كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان... عين العاصفة وقلب السعوديّة

لبنان... عين العاصفة وقلب السعوديّة

تاريخ النشر: 2023-10-29 | 19:56

يخشى الكثيرون من أهلنا في #لبنان، من تداعيات طوفان الأقصى ومماحكات "حزب الله" مع #إسرائيل. وفي ظنّهم أنّ قواعد الاشتباك المتّفق عليها بين طهران وتل أبيب توشك أن تُخترق وتخرج عن السيطرة، وتتدحرج كرة اللهب شمالاً فتعيد كارثة تموز 2006.

يفاقم هذه الخشية الإحساس المريب بأنّ حلفاء لبنان العرب، وعلى رأسهم السعوديّة، والأجانب، وخاصّة فرنسا، لم يعودوا قادرين أو معنيّين بمهمّة الإنقاذ والدفاع، لبلد استسلم للنفوذ الفارسيّ، وفقد شهيّة المقاومة والتمرّد.

أُشارك أحبّتي اللبنانيّين المخاوف لا التشاؤم. فالسياسة الشرق أوسطيّة أشبه بالألعاب السحريّة والخدع السينمائيّة، ما تراه وتوشك أن تلمسه هو إشغالك وحرف تركيزك عن الواقع الخفيّ.

إيران تقلّبت بين اتفاق صريح مع إسرائيل في عهد الشاه وتوافق باطنيّ في عهد الملالي. فمن خلف الألعاب الناريّة توزيع للأدوار وتقسيم للمصالح والنفوذ. فـ"بعبع" العرب لم يعد الكيان الصهيونيّ الذي لم يدخل حرباً معهم منذ خمسين عاماً. فقد تولّى المهمّة الطاووس المعمّم بعد اتفاقيّة كامب دايفيد للسلام بين مصر وإسرائيل بعام واحد. ففي 1979 قامت الثورة الإسلامويّة بدعم غربيّ تقوده الولايات المتّحدة وبريطانيا وتديرها فرنسا.

وبعد نجاح الثورة بعامين تمّ اغتيال السادات على يد مجموعة إسلامويّة مرتبطة بالحرس الثوريّ الإيرانيّ، وكرم القاتل خالد الإسلامبوليّ علناً في طهران بإطلاق اسمه على أحد أكبر شوارعها.

وكان الدور التالي على العراق، بوابة العرب الشرقيّة، فبادر الرئيس صدّام حسين بالتصدّي للمؤامرة. ورغم الأخطاء والدعم الأميركيّ الإسرائيليّ لطهران، كما كشفته فضيحة "إيران غيت"، إلّا أنّ جيش العراق بشيعته قبل سنّته، وبدعم من دول الخليج التي استشعرت الخطر الإيرانيّ عبر خلاياه وفتنه الطائفيّة، تمكّن من الصمود ثمانية أعوام انتهت بقبول الخميني بقرار مجلس الأمن لإنهاء الصراع.

خلال عقد الثمانينات تمكّن الغرب من استنزاف وإشغال العرب بحرب الخليج والغزو السوفياتي لأفغانستان والإسرائيلي للبنان، حرفهم عن مسيرة التنمية والاستقلال، وأعاد حلفاءه إلى المعسكر الغربي في مواجهة المعسكر الشرقي وحلفائه في المنطقة. وانتهت المرحلة بمنح صدام الضوء الأخضر لغزو الكويت تمهيداً لكسر جيشه المليوني الذي تفرّغ للتوّ لينافس إيران على دور "بعبع" الخليج.

تمّ إنهاء طاووس بغداد المنافس لطاووس طهران بالتعاون معها. وسلّم العراق بالضبة والمفتاح للمليشيات والأحزاب والقيادات الموالية لإيران وأميركا وبريطانيا وإسرائيل، وتمّ تدمير حزب البعث وتفكيك الجيش الوطنيّ، وتسريح القيادات المخضرمة في كلّ تخصّص مدنيّ وعسكريّ.

وبعد التعاون في تكريس المدّ الجهادي ورعايته في أفغانستان والعراق وسوريا، تمّ تمكين القاعدة فداعش، واستخدامهما في ترويع المنطقة وتبرير تدخّل وجود التحالف الفارسي، الغربي، الإسرائيلي، التركي، انشغلت حكومات العرب من جديد في مهام إطفاء الحرائق بالمعدات الغربية والموارد الوطنية بدلاً من مشاريع البناء والتنمية.

ثمّ جاءت مؤامرات "الفوضى الخلاقة" و"إعادة رسم الخرائط وثورات "الربيع العربيّ" وقوانين الكونغرس ضدّ أوبك، ودعاوى عائلات ضحايا هجمات "أيلول/سبتمبر" لتؤجّل كلّ أمل في وحدة عربية وإرادة مستقلة وتكتّل اقتصادي أمني سياسي منافس.

المصالح المتقاطعة قد تتنافر. والشراكات مهما توافقت وترافقت قد تختلف. وما نراه اليوم من تضارب المصلحة في غزة مثال على ذلك. فحماس أسستها إسرائيل في ٨٧ بعد الانتفاضة الأولى، وحافظت على بقائها لتنافس منظمة التحرير بقيادة ياسر عرفات ثمّ السلطة الفلسطينية، فتقسم الصفّ وتبرّر عدم الالتزام باتفاقيات أوسلو ثمّ كامب دايفيد بعذر غياب شريك السلام الواحد، ورفض حماس الاعتراف بإسرائيل.

دخول إيران وأطراف عربية وإقليمية على الخطّ وفّر الحاجة للدعم الماليّ والتورّط العسكريّ، وإن بقي التعاون الاستخباريّ. وباشتعال الساحات بين حين وآخر توحّد الصفّ الإسرائيلي وتواصل الدعم الأميركي والأوروبي. إلّا أّن هناك أخطاراً للعب بالنار وأهمّها اختراق قواعد الاشتباك لأسباب طارئة موجبة. وفي هذه الحالة التطبيع العربي مع إسرائيل ودخول #السعودية على الخطّ لإنهاء الصراع وحلّ القضية بشكل جذريّ.

كان لا بدّ لإيران وحلفائها من إشعال المنطقة واستفزاز إسرائيل لقصف غزة وإحراج المطبّعين وإفشال مشروع إحياء مبادرة السلام العربية. وكان لا بدّ لحلفاء الكيان الصهيونى من التدخّل لحمايتها والتغطية على جرائمها والاستفادة من حالة الصراع المستجدة لتوفير منتجات الأمن ومظلّات الحماية بالسعر المضاعف. وبدلاً من عقاب طهران ترفع واشنطن عنها عقوبة بيع النفط لتسمح لها علناً بما سمح لها سرّاً من موازنة سوق النفط نتيجة لمقاطعة النفط الروسيّ.

هل نتوقّع بعد هذا كلّه أن تشارك إيران في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولو بالردّ على قصف قواعدها وكتائبها في سوريا؟ هل ستسمح لـ"حزب الله" الذي طبّع للتوّ مع إسرائيل في صفقة الغاز والحدود أن يشارك في "طوفان الأقصى"، كما وعدوا حماس (فعليّاً) لا شكليّاً ورمزيّاً وخطابيّاً؟ هل من مصلحة التحالف الإيراني الغربي الإسرائيلي أن يحرق لبنان ويقضي على أقدم وأكبر وأقوى عملاء الجمهورية الإسلاميّة ووكيل المصالح الفرنسيّة؟

في تصوّريّ لا لكلّ ما سبق. فرغم التضارب الداخلي على المصالح بين الشركاء، إلّا أنّ مصلحتهم العليا تقتضي تأطير مساحة الاختلاف في حدود غزّة، والاكتفاء بالمناوشات خارجها، والوصول إلى تفاهم حول مشروع السلام الشامل الذي تعتبره طهران خطراً وجودياً عليها وتحطيماً لمشروعها وتقليصاً لنفوذها وإزاحة لأسباب تدخّلها في شؤون العرب.

لبنان ربما يبدو وكأنّه في عين العاصفة. ولكنّني أرى أنّ ما وراء الأكمة من مخطّطات وتفاعلات لا يسمح بذلك. كما أنّ السعودية مع شقيقاتها، وفي مقدّمتهم الشقيقة الكبرى مصر ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن، تضع لبنان في قلبها وعقلها. فبغضّ النظر عن كلّ التحفّظات على أداء مؤسسة الحكم وتغلّب النفوذ الأجنبي، يبقى لبنان عربياً وتبقى سيادته وسلامته مسؤوليّة عربيّة لا استسلام فيها ولا تسليم. لهذا وذاك اعتقد بأنّ لبنان سينجو هذه المرّة. ولكن هل سيتعلّم اللبنانيون الدرس وينتفضون على من وضعهم في قبضة العجم لا حضن العرب؟ هذا هو السؤال.

عن النهار اللبنانية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط