كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان على صورة نسائه

متزلجة شبه عارية، سائقة سيارة مفخخة، وضحية عنف أسري... ثلاث نساء لبنانيات احتللن صدارة الأحداث في الايام الماضية من حيث المتابعة والتحليل والتعليق، وإن كانت الكفة رجحت الى الاولى بفارق كبير ولأسباب معروفة.

ثلاث نساء اختصرن علامات التشظي اللبناني الكامل، ذاك الذي تجاوز السياسة بأشواط وما عاد ينفع معه تأليف حكومة تزعم أنها جامعة، ولا استعجال انتخابات رئاسية أو تعيين قادة أجهزة. فهذا كله بات مما لا يصلحه العطار. أما جوهر المسألة ففي أن المجتمع اللبناني، أو المجموعات اللبنانية المختلفة، انفصلت كلياً عمّا يمكن تسميته دولة، وما يتبعها من آليات ناظمة لعلاقات الجماعات وسلوكيات الافراد.

إنه التشظي الذي لا يترك خلفه قيمة مشتركة أو قضية جامعة تبقي على شيء، ولو ضئيل، من جسور قائمة بين تلك الكيانات. وعليه، تخط كل «بيئة» لنفسها مسارات تنسجم مع قيمها، وتلبي حاجاتها، وتضبط موازين القوى داخلها، بغض النظر عما يجري على المستوى العام، وفي أروقة السياسة «الوطنية».

ويبدو كأن المجتمع سبق الدولة وممثليه عندها، سواء لجهة دعمه الحريات الشخصية في العري أو الحجاب، أو لجهة تبنيه العنف داخل الأسرة أو في الممارسة السياسية. ويصح القول إذ ذاك إن المتزلجة جاكي شمعون، والمدافعين عنها، ذهبوا خطوة أبعد اجتماعياً، في كسر الحواجز المحافظة مما قد يقدم عليه سياسي من القوات اللبنانية أو التيار الوطني الحر. كذلك، السيدة التي قادت سيارة مفخخة لتنتقم لطائفتها بقتل أبناء طائفة أخرى، دفعت بقرار نقل الحرب الباردة بين السنّة والشيعة الى درجة غليان لم يعلنها بعد تيار المستقبل نفسه. أما تلك التي قضت ضرباً، فهي من سقط الطوائف والأحزاب وكل من لا يجد أحداً يدافع عنه إلا بعد فوات الأوان. هذا ولم نذكر بعد النائبات اللواتي آثرن الصمت المطبق عن كل قضية عامة وسخّرن حضورهن في المجلس النيابي لخدمة زوج، أو أخ، أو أب. وعليه يستحيل مشروع الدولة، أي دولة، قد تتفتق عنها الاستشارات الوزارية، بمثابة عودة الى الوراء وتخل عما يتيحه ذلك التشظي.

وبعيداً من الصخب الذي أثير حول «صورة لبنان»، والذي اعتبر الرأي العام الرسمي أن المتزلجة أساءت اليها، فانتفض عليه رأي عام مدني واسع، شاهراً جريمة العنف الاسري، ومستعيناً بأمثلة الانفلات الأمني والفساد الحكومي وغيرها، يبقى أن لا مجال للمفاضلة بين هذه وتلك. فالسؤال الفعلي هو حول دور لبنان، لا صورته. ذاك ان الرياضية التي قررت التعري، هي في الواقع صورة دقيقة عن لبنان، تماماً كما تعطي منال عاصي التي سقطت ميتة تحت يدي زوجها صورة لا تقل دقة عن لبنان نفسه. إنه البلد الواحد الذي تجد فيه الاولى أباً يساندها وشريحة اجتماعية واسعة تتضامن معها، وتجد فيه الأخرى زوجاً يضربها وعائلة تتكتم على مأساتها وبيئة تحمي قاتلها. والى هذه وتلك، تضاف صورة مستجدة نسبياً للبنان (إذا أهملنا في هذا السياق مقاتلات وانتحاريات الأحزاب «الوطنية» خلال الحرب الأهلية) قدمتها امرأة ثالثة قيل انها من عرسال ولم يكشف اسمها، امتهنت توصيل السيارات المفخخة ليتم تفجيرها في «بيئة أعدائها». هذه بدورها وجدت في لبنان نفسه من يبارك شجاعتها، ويهلل بعد «نجاح» كل عملية كان لها يد فيها.

وإذا توقفنا قليلاً عند كل واحدة من هؤلاء السيدات، اللواتي أثبتن مرة أخرى أن لا شيء يتفوق على ثالوث «دين، جنس، سياسة» وما ينتج منه من عنف كامن أو ظاهر، يبقى أن كل واحدة منهن مثال صارخ عن أمزجة لبنانية لا تزال تتخبط في صياغة هوية مشتركة بين هذه المجموعات، أو ما اصطلح على تسميته «بلداً/ كياناً نهائياً لكل أبنائه». على أن مجموعة برمتها، حسمت قضيتها بأن نقلتها الى خارج الحدود.

وإن كانت الرياضية سليلة آل شمعون وابنة جبل لبنان تمثل شيئاً من زمن مضى وصورة للبنان تحاكي الدور المشتهى، فإن ابنة عرسال ومثلها كثيرون وكثيرات من أبناء «الملحقات» الذين لم يعرفوا من لبنان إلا الاهمال والتهميش، يضاف اليهم سكان أحزمة بؤس ريفي ومديني هم زادنا للآتي من الأيام.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط