كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التوقيت والمسؤولية

لبنان بين قرار حصر السلاح والتوغّل الإسرائيلي: قراءة في التوقيت والمسؤولية

تاريخ النشر: 2026-03-03 | 11:53

يشهد الجنوب اللبناني تطورات ميدانية لافتة، مع تقارير عن دخول قوات إسرائيلية إلى مناطق حدودية، في توقيت يتزامن مع قرار حكومة نواف سلام حصر السلاح بيد الدولة وتجريم أي نشاط عسكري خارج إطار المؤسسات الرسمية. هذا التزامن يفرض قراءة سياسية وقانونية هادئة، بعيداً عن الانفعال، لفهم ما إذا كان القرار الحكومي قد استند إلى تقدير دقيق للواقع، أم أنه جاء في سياق حسابات لم تأخذ بالاعتبار احتمالات السلوك الإسرائيلي.
من حيث المبدأ، لا خلاف على أن احتكار الدولة لاستخدام القوة يمثل جوهر السيادة. كما أن القرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة يدعو إلى بسط سلطة الدولة جنوب الليطاني وتعزيز انتشار الجيش بالتنسيق مع قوات اليونيفيل. غير أن النصوص الدولية، مهما بلغت قوتها، لا توفر بذاتها ضمانة ميدانية إذا لم تُدعّم بقدرة ردع فعلية واستعداد دفاعي متكامل.
التوغّل الإسرائيلي: دلالات وتوقيت
إن دخول قوات إسرائيلية إلى مناطق في الجنوب، سواء تحت ذرائع أمنية أو عمليات محدودة، يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد العسكري المباشر. فهو يعكس اختباراً عملياً لقدرة الدولة اللبنانية على ضبط الميدان، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كان القرار الحكومي قد استند إلى افتراضات متفائلة بشأن سلوك إسرائيل.
تاريخياً، أثبتت التجربة أن إسرائيل تستثمر في لحظات التحول الداخلي للدول المحيطة بها لتعزيز وقائع ميدانية جديدة. اجتياح عام 1982 في عهد حكومة مناحيم بيغن، وما أعقبه من إقامة «الحزام الأمني» عبر ميليشيا بقيادة أنطوان لحد، يظل مثالاً حاضراً في الذاكرة اللبنانية.
هل أخطأت الحكومة في القراءة؟
القول إن القرار بحد ذاته هو سبب التوغّل الإسرائيلي قد يكون تبسيطاً مخلّاً؛ فإسرائيل تتحمل، وفق قواعد القانون الدولي، المسؤولية الكاملة عن أي انتهاك للسيادة اللبنانية. غير أن ذلك لا يمنع من مساءلة الأداء السياسي الداخلي، لجهة تقدير التوقيت، وضمان عدم نشوء فراغ أمني ولو مؤقتاً.
فإذا جاء القرار دون خطة دفاعية واضحة المعالم، أو دون تعزيز ملموس لقدرات الجيش اللبناني، أو دون تفاهم وطني جامع، فإن المخاطر تتضاعف. وهنا تبرز الإشكالية: هل جرى الانتقال من واقع «ازدواجية السلاح» إلى واقع «اختبار السيادة» من دون شبكة أمان استراتيجية؟
مسؤولية الاحتلال… ومسؤولية الدولة
من الناحية القانونية، يبقى الاحتلال أو التوغّل الإسرائيلي عملاً عدوانياً تتحمل إسرائيل تبعاته، ولا يمكن تحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية الفعل الإسرائيلي ذاته. لكن في المقابل، فإن مسؤولية الدولة تكمن في إدارة الملف بما يمنع توفير الذرائع أو الثغرات التي قد تُستغل لفرض أمر واقع جديد في الجنوب.
إن تحميل الحكومة وحدها مسؤولية التوغّل يُعفي الفاعل الأصلي من المحاسبة، بينما تجاهل أثر القرار وتوقيته يُضعف النقاش الوطني المطلوب. المطلوب إذاً مقاربة متوازنة: تثبيت أن أي توغل هو انتهاك صريح للسيادة، وفي الوقت ذاته مراجعة داخلية دقيقة لآليات تنفيذ قرار حصر السلاح.
نحو استراتيجية دفاعية جامعة
لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى رؤية وطنية شاملة تُنهي الانقسام حول السلاح، من دون أن تفتح الباب أمام إعادة إنتاج «الحزام الأمني» أو أي صيغة احتلال مقنّع. وهذا يتطلب:
تعزيز انتشار الجيش اللبناني بقدرات حقيقية لا شكلية.
تفعيل دور اليونيفيل ضمن تفويض واضح يحمي السيادة اللبنانية.
إطلاق حوار وطني مسؤول يفضي إلى استراتيجية دفاعية تدمج عناصر القوة ضمن قرار الدولة.
خاتمة
إن ما يجري في الجنوب ليس مجرد حدث أمني عابر، بل اختبار لجدوى القرار السياسي ولقدرة الدولة على إدارة توازن دقيق بين السيادة والردع. إسرائيل مسؤولة عن أي توغّل أو احتلال، وفق القانون الدولي. غير أن الحكمة السياسية تقتضي مراجعة التقديرات، وتصويب المسار، وبناء إجماع وطني يحول دون أن يتحول قرار استعادة السيادة إلى مدخل لاهتزازها.
لبنان أمام مفترق حساس، والخيار ليس بين الدولة والمقاومة، بل بين إدارة رشيدة للتحديات أو تركها تتفاقم في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط