أولاً وإسقاط رئيس الجمهورية " ميشال عون" تالياً عبر تحميلهما المسؤولية التقصيرية عما حدث.
وثالثا: وبهدف صرف الأنظار عن الكيان الصهيوني بوصفه المتهم الرئيسي والمستفيد الأول من كارثة التفجير ، وصرف الأنظار عن معسكر الفاسدين المحسوب عليهم في إدارة المرفأ وفي بقية الجهات الرسمية التي لها صلة بالميناء.
لكن فات هؤلاء الرؤساء ، ومعهم رأسي الفتنة الطائفية "جعجع وجنبلاط " وبقية أطراف فريق (14) آذار ، التنبه لمسـألتين رئيسيتين هما :
1-أن تخزين كميات الأمونيوم ، تم في عهد الذين تسلموا موقع رئاسة الوزراء منذ عام 2014 وهم "ميقاتي وتمام سلام والحريري" ، الذين لم يتخذوا أي إجراء للتخلص منها ، ما يستدعي إخضاعهم للمساءلة والتحقيق.
2-والمسألة الثانية: - أن ميزان القوى المحلي والدولي في هذه المرحلة ، لا يمكن قوى الانعزال وأمريكا من ورائها من تمرير "لجنة التحقيق الدولية" ،على النحو الذي تم فيه تمرير لجنة المحقق الفاسد " ديتليف ميلس " ،والمحكمة المسيسة وفق ألاعيب قانونية وشهود زور ، بهدف توجيه التهمة لحزب الله.
فعلى الصعيد الدولي، تقف كل كم الصين وروسيا في مواجهة المخطط الفتنوي الأمريكي ولن تسمحا بتمرير قرار "لجنة التحقيق الدولية" في مجلس الأمن .
وعلى الصعيد المحلي، بات معلوماً أن ميزان القوى في لبنان لمصلحة المقاومة وحلفائها في محور المقاومة" ، وأن حزب الله وحلفائه لن يسمح بتشكيل هذه اللجنة ، وهذا ما عبر عنه بوضوح كامل الرئيس ميشال عون بقوله " أن لجنة تحقيق الدولية لن تمر على الإطلاق في عهده".
سباق المصالح الدولية وزيارة ماكرون إلى لبنان
وفي غضون الأزمة شهد لبنان تسابقاً دولياً لمساعدته في مواجهة الكارثة ، فكان قصب السبق لكل من روسيا والصين وإيران ، فروسيا سبق فعلها قولها من خلال مبادرتها بإرسال جس جوي من الامدادات الطبية والإغاثية ، وإقامة مستشفى ميداني بكل التخصصات المطلوبة والصين كذلك التي أبدت استعدادها لإعادة بناء المرفأ في زمن قياسي، كما هبطت طائرة مساعدات طبية إيرانية لأول مرة في بيروت ، وأبدت إيران هي الأخرى استعدادها لإعادة بناء المرفأ لصالح الدولة اللبنانية ، بعيداً عن طروحات خصخصته التي بات ينادي به دهاقنة الفساد.
هذا الوضع خلق إرباكاً لدى الدول الغربية ، وخلق حالة من التخبط لدى الإدارة الأمريكية على وجه التحديد ، عندما راح ترامب يتحدث عن عمل عسكري مدبر ، ثم ليتراجع عن ذلك بعد تصريحات البنتاغون التي أبدت استغرابها من تصريحات ترامب التي لا تستند لأي دليل.
وجاءت زيارة ماكرون- التي تمت بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية- لتنقذ الموقف الغربي ولتحاصر الدور الروسي والصيني والإيراني في بداياته، بعد أن أقنع ماكرون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقيامه بهذه المهمة ، كون ترامب لا يستطيع في هذه المرحلة مخاطبة كل اللبنانيين .
وقد بالغ العديد من المراقبين في الحديث عن التنسيق الأمريكي الفرنسي بشأن مواجهة الكارثة في لبنان ، عندما أشاروا إلى أن هذا التنسيق ، يعكس انفراجة غربية في هذه المرحلة اتجاه التعاطي مع المسألة اللبنانية ومع عموم قضايا المنطقة ، لكن هذه المبالغة لا تستند إلى أي دليل ملموس ، فقانون قيصر لا يزال يفعل فعله في سورية ، والأمريكان من أجل تفعيل هذا القانون لم يتوقفوا عن حرق محاصيل القمح في " البيادر السورية" ، ناهيك أنهم أبرموا مع القيادات الكردية في " قسد" اتفاقاً للاستثمار في قطاع النفط في الشرق السوري ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الإدارة الأمريكية لا تزال تلقي بثقلها وراء العدوان الأمريكي على اليمن ، ناهيك عن الحصار المطرد على إيران، واستمرار المحاولات لضرب مواقع نووية وحيوية في إيران ...ألخ
وإذا كان هنالك من تهدئة نسبية للدول الغربية، فإنها تندرج في إطار التكتيك ، لكسب الوقت لصياغة خطط جديدة في التعامل مع الوضع اللبناني ، دون إغفال لحقيقة أن حزب الله وسلاحه يظل على رأس أولويات الولايات المتحدة وفرنسا ، ولا يغير من واقع الصورة لقاء ماكرون مع رؤساء الكتل النيابية ، بما فيهم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة " محمد رعد".
لقد تصرف ماكرون في زيارته وكأنه الحاكم السياسي للبنان ، وكأن المندوب السامي الفرنسي لا يزال قابعاً في بيروت ، حين التقى مع الرئيس عون ومع رؤساء الكتل البرلمانية مبدياً توجيهاته التي كانت أقرب إلى إصدار الأوامر والتعليمات، منها إلى إسداء النصائح حين أعلن في مؤتمره الصحفي ( أولاً) بأن بصدد طرح " ميثاق سياسي" جديد للبنان ، وأنه سينتظر حتى سبتمبر/ أيلول القادم لمحاسبة الطبقة السياسية إذا لم تنجز شيئاً ، وأنه سيتولى حينئذ القيام بمسؤولياته اتجاه لبنان ( وثانياً) حين اشترط تقديم المساعدات بإنجاز الاصلاحات التي يريدها ( وثالثا) حين تحدث عن ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية وعن ارسال خبراء فرنسيين للتحقيق في الانفجار ، وما ينطوي ذلك من تشكيك في قدرة المحققين اللبنانيين ، ناهيك أن إرسال هؤلاء الخبراء، قد يفتح على قضية التحقيق المختلط ، ما يشكل استجابة غير مباشرة لمطلب القوى الانعزالية.
واللافت للنظر أن الأطراف السياسية كافة في لبنان – باستثناء حزب الله- راحت تشيد بالموقف الفرنسي وتعليماته السياسية، وبدوره في إنقاذ لبنان من الكارثة التي حلت به ، رغم أن مؤتمر باريس للدول المانحة الذي دعا إليه ماكرون، تصدق بالفتات على لبنان بمبلغ لم يتجاوز ربع مليون يورو فقط .
مستقبل لبنان في ضوء التمترس الطائفي والتدخلات الدولية
حكومة حسان دياب، التي كانت تواجه منذ قيامها في ديسمبر الماضي، اتهامات وحملات إعلامية مفبركة من قبل فريق 14 آذار ، بأنها مقصرة وعاجزة عن معالجة الأسباب التي أدت إلى قيام الانتفاضة اللبنانية في 17 تشرين أول( نوفمبر) 2019 ، حيث تجاهل هذا الفريق، أن الانتفاضة اللبنانية استهدفت فيما استهدفته، هذا الفريق وفساده وسياساته وتبعيته ودوره في ضرب الاستقرار الداخلي في لبنان. .
وتجاهل هذا الفريق أن هذه الحكومة، تشكلت في ظروف وباء الكورونا – الذي واجهته بكفاءة تحسب لها ، وشغلها نسبياً عن التفرغ لمعالجة القضايا الأخرى ، كما أنه تجاهل حقيقة أن هذه الحكومة دخلت في مفاوضات صعبة مع صندوق النقد الدولي ، في محاولة منها للحصول على القروض اللازمة لمواجهة الأزمة الاقتصادية ، دون الرضوخ لاشتراطات الصندوق- الخاضع في سياساته للنفوذ الأمريكي-التي تمس سيادة لبنان - تلك الأزمة التي تسبب فيها بشكل رئيسي الفريق نفسه، وأداته مصف لبنان المركزي ورئيسه رياض سلامة بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية-
وجاءت استقالة حكومة دياب ، بعد إعلان الرئيس دياب بأنه مستعد للبقاء في الحكومة لمدة شهرين ، ودعوته لإجراء انتخابات نيابية ، على أمل أن يفرز صندوق الانتخاب طبقة سياسية جديدة .
وهذا الاعلان من قبل د. دياب تم بدون التشاور مع أعضاء حكومته ، أو مع رئيس الجمهورية ميشال عون، أو مع رئيس مجلس النواب نبيه، أو حتى مع الحلفاء المفترضين ،أثار حفيظة رئيس مجلس النواب "نبيه بري"، الذي رد على دعوة دياب إجراء انتخابات نيابية ، بدعوته لمثول حكومة دياب للمساءلة أمام مجلس النواب ، ما دفع الدكتور دياب لتقديم استقالته قبل أن تتم إقالته .
وفي التقدير الموضوعي أن هذا هو السبب الرئيسي للاستقالة ، دون إغفال دعوة ماكرون لتشكيل حكومة وحدة وطنية ، مع ضرورة الإشارة هنا ، إلى أن د. حسان دياب وقع في دائرة الارتباك، إثر استقالة ثلاثة وزراء من حكومته تحت ضغط فريق (14) آذار، الذي عمل على تسيير المسيرات التخريبية والفتنوية ضد حزب الله والعهد والحكومة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ماذا بعد استقالة حكومة د. دياب وتحولها إلى حكومة تصريف أعمال ؟
هنالك عدة سيناريوهات واحتمالات يمكن الاشارة إليها على النحو التالي :
1-السيناريو الأول : أن يستثمر فريق (14) آذار استقالة الحكومة ، ويعتبرها إنجازاً له ويدفع باتجاه تأزيم الشارع عبر مظاهرات فتنوية وإعمال شغب ، وغيرها، تحت عنوان "لجنة التحقيق الدولية" ، بهدف إسقاط الرئيس ميشال عون ، ومن ثم خلق حالة فراغ دستوري تستغلها القوى الغربية وعلى رأسها الإدارة الأمريكية وفرنسا، باتجاه فرض الوصاية على لبنان ، مستثمرةً قعقعة السلاح ، ممثلة بتواجد العديد من البوارج الحربية والفرنسية والأمريكية قبالة الساحل اللبناني، التي هرعت إلى بحر بيروت ، بذريعة تقديم المساعدات الطبية والمواد الإغاثية.
وهذا السيناريو في التقدير الموضوعي غير قابل للتنفيذ لسببين هما ( أولاً)أن القوى الغربية تدرك معادلة موازين القوى في لبنان ، بأنها لصالح حزب الله وحلفائه اللبنانيين، وأن حزب الله يستند لحاضنة شعبية عابرة للطوائف ، وبالتالي لن تغامر بالدخول في معركة مع الحزب وحلفائه ( وثانياً) لأن الولايات المتحدة وفرنسا ليسا اللاعبان الوحيدان في لبنان ، فهنالك محور المقاومة الذي لن يسمح بالانفراد بحزب الله في إطار مخطط الوصاية .
2-السيناريو الثاني : ويتمثل في الدعوة إلى تشكيل حكومة حيادية بعيداً عن التوازنات في البرلمان اللبناني، التي هي لصالح حزب الله وحلفائه ، وهذا السيناريو قبره حزب الله في مهده بقوله : "أن الحديث عن حكومة حيادية في لبنان مضيعة للوقت ، لأن الحكومة الحيادية هي خداع لعبور وتجاوز التمثيل الحقيقي، الذي أفرزه أي شعب من خلال الانتخابات النيابية، ومن ثم فأن الحكومة القادمة يجب أن تكون قوية ومحمية سياسياً".
السيناريو الثالث : ويكمن في تشكيل حكومة محاصصة طائفية ، تحت عنوان "الوحدة الوطنية" في مواجهة الكارثة، استجابةً لمطلب ماكرون، لا تحتكم لقاعدة الأقلية والأغلبية في مجلس النواب ، ومعلوم أن تحالف حزب الله مع التيار الوطني الحر مع حركة أمل وبقية الفصائل الوطنية يشكل أكثرية المجلس النيابي.
وحسم هذه المسألة قضية صراعية بين قطبي المجلس ، ولا يتوقع أن يفرط تحالف حزب الله بحضوره الأساسي في التشكيلة الحكومية ، في حين سيستمر فريق (14) آذار في اللعب بورقة " تشكيل لجنة تحقيق دولية" على أمل تحسين شروط مشاركته في الحكومة ، رغم إدراكه أن هذه الورقة لا قيمة لها، في ضوء العوامل سابقة الذكر التي أشرت إليها ، وفي ضوء أن الولايات المتحدة وفرنسا تخلتا عن المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية.
لكن لحلحة مسألة تشكيل الحكومة ، قد يقدم تحالف حزب الله على تنازلات شكلية ، لا تؤثر على دوره المركزي في الحكومة ووزارتها السيادية ، لكن تبقى المشكلة تكمن في شخص رئيس الحكومة ، فالحزب يضع فيتو على مقترح
ترشيح " مناف سلام " لموقع رئيس الحكومة بحكم ارتباطه الكبير بالأجندة الأمريكية.
وقد يوافق تحالف " حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر " على عودة " سعد الحريري" لرئاسة الحكومة ، بشرط أن يتخلى عن شرطه السابق ، بأن يكون طليق اليد في تشكيل الحكومة.
وأخيراً لا بد من الإشارة لثلاث مسائل تضمنهما خطاب نصر الله ، وهي بمثابة رسائل لكل من يهمه الأمر:
1-أن الحزب جاهز لمواجهة أي توتير قادم من قبل أطراف (14) آذار ، مدعوماً من أجندات خارجية، وبهذا الصدد قال نصر الله: "حافظوا على غضبكم الذي قد نحتاج إليه يوماً ما، لإنهاء محاولات جر لبنان إلى حرب أهلية".
2- أن الحزب سيتصدى لمحاولات أطراف فريق (14) آذار،استغلال قرار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق الحريري ، المزمع الإعلان عنه قريباً.
3- والرسالة الأخطر وجهها نصر الله للعدو الصهيوني بقوله " إذا ثبت أن (لإسرائيل) المرفأ، فإن "حزب الله لا يمكن أن يسكت على جريمة بهذا الحجم ، وسيكون الرد بحجم الجريمة التي ارتكبها".

لمتابعة الأخبار وآخر المستجدات .. انضم الآن إلى تطبيق "أمد للإعلام" .. اضغط هنا

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط