كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان.. قيادة الفشل

لبنان.. قيادة الفشل

تاريخ النشر: 2021-08-21 | 12:46

لم يخرج اللبنانيون ولا حكّامهم بعد من التقليدية ولذة التدمير السادي في سلوكهم الوطني. ليس هناك سوى الفشل أو التفشيل من داخل والعجز المدروس عن التحكّم بالواقع عبر تأليب لمجموعات لا تنتهي حزبية أو تجمّعات مرتجلة فقيرة وجمعيات ممولة ومرجعيات مشتتة بمعظمها تابعة لطوائفها وثرواتها و/أو تابعة للخارج بما جعل لبنان أنموذج الدولة المتلاشية التي يتآكلها الفاسدون وتجتاحها الديون والخلل الهائل في ميزان المدفوعات، لكنها المعلقة والفاشلة التي يتسابق الجميع على نهب بقاياها وتصفيتها والدفع لمزيد من تشظيها بين المجموعات المتنافرة بصفتها أدوات مسرحية للانهيار والجرائم التي لا يحوقها الإعلام.

قد يعسر هضم صفة «دولة فاشلة»، لكن لبنان «الدولة الفاشلة» مدرجة في أسفل درجات السلّم العالمي. تلك التسمية المعممة والشائعة في التعبير حقيقة وتصيب مقتلاً في الصميم. لماذا؟ لاستحالة التوفيق بين الفشل العظيم والرغبة الجامحة بالتغيير المتجرجرة بالتظاهر وقطع الطرقات وإشعال الحرائق وغيرها من ردود الفعل التي تجعلك ترى الناس خارج الكفة الثانية من الميزان.

لا يمكن تقييم تلك المواقف والتحركات والانهيارات الشاملة التي لم تُفض إلى إسقاط حجرٍ من هذا الجدار الصلب في منظومة الحكم الصلبة، وكل ما يرشح من اهتمام الدول الأخرى بنا لم يدفع خطوة نحو الأمام. إن اللبنانيين أمام جدار يتجاوز جدار الصين بصلابته أو جدار برلين.

لو تأمّلنا انهيار جدار برلين العلامة الفارقة في متغيرات قلبت العالم، فإننا لن نجد لا مدافع ولا دبابات أو طائرات صبّت حممها فوق هذا الجدار لتُورث قتلى وجرحى أو كوارث أسقطت خط تقسيم برلين بعد الحرب العالمية. نجد معاول ومطارق وإرادات وتحرّكات شعبية قفزت بأغانيها وحماستها فوق الجدار فأسقطته بأياديها وأصابعها وأظافرها وأسنانها وهشّمته طلباً للحرية اللامعة في الطرف الغربي من أوروبا. ألم تبق أوروبا الشرقية سجينة المنظومات الحاكمة تتأهّب خلال قرن من التمتمة والعجز والخوف باستخدام القدرات العقلية الذكية ووسائل الإعلام كسلاح في هذا الإطار؟ هكذا برزت الوحدة في الحركة الشعبية وكأنها أقوى من جيوش العالم كله وأشرس من الأسلحة الفتاكة بعد العزلة والخوف والقلق وعدم الاستقرار والرغبة في التوحّد.

اللبنانيون في لبنان آخر لأن جدراناً ترتفع بينهم وبين دول الإقليم في عصر انهيار الجدران والحواجز. كل يوم يعيشون ملامح «الدولة اللبنانية الفاشلة» ونصائح خلاصهم فقط عبر أهلها وحكّامها تتكرر على ألسن سفراء أوروبا والعالم. بالمقابل، تتكوّم الخرائب والحرائق والمجاعات والقهر لبقاياهم من جماهير الأحزاب الطائفية التي نخر قادتها العرب والعالم بحثاً عن مخارج بقيت موصدة.

«ما عليكم أيها اللبنانيون سوى الاعتماد على أنفسكم»، كلمات لا معنى لها في زمن تنشغل كل دولة بنفسها فتبدو السياسة الدولية سياسة إذكاء التآكل والإنهاك وزجّ الجميع في صراعات إلى حدود تأزيم المواطنين فيها ودفعهم إلى الانصياع الكامل لإرادات الدول الكبرى ومؤسساتها المالية والاقتصادية الكبرى. يتعاظم الموت والقلق وتُفرغ الجيوب والمخازن عندنا إلى الحدود التي لا يمكن كتابتها أو تحمّلها، وقد صار المطلوب والمعلن انتظار الجيوش البعيدة لتخليص لبنان من حكّامه، لكن لا يصل أو يتحرّك سوى الخبراء المتعددي الجنسيات وفقاً لمفهوم صناعة أو إعادة تقييم الوظائفية والأوضاع الجديدة أو الحديثة التي بلغتها الدول الفاشلة ووضع التقارير السخيفة بشأنها.

إننا في لبنان لا نرى سوى بلد يتمايل قاطنوه بين التشييع اليومي والتخريب اليومي ونرى شرائح منهكة متنوعة المذاهب والأعمار والطوائف تتلاقى بصفتها من حاملي الهوية الواحدة، لكنها المسكونة بالانتفاض والرفض والقمع بالقوة وكأن الدولة صارت مهددة بالضياع والتفكيك.

هناك مصطلحان خطِران يندرج تحتهما كل ما نراه ونكتبه في لبنان، هما الإخضاع الداخلي والإخضاع الخارجي بما لا يقتل الدولة اللبنانية أو يلغيها؛ بل يحوّلها إلى خانة «الدولة الفاشلة» المثال أو الدولة المريضة بأهلها وبحكّامها، لذا هي في أسفل السلّم الدولي وفق تصنيفات المؤسسات الدولية الأخيرة التي تتخذ أرقامها ونسبها وجداولها واستراتيجياتها نحو قيادة الفشل. ولا يعني تعبير قيادة الفشل بالضرورة النجاح في الخروج من تحت الأرض؛ بل المزيد من الضياع والهلع والجهوزية لإمكانيات التحلل والتخريب والتأليب القادمة، وتصبح أداة ثمينة أو كما قطع الغيار المفككة عبر خطوات تنفذ ببطء وتثاقل شديدين لتجعل المواطنين يذهبون للرفض والتظاهر أو للنوم والندم، لكنهم يستيقظون فيجدوا دولتهم بسلطاتها وزعمائها لا تنام إلا في قبضات غريبة نهائياً وهم باقون في بلد لم يعرفونه ولن يألفونه. لماذا؟ لأن لبنان القديم قد مات ولم يُصدق أحد من اللبنانيين بعد بأنهم أمام نعوشهم.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط