كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان والانعزاليين الجدد...ما يكتب للمنطقة اكبر من احلامه

لبنان والانعزاليين الجدد...ما يكتب للمنطقة اكبر من احلامه

تاريخ النشر: 2024-06-28 | 15:53

يتصاعد الخطاب الاعلامي اللبناني بما يوحي وكأن الحرب الاهلية غدا، فيما لا احد يريدها، فالمعركة تدور في مكان اخر، ونتائجها ستغير المنطقة برمتها، لذا فإن الخطاب المستعاد من ادبيات تلك الحرب(1975- 1990) يكاد يكون اجتراراً لماض لم يدرك العازفون على وتره انهم يحرثون في بحر، واقصى مايمكنه فعله هو المزيد من الشرخ الاجتماعي لا اكثر، ولا يغير المعادلات التي كتبت، وتكتب حالياً، بل هم يعبرون عن ضيق افق لا اكثر.
ثمة من نادى وينادي يتجريم جزء من اللبنانين، وجعلهم خارجون عن الوطن، والوطنية، لانه يستخدم مصطلحات اسرائيلية، غير مدرك ماذا تعني، او هو يفهمها لكنه يريد السير بها لحاجة في نفس يعقوب، لكنه في ذلك يرتكب جرماً كبيراً، في حق نفسه، ومن يمثله، لانه حين ينتقي بعض القرارات الدولية الصادرة بشأن لبنان، ويتناسى مرجعيتها الاساس، فهو يتخلى عن حقه في الوجود، وكأنه يجير بعض المكونات اللبنانية كي يكونوا ضحايا محرقة اسرائيلية، بل يرتكب خطأ حين يعتقد ان مجرد انتصار اسرائيل على المقاومة اللبنانية يعني انتصاراً له.
اولا، في الاساس، تقوم العقيدة الصهيونية على مبدأ "اسرائيل الكبرى"، وهي كما قال بن غوريون انها تضم لبنان وسورية وبعض العراق والاردن، وان لا مكان لغير اليهود فيها، وفي العقيدة اليهودية، ان اقامة الهيكل ضرورة لحكم "رب اليهود" العالم، وان اقامته لا بد ان تقوم على خشب ارز لبنان، وبالتالي لا بد من الوصول على هذا الارز كي يكون خشبه للهيكل.
اما في الشكل، فإن مجرد المطالبة بتطبيق القرار 1701، او القرار 1559، من دون تطبيق القرار المرجعي 425، الذي اساس القرارات اللاحقة يعني تجريد لبنان من حقوقه، بل نسفها من الاساس، لان عدم تنفيذ اسرائيل القرار المرجعي كاملا، وقبول لبنان ذلك يعني التخلي عن حدودها المعترف بها دوليا، والتخلي عن السيادة.
اما المطالبة بتطبيق القرار 1680 فهو ذر في الرماد بالعيون، خصوصا في ما يتعلق بترسيم الحدود بين البلدين، الذي شكلت له لجنة، غير ان الفريق المطالب حالياً بتطبيقه، هو من حاول نقضه حين كان ممسكاً بزمام السلطة عندما كانت غالبية الحكومية منه، لانه عمل على تسويق نظرية اسرائيلية يومذاك، من خلال مطالبة سورية بوثيقة تقر فيها ان مزارع شعبا وتلال كفرشوبا، والقسم اللبناني من الغجر لبنانية.
رغم ان الوثائق كافة تعترف انها لبنانية، وكذلك كان الرد السوري الرسمي ان لا يمكن لدمشق ان تصدر وثيقة في منطقة جغرافية ليست لها، وان حدود لبنان مرسمة في الدستور اللبناني، وان تلك المنطقة لبنانية، لكن اصرار الفريق اللبناني، يومذاك، كان يسعى الى جعل هذه المنطقة تدخل في القرار 242، وان الانسحاب الاسرائيلي قد اكتمل، وهذا تزييف للحقيقة، واعتراف ضمني بان المناطق التي تحتلها اسرائيل حالياً ليست لبنانية.
خطورة النظرية هذه تقوم على مبدأ خبيث هو اننا نتخلى عن السيادة من اجل مكاسب آنية، وهي تعزيز الغلبة لهذا الفريق اطول وقت ممكن، وكما انها تعني تحقيق النظرية القائلة ان حدود لبنان هي عند نهر الاولي، وليس الحدود المعترف بها دوليا، اي تحقيق نظرية بن غوريون.؟
ان هذه السياسة قائمة منذ اوائل القرن العشرين، وهي عقيدة "جمعية الفينيقيين الشبان" التي قام عليها الانعزال اللبناني، وهو نقض لكل ما فعله البطريرك الراحل الياس بطرس الحويك، الذي كان له كبير الفضل في وجود لبنان الكبير عام 1920، والذي حورب من تلك الجماعة.
هؤلاء كانوا عرابي اتفاق الكنيسة المارونية والوكالة اليهودية الموقع في 30/5/1946 وقد صاغه إلياهو ساسون ويعقوب شمعوني، وينقل المؤرخ صقر ابوفخر عن وثائق اسرائيلية ان من وقع على الاتفاق من الجانب الماروني "توفيق عواد (وهو غير توفيق يوسف عواد الاديب) عن البطريركية المارونية، و"يعترف الاتفاق بحق اليهود في أن تكون لهم دولة مستقلة في فلسطين، على أن تقوم في لبنان دولة مستقلة ذات طابع مسيحي".
فيما يكتب الاسرائيلي رؤوفين إرليخ في كتابه "المتاهة اللبنانية"، وهو ما ينقله ابوفخر "أن تيارين تبلورا في الوسط الماروني آنذاك: تيار انفصالي يرى في لبنان وطناً قومياً للمسيحيين مع هيمنة مارونية، على أن يتم تقليص حدوده، بحيث يتضاءل وجود المسلمين فيه، وكان على رأس هذا التيار إميل إدّة والبطريرك أنطوان عريضة والمطران أغناطيوس مبارك، وتيار آخر قَبِل بلبنان في حدوده التي أعلنها الجنرال غورو في سنة 1920، وكان أشهر ممثلي هذا التيار الرئيس بشارة الخوري والرئيس رياض الصلح وميشال شيحا".
وينقل صقر ابوفخر "أن الصحافي إلياس حرفوش قال لإلياهو ساسون الأوساط المارونية باتت تدرك أن من الضروري تقديم تنازل جغرافي لضمان الهيمنة المسيحية في لبنان، وأن من الضروري إعطاء صيدا وصور لإسرائيل المجاورة، أما فؤاد أفرام البستاني الذي التقى إلياهو ساسون وطوبيا أرازي في سبتمبر/ أيلول 1948، فقال إن من شأن الانتصار اليهودي في فلسطين أن يضمن الطابع المسيحي للبنان، ويعزّز الأقليات في الشرق، ويذكّرنا هذا الكلام بموقف إميل إدّة من اقتراح المفوض السامي الفرنسي في لبنان، هنري دو جوفينيل، في سنة 1926 الذي أيد إعادة طرابلس وعكار إلى سورية لسبب وحيد، هو أن أغلبية سكان المنطقتين من المسلمين والأرثوذكس".

لهذا لا نستغرب هذا التخلي من فئة انعزالية عن حدود لبنان المعترف بها دوليا، وعن سيادته، فمن الطبيعي ان يتهم قادة تلك الفئة المقاومة بالاهارب، وان يتنكروا لكل ما يمكن ان يشكل قوة في وجه المشروع الصهيوني.

يفوت هؤلاء ان ما كتب قد كتب، وان العودة الى الزمن الصهيوني اشبه بحلم ليلة صيف، فلبنان لا يمكن ان يعود الى زمن المتصرفية وحدودها، لهذا فإما ان يقبلوه كما هو اليوم، والا سيجبرهم مشغليهم، او من يسمونهم "حلفاء" على ذلك، فما تنتظره المنطقة ابعد بكثير من احلام العصافير، واوهام الانعزاليين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط