كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان والعبور من حافة الانقسام: نحو جمهورية واحدة وجيش واحد

لبنان والعبور من حافة الانقسام: نحو جمهورية واحدة وجيش واحد

تاريخ النشر: 2025-04-18 | 06:07

خمسة عقود على اندلاع الحرب الأهلية، ولبنان ما يزال يتلوى تحت رمادها الساخن. لم تهدأ نيران الذاكرة، ولم تتأسس دولة قوية تُلملم شظايا الطوائف، ولم يُطوَ بعد ملف السلاح الخارج عن سيطرة الشرعية. اليوم، يقف لبنان من جديد على شفا هاوية: بين ازدواجية عسكرية تُقوّض السيادة وتُغذّي الشكوك، وبين فرصة نادرة، وإن ضئيلة، لبناء مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار إلى الدولة كضامن للسلم الأهلي والمواطنة المتساوية.

في قلب هذه المعادلة المستعصية، يقف حزب الله. ليس كجماعة مسلحة فحسب، بل ككيان متكامل له أذرعه العسكرية والسياسية والاجتماعية، له جمهوره وشبكاته، له سرده وله شرعيته داخل بيئة مهمّشة تاريخيًا. هذا الكيان، بكل ما يحمله من تناقضات وأحمال، لا يمكن ببساطة تفكيكه بشعارات نزع السلاح أو بضغط خارجي لا يأخذ بعين الاعتبار هشاشة التوازنات الداخلية، ولا يخاطب مخاوف الطائفة الشيعية وسردياتها التاريخية عن الحرمان والإقصاء.

بين تفكيك السلاح وتفكيك الدولة

لطالما طُرحت معادلة “سلاح حزب الله أو الدولة”، وكأن المطلوب الاختيار بين الاثنين في لحظة حاسمة. غير أن الواقع أكثر تعقيدًا، والمقاربة الثنائية هذه لم تنتج إلا مزيدًا من الشلل. فالسلاح في ذاته ليس جوهر الأزمة، بل هو عرضٌ من أعراض غياب الدولة القوية العادلة. دولة غابت فحلّت محلها بنى رديفة، ملأت فراغها، وراكمت شرعية اجتماعية تتجاوز الخطاب السياسي التقليدي.

وإن كان سلاح الحزب يشكّل تهديدًا على سيادة الدولة، فإن القفز إلى نزع هذا السلاح بالقوة أو بالإنذارات الخارجية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام وربما الاحتراب. الإصلاح لا يكون بالسيف بل بالحوار، لا بالإنكار بل بالاعتراف، لا بالإقصاء بل بالاحتواء. فلبنان لا يُبنى إلا بتوازن دقيق بين الحقوق والهويات، وبين مقتضيات السيادة وأسس العدالة الاجتماعية.

خارطة طريق نحو التحول: من السلاح إلى الشراكة

المقترح السياسي الجديد لا يقدم وصفة جاهزة، ولا يبشّر بانقلاب جذري، بل يرسم خارطة طريق طويلة المدى، واقعية ومنظّمة، تقوم على ركيزتين متلازمتين:

أولًا، تكامل القدرات العسكرية لحزب الله داخل الدولة، من خلال اندماج تدريجي ومدروس في القوات المسلحة اللبنانية، بإشراف ومواكبة دولية. هذا الاندماج لا يُقصد به تذويب الحزب أو تفكيكه، بل إعادة توجيه دوره العسكري نحو مظلة وطنية شرعية، في إطار استراتيجية دفاعية لبنانية شاملة، تكون الدولة فيها صاحبة القرار الوحيد في الحرب والسلم.

ثانيًا، دمج الشبكات الاجتماعية والخدماتية للحزب في مؤسسات الدولة، ضمن إصلاح مؤسسي واسع يُعيد للدولة فعاليتها في الرعاية والتعليم والصحة والعدالة. فالتكامل الأمني لن يكتمل ما لم يصحبه إصلاح اقتصادي واجتماعي شامل، يُنهي التهميش ويعيد بناء الثقة بين المواطنين والدولة.

المصالحة كمدخل للتحول

لا يمكن لهذا التحول أن يتم من دون مصالحة وطنية حقيقية، تعترف بمظالم الماضي، وتبني سردية جديدة للمستقبل. مصالحة تُطمئن الطائفة الشيعية أن اندماج حزبها في الدولة لا يعني تهميشها أو تجريدها من عناصر الحماية، بل يُعدّ خطوة نحو مواطنة كاملة متساوية. مصالحة تعترف أيضًا أن الدولة الحالية مصابة بالشلل لا فقط بسبب سلاح حزب الله، بل بسبب منظومة مالية وسياسية نخبوية اختطفت مقدراتها وسرقت مستقبلها.

في هذا السياق، لا بد من إعادة هيكلة النظام المصرفي المنهار، وإنهاء زواج السلطة والمال الذي دمّر الثقة وأفرغ الدولة من مضمونها. لا يمكن بناء دولة فعلية من دون مواجهة الأوليغارشية التي تحكم باسـم الطائفة وتنهب باسم الدولة.

الفرصة الأخيرة: لحظة تحوّل أو نكسة جديدة

الزمن ليس مفتوحًا. اللحظة الإقليمية نادرة، وربما لا تتكرر. انهيار النظام السوري، تحولات الموقف الإيراني، الانسداد الإسرائيلي الداخلي، انتخاب رئيس إصلاحي في لبنان، كلّها عناصر تهيّئ المسرح لخطوة جريئة، تاريخية. لا أحد ينتظر المعجزات، لكن البناء الصبور والمثابر ممكن. وما هو مطروح ليس خطة مثالية، بل خيار عقلاني وسط ركام الفوضى.

لبنان اليوم لا يحتاج إلى شعارات نارية ولا إلى شتائم ضد “الدويلة”، بل يحتاج إلى شجاعة سياسية، وواقعية وطنية، وقرارات قاسية تُعيد الاعتبار إلى الدولة، لا بإلغاء الآخرين، بل بإشراكهم ضمن عقد اجتماعي جديد.

إنها ليست نهاية الطريق، بل بدايته. إما أن نغتنم الفرصة، أو نستعد لمزيد من التفكك والانهيار.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط