كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان ما بعد الإنفجار ... وإنتهاء عهد الطوائف ..!

لبنان ما بعد الإنفجار ... وإنتهاء عهد الطوائف ..!

تاريخ النشر: 2020-08-11 | 09:17

لم تعد الصيغة التي بنيت على اساسها الدولة اللبنانية بعد الإستقلال عن فرنسا (الميثاق الوطني) سنة 1943 م صيغة موائمة وملبية لتطلعات الشعب اللبناني في الوحدة وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية وتحقيق الحرية والمساواة والتنمية المستدامة والرفاه ...الخ، بل باتت هذه الصيغة وما جرى عليها من تعديلات غير كفيلة بتجنيب لبنان لإهتزاز أمنه واستقراره ووحدته، بل باتت هي مشكلته بحد ذاتها لما افرزته من اشكالات وازمات يصعب حلها أو تجاوزها دون اعادة النظر بالبناء الدستوري والقانوني للدولة اللبنانية، وما يفرضه من ضرورة إنتقال الدولة اللبنانية من صيغة وسمة الطائفية السياسية التي اسس إليها ميثاقه الوطني عام1943م وارتكز عليها نظامه الدستوري، إلى الصيغة والسمة الوطنية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، هذا الإنتقال لا يمكن لنظامه الدستوري وقانونه الإنتخابي الحالي والقائم أن يحققه اطلاقا، فهو يعيد انتاج ذاته وانتاج الأزمات ويكرسها.

إنها المعضلة السياسية والدستورية التي قذفت لبنان إلى أزماته المتعددة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية وهي نتيجة حتمية لذلك البناء السياسي والدستوري القائم على اساس الطائفية السياسية والمحاصصة، والتي مثلت البيئة الخصبة والمناسبة لتكريس حالة الإقطاع الطائفي السياسي والفساد والمحسوبية بكل اشكالهما وعملت على تكريس الجهوية والمناطقية على حساب تكريس وحدة الوطن ونمو وترسيخ مفهوم الوطن المواطنة وتجذرهما في الثقافة الوطنية والسياسية.

اللبنانيون على اختلاف دياناتهم وطوائفهم يجب أن يكونوا متساويين في وطنهم لا تمييز بينهم، وصفة المواطنة وحدها فقط يجب أن تمثل اساس العلاقة بين المواطن الفرد والدولة والمجتمع، من أجل أن يتحقق هذا الهدف أرى أن الحل يكمن في ضرورة انتخاب جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد يحل محل الدستور اللبناني وميثاق 1943م وميثاق الطائف ١٩٩٢م وإنهاء عهد الطائفية السياسية مرة واحدة وللإبد ويؤدي إلى ارساء مفهوم المواطنة ووحدة الوطن والدولة والمجتمع متجاوزا للثقافة السياسية السابقة، حيث تتحقق العلاقة بين الدولة والفرد على اساس المواطنة فقط لا غير، بغض النظر عن الدين أو الطائفة ... والإنتقال بلبنان الجديد ما بعد الإنفجار الذي وقع في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء 4/8/2020م والذي هز أركان الدولة اللبنانية والطبقة السياسية المتحكمة فيها، من مرحلة الطائفية السياسية إلى مرحلة الدولة الوطنية وتوحيد المجتمع على اساس وطني بعيدا كل البعد عن الطائفية السياسية وامراضها وفسادها، وضرورة اقرار قانون انتخابي جديد يقوم على اساس نظام التمثيل النسبي واعتبار الوطن بأكمله في هذه الحالة دائرة انتخابية واحدة .. وأن يتم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية على أساسه ..

إن تجربة قرن تقريبا من نظام الطائفية السياسية الفاشلة في بناء الدولة الناجحة للبنان تحتم إجراء هذا التغيير والعلاج والإصلاح السياسي والحزبي والدستوري للدولة اللبنانية، وفيه تكمن مطالب الشباب والحراك اللبناني الذي بدأ منذ أوكتوبر الماضي من عام 2019م رغم توقفه بسبب الجائحة إلا أنه قد جاء عازما وحازما على تجاوز المناطقية والجهوية والطائفية وعابرا لحدودهما، ها هو يتجدد الحراك اليوم بعد الإنفجار الهيروشيمي الذي تعرضت له بيروت مؤكدا على تمسكه بأهدافه ومطالبه المشروعة في رحيل الطبقة السياسية المهيمنة واعادة بناء لبنان جديد يستحقه الشعب اللبناني بكل مكوناته ...!

فهل تدرك النخبة السياسية لحظة الحقيقة هذه وحاجة لبنان لإعادة الصياغة للعقد الإجتماعي للدولة اللبنانية وشعبها وتسلك السبيل الموصل إلى ذلك، أم ستبقى تراوح مكانها وتبقي لبنان نازفا وغارقا في جراحه وازماته ومعرضة اياه لما هو اسوء حسب وصفات وتعليمات الرئيس ماكرون الذي زار لبنان بعد الإنفجار وعبر عن ثقافة أبوية ووصاية المستعمر القديم والجديد متوعدا ومحذرا الطبقة السياسية إن لم يؤخذ بتوصياته وبوصفته السحرية التي تعيد لبنان إلى ما قبل الإستقلال، بإتخاذ جملة من الإجراءات تفقد لبنان سيادته واستقلاله.

لذا نؤكد أن لبنان يستحق حياة سياسية ودستورا أفضل مما هو عليه، يحاكي حاجة لبنان الوطن والمواطن في بناء الدولة اللبنانية الحديثة التي تستجيب لتطلعات المواطن اللبناني في كافة مناحي حياته وتجنبه كافة الويلات والازمات التي انتجها نظام المحاصصة الطائفية وتحافظ على سيادته واستقلاله وتحقق له الرفاه والنماء المزدهر والمستمر.

لبنان ما بعد الإنفجار الهيروشيمي يجب أن لا يكون كما قبله ...!

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط