كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان بين الظاهر والمضمون

لبنان بين الظاهر والمضمون

تاريخ النشر: 2019-11-04 | 07:37

رفعت البدوي
رفعت البدوي

دخلت الانتفاضه الشعبية في لبنان اسبوعها الثالث فيما الارتباك لم يزل مسيطراً على المستوى الرسمي منذ بداية الانتفاضة الشعبية واحتشاد الجموع الغاضبة في الساحات استنكاراً لقرارات الحكومه الجائره بفرض ضرائب مالية غير مبرره على المواطنين ناهيك عن استشراء الفساد في مختلف الادارات الحكومية والوزارات وصولاً الى نهب منظم لخزينة واملاك الدولة وصل حد الفجور جراء ابرام صفقات وتلزيم مشاريع مشبوهة تعود بالفائده على زمرة من الفاسدين المحميين من مراجع سياسية داخليه واقليمية امعنوا بسرقة المال العام بالشراكة مع طبقة سياسية عفنه تتلطى بالطائفية حكمت لبنان وتقاسمت خيراته لاكثر من اربعة عقود من دون اي محاسبه

الجماهير المحتشده في الساحات طالبت باسقاط الحكومة الفاسده واسقاط نظام المحاصصه الطائفية في لبنان واقرار قانون جديد للانتخابات النيابية قائم على اساس النسبية الكامله خارج القيد الطائفي واعتماد لبنان دائره انتخابيه واحده ثم الدعوة لاجراء انتخابات مبكره تضمن التمثيل الوطني الصحيح وليس التمثيل الطائفي او المذهبي والانطلاق نحو محاسبة الفاسدين والبدء بعملية استرداد الاموال المنهوبه

لكن لبنان الرسمي وعلى مدى اسبوعين ظهر بمظهر العاجز وكأنه بلد بدون حكومه وبلا وزراء ولا مسؤولين مكلفين ادارة شؤون المواطنين خصوصاً مع غياب الجميع عن السمع

ما حصل بلبنان وصف بالزلزال السياسي الذي طال معظم الطبقة السياسية والحزبية فيه ورغم ذلك لوحظ عدم اكتراث الاحزاب السياسية لمطالب الناس المحتشده و لم توجه الدعوة لاجتماع طارئ لمجلس الوزراء من اجل البحث عن حلول ومخارج تنقذ لبنان من حرب اهلية مدمره لامست الساحات الشوارع المحتشده وحتى البيوت

واهم من يعتقد ان المطالب المحقة تحظى بتأييد اي من الطبقة السياسية بلبنان لان تحقيق مطالب الشعب تعني الاطاحة بالطبقة السياسية الحاكمه باحزابها وشوارعها الطائفيه والمذهبيه

هجوم الاحزاب والتيارات السياسية على تبني مطالب الجماهير المحقه جاء ظاهرياً للحصول على صك براءه من الفساد الحاصل والذي اودى بلبنان الى حافة الانهيار لكن المضمون الحقيقي لتبتي الاحزاب والتيارات مطالب الجماهير حمل في طياته هدفان لا ثالث لهما الاول هو احتواء مطالب الجماهير المحتشده والتخفيف من الضرر الذي اصاب الاحزاب والتيارات السياسية اما الهدف الثاني هو حماية الزعيم الطائفي من المحاسبه

و على الرغم من مراهنة البعض على عدم اقدام الرئيس سعد الحريري على الاستقاله مستندين الى توازنات حزبيه سياسيه داخل الحكومه اضافة الى متانة التزام الحريري بالتسوية الرئاسية بيد ان

كل الرهانات والتأكيدات تبخرت فجأه يوم اعلن الرئيس الحريري عن استقالة الحكومه معللاً قرار الاستقاله بانه استجابة لضغط الانتفاضة الشعبية من جهه معطوفاً على تعنت شريكه الاساسي الوزير جبران باسيل من جهة اخرى ومما قاله الرئيس الحريري للوسطاء الذين زاروه انا لم اعد احتمل فاما تعديل حكومي يخرج جبران باسيل وممثلي الاحزاب من الحكومه واما الاستقاله

وعلى الرغم من المحاولات الحثيثه لثنيه عن الاستقاله الا ان الرئيس الحريري لحق بحزب القوات اللبنانيه واعلن استقالة الحكومه الامر الذي اعتبر بمثابة لكمة موجعه مثلثه الاضلاع من حزب القوات اللبنانيه والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل بوجه حزب الله والتيار الوطني والاحزاب الحليفه وذلك بهدف اسقاط التسويه الرئاسيه اولاً ومحاولة ارباك حزب الله

مما لا شك فيه ان صورة الرئيس الحريري مجتمعاً مع وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع عقب تقديم كتاب الاستقاله الى رئيس الجمهوريه اعطى انطباعاً بان محوراً قديماً تم تجديده بوحه الرئيس عون وحزب الله تحديداً خصوصاً اذا ما اخذنا بعين الاعتبار توقيت اعلان الاستقاله بعد يومين من اعلان السيد حسن نصرالله عن معارضته اسقاط الحكومه ولا ننسى بأن الاستقاله جاءت في ظل ظروف اقليمية حساسه استطاع محور المقاومة وحزب الله تسجيل انتصارات متتاليه كونه جزء هام من محور المقاومه الممتد من ايران والعراق وسوريه ولبنان وفلسطين امتدادا الى اليمن وهذا ما يقلق المحور الامريكي والاسرائيلي والخليجي الذين يدفع باتجاه اثارة الفوضى بلبنان لتجريد حزب الله من انتصاراته في داخل بيئته

ومن دون الغرق بتفاصيل اقليميه وربط تزامن احداث الانتفاضه الشعبية بين العراق ولبنان فان الامر يقودنا الى ان الانتفاضات هي بالجوهر مطالب شعبيه محقه لكن المضمون هو مشروع امريكي صهيوني استطاع التغلغل بين المنتفضين مما سهل له ادارة الانتفاضة عبر تغطية اعلامية مدفوعه الاجر هادفه لتحويل الانتفاضه عن المطالب المعيشية المحقه للتشكيك بمصداقية المقاومه في محاربة الفساد وتصوير حزب الله وكأنه شريك اساسي يتغطية الفساد في لبنان وايضاً لضرب ثقة البيئة الحاضنة للمقاومه

الرئيس الحريري يعتقد انه استقالته امنت له مخرجاً لائقاً من الازمة من دون خدوش لكن لا يغيب عن اذهاننا ان الرئيس الحريري نفسه كان رئيساً لحكومة فاسده بالتكافل والتضامن مع الاحزاب والتيارات السياسية المشاركة بالحكومه وبناء عليه فان المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق الرئيس الحريري والقوات اللبنانيه والحزب التقدمي وكل الاحزاب الذين ايدوا ممارسة سياسة المحاصصه الطائفية منذ الثمانينيات والتسعينيات حتى يومنا هذا و مهما حاولوا ركوب موجة المطالب الشعبيه فلا بد من محاسبتهم جميعاً وذلك نتيجة وصول لبنان الى هذا الدرك من الفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي

الواضح ان كلام حاكم مصرف لبنان رياض سلامه لمحطة السي ان ان شكل اشاره واضحه بان انهيار لبنان اقتصادياً بات على الابواب والكل يعلم بان الاشاره للانهيار كانت امريكية بامتياز

قرار الرئيس الحريري بالاستقاله استنفر الشارع المؤيد له ما افسح المجال للرئيس الحريري استرداد جزء كبير من قاعدته الشعبيه الرافضه اصلا للتسوسة الرئاسيه خصوصاً بعدما القى باللائمه على تعنت الوزير جبران باسيل

استقالة الحريري لم تأت من فراغ بل انها جاءت تلبية لاوامر خارجيه كرد مباشر على السيد حسن نصرالله حين اعلن معارضته اسقاط الحكومه وهذا ما دفع الشارع المؤيد للحريري الى الاحتشاد مجدداً تأييداً له كورقة ضاغطه لاعادة تكليفه تشكيل حكومه جديده لكن بشروط الحريري نفسه اي حكومة تكنوقراط بدون مشاركة ممثلين عن الاحزاب والتيارات السياسيه وفي مقدمهم حزب الله لكن فات الرئيس الحريري ان استبعاد الاحزاب والتيارات يشمل تياره السياسي ايضاً فاذا كيف لتيار المستقبل ان يتمثل برئاسة الحكومه منفرداً دون باقي التيارات السياسيه ؟

هنا تجدر الاشاره الى ان اي حكومه و كيفما كان شكلها وشخصية رئيسها لا بد لها من الحصول على ثقة كتل الاحزاب والتيارات المتمثلة في مجلس النواب اضافة الى توقيع رئيس الجمهوريه حتى تصبح حكومه شرعيه ونافذه

ان الاجتماع الثلاثي الذي حصل عقب قرار الاستقاله بين الدكتور سمير جعجع والنائب وليد حنبلاط والرئيس الحريري اعطى اشارات واضحه بان محوراً قديماً قد تم تجديده بوحه التيار الوطني واستطرادا ضد حزب الله بالتحديد

الملاحظ ان سلطة الاحزاب والتيارات المتمترسة خلف طوائفها ومذاهبها استطاعت تحويل زخم حشود الساحات المطالبة باسقاط نظام المحاصصة الطائفية الى ساحات حزبية طائفية مقابله وصار كل حزب او تيار يستعرض جماهيره المؤيده بالساحات لابراز قوته الشعبيه هذا في الظاهر اما المضمون فهو محاولة يائسه لاجهاض مطالب الناس المحقه وللقول بانه لا يمكن للحشود من تغيير نظام لبنان الطائفي ولو اودى بلبنان الى التهلكه

عن موقع الكلمة اللبناني

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط