كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان في ساحة الحرب المفتوحة

لبنان في ساحة الحرب المفتوحة

تاريخ النشر: 2026-06-13 | 14:30

يبدو الشرق الأوسط اليوم أمام مشهد سياسي لا يمكن التعامل معه بشكل مُنفصل، بل كقضية إقليمية واحدة، بدأ من اشتباك مُركّب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ومن ثم توزّع عبر الجغرافيا السياسية للمنطقة، بحيث لم تعد ساحة المواجهة محصورة بين أطراف الحرب، بل أخذت تتّسع حتى استقر جزء أساسي من نتائجها في لبنان، الذي بات يُشكّل اليوم الساحة الأكثر تضرراً جرّاء الحرب الإسرائيلية.

لبنان كنتاج حرب إقليمية

وإذا كانت المواجهة قد بدأت خارج لبنان، فإن نتائجها الأكثر وضوحاً تستقر اليوم على أرضه، في حين أن الدولة اللبنانية لا تتحرّك من موقع يمتلك أوراق ضغط حقيقية بقدر ما تسعى إلى خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، على أمل البناء على ذلك في مرحلة لاحقة. ولهذا السبب يُنظر إلى الاتفاق المطروح باعتباره فرصة لالتقاط الأنفاس أكثر من كونه تسوية نهائية.

وفي الوقت نفسه لا تخفي إسرائيل رغبتها في فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد في الجنوب، تقوم على فكرة المنطقة العازلة ومنع عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

وفي هذا الإطار تحديداً تطفو على السطح مطالبة حزب الله بالانسحاب من جنوب نهر الليطاني دون انسحاب موازٍ للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، ليغدو الانسحاب في جوهره التفافاً على المقاومة اللبنانية، لأنها تطلب من حزب الله الانسحاب وتعيد إنتاج اختلال ميزان القوة ببقاء الجيش الإسرائيلي في الجنوب.

 لذلك فإن أي معالجة واقعية ومنطقية لعملية الانسحاب يجب أن تُطرح ضمن منطق مشروطية متبادلة، بحيث يكون انسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني مقروناً بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، باعتبار أن الفصل بين المسارين سيكون بمثابة انتحار للمقاومة اللبنانية.

ويعكس الجدل اللبناني الداخلي حجم التباين في تفسير أسباب استمرار الحرب في الجنوب وطبيعة ارتباطه بالتطورات الإقليمية الأوسع. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن على إيران «أن ترحم جنوبنا وأن تتوقّف عن التعامل معه ومع أهله كورقة لتحسين شروط مفاوضاتها».

ويكشف هذا التوصيف حجم الترابط بين الملفّين، وصعوبة الفصل بين ما يجري في جنوب لبنان وبين المحادثات الإيرانية - الأمريكية. غير أن الدور الأمريكي لا يبدو متجانساً بالكامل بهذا الربط، خصوصاً مع ما شهده الكونغرس من تصويت يهدف إلى الحد من توسّع العمليات العسكرية، وما رافق ذلك من توتر داخل الإدارة الأمريكية، في ظل اختلاف في تقدير حدود التصعيد وأدواته.

إيران وأمريكا وإدارة الوقت السياسي

إيران تنظر إلى لبنان باعتباره جزءاً من منظومة إقليمية واحدة لا تتجزّأ؛ تبدأ من اشتباك طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمتد لاحقا إلى ساحات أخرى أهمها لبنان، إذ لا تفصل طهران الساحات بل تنظر إليها كوحدة مترابطة.

لذلك لا يُقرأ لبنان كملفّ مُنفصل في الحسابات الإيرانية، بل كجزء من منظومة ضغط أوسع ترتبط بمسار التفاوض الإقليمي، وهو ما يفسّر في جانب منه رفض طهران التعامل مع إنهاء الحرب على لبنان بوصفه ملفّا مُنفصلاً عن التفاهمات الأوسع المتعلّقة بالأمن الإقليمي.

ويأتي هذا التفاوض بين طهران وواشنطن في صيغة غير مباشرة حتى الآن، تقوم على تبادل الرسائل عبر وسطاء. ورغم الأجواء التفاؤلية التي يحرص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إظهارها بين الحين والآخر، فإن المسار الفعلي يبدو أبطأ بكثير مما توحي به التصريحات السياسية. فالولايات المتحدة تركّز على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تتمسّك إيران برفع العقوبات واستعادة الأموال المجمّدة، إلى جانب الحصول على ضمانات واضحة وقابلة للتنفيذ.

ولا يتوقف الخلاف عند هذا الحد، إذ تُبدي إيران تحفّظاً شديداً تجاه التفاصيل الدقيقة للمقترحات الأمريكية، وتتعامل معها بدرجة عالية من الحذر، انطلاقاً من مخاوف مرتبطة بإمكانية عدم تنفيذ الالتزامات أو التراجع عنها لاحقاً. ولذلك فإن النقاش لا يقتصر على حجم الأموال المجمّدة، بل يمتد إلى طبيعة الضمانات وآليات التنفيذ والقيود المحتملة على استخدام تلك الأموال.

ومن هنا يمكن فهم ميل طهران إلى ترحيل الملف النووي نفسه إلى مراحل لاحقة، والتركيز في البداية على إجراءات اقتصادية وأمنية تمهّد لبناء حد أدنى من الثقة. إلّا أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الثقة نفسها ما تزال شبه معدومة بين الطرفين، وهو ما جعل المفاوضات تبدو أقرب إلى إدارة إجراءات أولية منها إلى تفاوض سياسي مكتمل.

يعود مضيق هرمز إلى واجهة الحسابات الإقليمية باعتباره أحد أهم أوراق الضغط الاستراتيجي، حيث تصر إيران على أن أمن المضيق وإدارته جزء من أمنها القومي، فيما تنظر إليه الولايات المتحدة والقوى الدولية باعتباره ممراً حيوياً للتجارة والطاقة العالمية.

ويتضح أن ما يجري دائرة واحدة بدأت من اشتباك إقليمي مُركّب، ثم أعادت توزيع نفسها لتستقر نتائجها في لبنان كساحة حرب رئيسية، بينما تبقى إيران طرفاً تفاوضياً مركزياً، وتتولّى الولايات المتحدة إدارة التصعيد أو احتوائه، في حين تحتل إسرائيل الجنوب اللبناني بدعم أمريكي غير مشروط.

وفي ظل هذا الواقع لا تتجه لبنان نحو تسوية نهائية، ولا تتقدم المفاوضات الإيرانية - الأمريكية، بل تبقى ضمن تفاهمات تحاول ربط الجبهات في حين تسعى الأخرى لفصلها، وإن يبدو في الأفق حديث حول تسوية أمريكية - إيرانية، غير أن تصريحات ترامب تتبدّل وتتغيّر بين مزاج الصباح وتصعيد المساء.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط