كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان عند ساعة الخيارات الدقيقة

لبنان عند ساعة الخيارات الدقيقة

تاريخ النشر: 2021-02-03 | 11:16

رفيق خوري
رفيق خوري

لا طرف خلال حرب لبنان الطويلة أقدم على ما حدث في طرابلس وسط حرب عصابات سياسية: إحراق مبنى البلدية التاريخي، والهجوم على السراي بقنابل حربية إلى جانب زجاجات "مولوتوف". وليس هذا طبعاً من صنع الذين نزلوا إلى الشارع مطالبين بالخبز والعمل، ومنددين بالمنظومة السياسية التي سطت على المال العام والخاص، ودفعت الشعب إلى هاوية أزمات عميقة، وامتنعت حتى عن تأليف حكومة. ولا طرابلس التي سميت مدينة "العلم والعلماء" وصارت المدينة الأفقر في لبنان هي قندهار.

 ولا النخبة الوطنية ضمن المجتمع المدني فيها فقدت جرأة التصدي للعنف ومثيري الشغب. لكن ما رافق ولا يزال يرافق الانتفاضات الشعبية السلمية، من تظاهرات المجتمع المدني للمطالبة بحل علمي لمشكلة النفايات وطمر "النفايات السياسية"، إلى انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ضد التركيبة السياسية كلها، وصولاً إلى تظاهرات طرابلس وعدد من المناطق، هو نوعان من الألعاب الخبيثة: الأول هو لجوء قوى "الثورة المضادة" الخائفة من أي إصلاح على مصالحها وامتيازاتها إلى إرسال "بلطجية" للاعتداء على المتظاهرين وإحراق الخيام التي يقيمون فيها الندوات، بقصد الإجهاز على الانتفاضة وصوتها وإكمال ما عجز عنه القمع السلطوي.

والثاني هو دخول أجهزة وتنظيمات ولاعبين في الداخل ومن الخارج على الخط، واستخدام "مندسّين" للعنف من أجل حرف الانتفاضة عن أهدافها وتشويه سمعتها، وتصفية حسابات سياسية بين أطراف متصارعة على الحصص في السلطة.

وحتى الآن، بدت الألعاب الخبيثة "ناجحة": عوامل الثورة تكبر، والثوار ينكفئون. شعب فقير زعماؤه أغنياء. بلد خاسر حكامه والمتحكمون به رابحون. نظام طائفي يخدم أمراء الطوائف حين يستخدمون سلاح العصبيات الطائفية والمذهبية عند الحاجة إلى رص صفوف طوائفهم وراءهم ودفع كل طائفة إلى الخوف من طائفة أخرى.

 أما عندما يتكلم رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية بلغة وطنية جامعة، ويدعون إلى "تشكيل حكومة مهمة وطنية مترفعة عن الحسابات الشخصية والفئوية"، فإن المافيا الحاكمة والمتحكمة لا ترد عليهم، وتتصرف كأنها لم تسمع ولم تقرأ. ومتى؟ بعد ستة أشهر من كارثة الانفجار الرهيب الذي دمر ميناء بيروت وأحياء في المدينة، وتراكم الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، واستقالة حكومة فاشلة ومنع تأليف حكومة تجري إصلاحات وتتفق مع صندوق النقد على التعافي الاقتصادي. أية حكومة؟ تلك التي اقترحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أمراء الطوائف الذين جمعهم في "قصر الصنوبر" وحصل على التزامهم، ثم انقلبوا على ما وافقوا عليه.

ولا مهرب في النهاية من الخيار مع ازدياد الوضع خطورة وصعوبة كلما هربنا الى الأمام. لا الخيار الحكومي فقط بل أيضاً وقبله الخيار الوطني. هل نختار "حكومة مهمة إنقاذية" من اختصاصيين مستقلين تستعيد ثقة الناس وثقة العرب والغرب، أم حكومة أو لا حكومة ترضي "محور الممانعة" وتكمل عزلة لبنان العربية والدولية من دون أن نكون قادرين على دفع ثمنها وأن تكون طهران قادرة على تحمل كلفتها؟ وإلى أي حد يمكن دفع لبنان المنقسم على طريق الانتقال الجيوسياسي من"دولة- حاجز" إلى "جبهة أمامية في المواجهة" مع إسرائيل وكل من يعتبرهم "محور الممانعة" أعداء أو خصوماً؟

لبنان صار، عملياً، بالتحالف بين العهد و"حزب الله"، جزءاً من المحور الإيراني. لكن من الصعب أن يصبح كذلك رسمياً. فلا العهد ولا "حزب الله" يستطيعان تحمل الأثمان والمخاطر. ولا اللعبة الكبيرة التي تديرها القوى الدولية في المنطقة تسمح بذلك، بعدما اكتفت بأن تطلب منا الحفاظ على سياسة "النأي بالنفس" عن صراعات المحاور الإقليمية. واللعبة تتطوّر، بصرف النظر عن الرأي في حديث رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي عن المواجهة بين محورين: "محور ممتد من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان، ومحور إقليمي من اليونان وقبرص ومصر والأردن ودول الخليج وإسرائيل". فما فعلته أميركا أيام الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب هو دفع خمسة بلدان عربية إلى اتفاقات سلام مع إسرائيل من دون تسوية لقضية فلسطين. وما تفعله في أيام جو بايدن هو العودة إلى "حل الدولتين" وإكمال طريق الاتفاقات العربية- الإسرائيلية، وسط إعطاء الأولوية لمعالجة الملف النووي الإيراني وتوابعه الصاروخية والتوسعية. وما يطلبه العرب لمساعدة لبنان هو الذي عبّر عنه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بالقول: "لبنان يملك مقومات للنجاح، لكنه لن يزدهر بلا إصلاح سياسي ونبذ حزب الله".

كان هنري أدامز يقول: "السياسة هي التنظيم المنهجي للحقد". ومن المفارقات في أزمات لبنان أن سياسة الحقد محلية، وسياسة الإنقاذ خارجية.

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط