كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان وأزمة القيادة

لبنان وأزمة القيادة

تاريخ النشر: 2021-09-18 | 10:47

منذ القدم، تداخلت الاعتبارات المتعددة في مسألة القيادة في لبنان، وتجمَّعت العوامل الخارجية مع العوامل الداخلية كمؤثرات على كيفية تعيين الحاكم - أو الحُكام - وأسهمت الطائفية بدور مهم في اختيار الأشخاص وانتماءاتهم، لاسيما في حقبة لبنان المعاصر، لأن التاريخ القديم كان محكوماً بمحددات ناتجة عن الصراع الذي كان قائماً بين الإمبراطوريات المحيطة وحملات الغزو الخارجية، والدفاعات العربية والإسلامية، وكان لبنان في قلب هذا الصراع، على الرغم من أنه كان ما يزال قيد التأسيس.

بعد انحلال الإمارة المعنية ومن ثُمَ الإمارة الشهابية؛ حيث كانت القيادة مرتبطة بعائلات محددة؛ دخل لبنان في نوع جديد من نمطية الحكم، استند إلى عملية انتخاب لمجلس إدارة «المتصرفية» من قبل وجهاء الطوائف تحت رعاية متصرف من الرعايا المسيحيين في الدولة العثمانية. وبعد إعلان دولة لبنان الكبير الحالية في عام 1920 وزَّع دستور البلاد الصلاحيات المركزية على الطوائف الكبرى عددياً، واعتمد النظام البرلماني الديمقراطي حتى في ظل حكم الانتداب الفرنسي، إلى أن حصل لبنان على الاستقلال في عام 1943، وحصلت التسوية بين المسلمين والمسيحيين على ترسيخ حيادية لبنان، ووضعه في المكان الوسط، فلا هو تابع لفرنسا وللغرب، ولا هو من ضمن الدولة المركزية العربية في بلاد الشام.

التقاسُم الطائفي للسلطة في لبنان أصاب البلاد بالبلاء، وأصبحت قاعدة «6 و6 مكرر»، وسيلةً لاستجرار التعصُّب والزبائنية، وضربت قاعدة الكفاءة بعيداً عن الانتماء، وأدت إلى حروب أهلية صُغرى في عام 1952 وعام 1958 وعام 1968، ومن ثم إلى حرب أهلية كبرى عام 1975 استمرت حتى سنة 1990. وإذا كان لهذه الحروب الباردة والساخنة أسباب خارجية واضحة تتعلَّق بخيارات لبنان، وبموقفه من القضية الفلسطينية؛ إلا أن العوامل الداخلية كانت الأهم، والجزء الأساس من هذه العوامل الداخلية يتعلق بالتنافس على السلطة على خلفيات طائفية وشخصية وفي بعض الأحيان حزبية.

في لبنان عائلات سياسية احترفت المهنة منذ القِدم، وكان تتمتع بنفوذ كبير قبل ظهور المفاهيم العصرية للعمل السياسي التي تستند إلى الانتخاب وليس إلى التوريث. بعض هذه العائلات انقرض سياسياً، وبعضها الآخر ما زال موجوداً لأنهم نجحوا في التكيّف مع النُظُم الحديثة عن طريق الترشح للمواقع القيادية، والفوز بثقة الناخبين. وقد برزت أسماء لامعة من هذه العائلات يحفظ لها لبنان والمحيط العربي الجميل في مآثر عدة سياسياً وعسكرياً وفكرياً وحتى دينياً.

وقع في لبنان تطور سياسي جديد بعد «اتفاق الطائف» الذي أنهى الحرب الأهلية، وعدَّل الدستور عام 1990، وكان للوجود العسكري السوري تأثيره الكبير على تحديد أسماء القيادات التي تتولَّى المراكز المُتقدمة في الدولة، مع المُراعاة للتمثيل الشعبي أو الطائفي لبعض هؤلاء. والتجاذبات التي كانت تحصل بين الرؤساء الثلاثة؛ ( أي رئيس الجمهورية الماروني ورئيس مجلس النواب الشيعي ورئيس الحكومة السني) كان يحسمها التدخل السوري قبل أن تصل إلى درجة العداء، وتعطيل الدولة.

كانت تجربة ما بعد خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005 مقبولة على الرغم من التوترات الكبرى التي حصلت على خلفية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق الشهيد رفيق الحريري، وبقيت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة تدير البلاد بموجب الاعتبارات الدستورية والقانونية في فترة شغور في رئاسة الجمهورية، ولم ينهار الاقتصاد على الرغم من صعوبة الوضع، خصوصاً إبان عدوان يوليو/ تموز 2006، كما استطاع الرئيس ميشال سليمان أن يحافظ على مؤسسات الدولة الأساسية، وعلى الرغم من هول الكارثة التي أصابت لبنان من انعكاسات الحرب في سوريا؛ فإن الوضع بقي تحت السيطرة في أُطر الانتظام العام، وأدى موقف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حول «النأي بالنفس» دوراً في تمرير المرحلة على خير، على الرغم من التوترات المذهبية الهائلة التي حصلت، ونجحت قيادات وسطية في محاصرتها.

بدأت ملامح الكارثة المهولة التي أصابت لبنان بعد إجهاض عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في مايو/ أيار 2014، إلى أن رضخ الجميع وقبلوا بانتخاب عون في 2016/10/29، لكن أثر مقاربة التعطيل والتشنجات الطائفية التي رافقت هذا التعطيل كان كبيراً جداً في الاقتصاد وفي دور لبنان.

تجربة العهد الحالي الذي وصل عن طريق التهديد والتعطيل؛ أخفقت في إصلاح الوضع؛ بل إنها سارت بالوضع نحو الهاوية، وعزلت لبنان عن أشقائه العرب وأصدقائه في العالم إلى أن حصلت الكارثة الراهنة تحت سقف هذه التجربة القاتمة.

لقد تم تشكيل حكومة جديدة برئاسة نجيب ميقاتي بعد مخاض عسير لعلّها تتمكن من ترقيع الوضع المأساوي القائم.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط