كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان رد على صفقة القرن قبل اعلانها ولكن...

لبنان رد على صفقة القرن قبل اعلانها ولكن...

تاريخ النشر: 2019-06-24 | 11:49

طوني خوري
طوني خوري

لم تكد "​صفقة القرن​"، او "صفقة العمر" على ما يحلو للبعض ان يطلق عليها، ان تظهر بعض مفاتنها على يد مستشار الرئيس الاميركي وصهره في الوقت نفسه ​جاريد كوشنر​، حتى كان لبنان من اوائل الذين عارضوها جملة وتفصيلاً، واعتبروها بمثابة "رصاصة الرحمة" للقضية ال​فلسطين​ية. صحيح ان دولاً كثيرة -وغالبيتها من ​الدول العربية​ - كانت اعلنت رفضها هذه الصفقة، ولكن الرهان بقي كبيراً على عودة الدول نفسها عن هذا الموقف في وقت قريب، ولم يكن الظن خائباً اذ سرعان ما تم الاعلان عن مؤتمر ستستضيفه البحرين خلال اليومين المقبلين تحت عنوان "مؤتمر السلام الاقتصادي"، بمشاركة غالبية الدول العربية وشخصيّات اسرائيلية، فيما اعلن لبنان عدم المشاركة احتراماً لقرار الفلسطينيين مقاطعة المؤتمر.

اليوم، ستأتي الردود الرسمية اللبنانية بشكل فردي ومتتالٍ، ولكن الرد الرسمي كان صدر بالفعل منذ زمن وهو لن يتغيّر لأسباب كثيرة، وخصوصاً بعد اعلان كوشنر نفسه منذ ايام قليلة عن بعض بنود هذه "الصفقة" والتي ركّز من خلالها على استثمار نحو 50 مليار دولار للدول التي تستضيف الفلسطينيين على اراضيها ومنها لبنان. المفاجىء في الايام الماضية، كان قبول الاردن بالمشاركة، لان المملكة الهاشمية معنيّة بشكل مباشر بالتأثيرات السلبية لهذه الصفقة، واهمها خطر قيام دولة فلسطينية على اراضٍ اردنية. ولكن، كي لا نخرج من الحدود اللبنانية وتأثيرات هذه الصفقة على اللبنانيين، فمن المنصف القول ان اسس رفضها لا تزال قائمة، فهي ليست "مغرية" ان على المدى القصير او على المدى الطويل.

فعلى الصعيد الاقتصادي، وبحسب ما كشفه كوشنر، فإن حصة لبنان من الاستثمار "الاميركي" ستبلغ نحو 6 مليارات دولار لتحسين اوضاع الفلسطينيين، وهو بالاصل مبلغ غير كاف لتأمين اسس العيش لهم، لان المطلوب كما بات معروفاً دمجهم بالحياة اللبنانية. اضافة الى ذلك، فإن "الاغراء" يبقى ناقصاً لسبب وهو ان هذه الاموال لن تدفعها واشنطن بالتأكيد، ولا الدول الاوروبية، بل سيتم الاعتماد على الدول العربية وبشكل خاص الخليجيّة، وللبنان تجارب سابقة مع وعود بأموال بملايين الدولارات ان في مسألة ​النازحين السوريين​ او في مسألة المساعدات للفلسطينيين بقيت حبراً على ورق، ولم يستفد سوى من مساعدات وقروض ومنح خصصت لبعض المشاريع التنموية فقط.

وعلى المدى البعيد، لا يمكن القول ان مثل هذا المبلغ سيكون كافياً، فيما لو تم تأمينه بالفعل، لدمج الفلسطينيين في الحياة اللبنانية، لانّ الدولة ستصرف اكثر بكثير منه لتأمين ما يجب تأمينه لهؤلاء اللاجئين الذين سينسون فلسطين بشكل مؤكد.

هذه النظرة السريعة وغير المفصّلة للمشكلة الاقتصاديّة، تقابلها نظرة مماثلة للمشكلة السياسيّة، لانه، وبصورة سريعة ايضاً، يمكن فهم التداعيات الرئيسيّة للصفقة على الوضع اللبناني. فالاعلان عن موافقة الجميع عليها، يعني بطبيعة الحال انتهاء ايّ نزاع مع الاسرائيليين، وبالتالي انتفاء ايّ سبب للتنازع على اراضٍ ومياه واجواء وثروات طبيعيّة، والغاء ايّة حالة حرب باقية، وهذا يعني حكماً الغاء سبب وجود "​حزب الله​" وقوته العسكرية. الضربة الثانية تتمثل في تغيير الهويّة اللبنانية من خلال اعطاء حق التمثيل للفلسطينيين على المدى البعيد في المؤسسات الرسميّة اللبنانيّة (مجلس الوزراء، ​مجلس النواب​، البلديات...)، والا تمّ اتهام لبنان بأنه يمارس سياسة عنصريّة، ما ينبىء بالتالي بمزيد من الهجرة للبنانيين، وافراغ هذا البلد من سكانه الاصليين.

وتكتسب المسألة على الصعيد السياسي ايضاً بعداً آخر، يتمثل بتغيير ديموغرافي مهم من شأنه ان يقلب المقاييس، ويحدّد قوانين جديدة تمعن في ايذاء من سيتحوّلون الى اقليّة، وتحذّر الطوائف الاخرى من امكان الوصول الى تفرّد سياسيّ طائفي، عبر الطرق الديمقراطيّة، بالقرارات المحليّة والخارجيّة التي ستتّخذ.

هذا عرض بسيط وسريع لما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع فيما لو سار لبنان بهذه الصفقة، ولكن يبقى رفضه محطّة نضال مستمرة لانّ الضغوط ستزداد وقد تكون هذه المعركة غير العسكرية، من اهم المعارك في تاريخه الحديث.

عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط