كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان وصانعاته

قدمت قناة فضائية لبنانية ، LDC ، حلقة عن الصانعات في البيوت اللبنانيين ، وقد تكون من أهم الحلقات على الإطلاق ، ليس لأنها تحمل في طياتها نوع جديد من الأفكار الغريبة بقدر ما عكس الحوار عن حقيقة مجتمعية غائبة ، متوارية خلف جدران السياسة والاقتصاد والاجتماع ، حيث ، ساقوا لنا ، مجاناً ، نهج وتنميط سائدين بين ثنايا البيوت والعقول ، وأيضاً القلوب التى في الصدور ، هي ، بالتأكيد حلقة فاضحة من نوع ثقيل ومن ناحية أخرى ثقيلة على ذهنية المتلقى قبل أن تكشف عن أعماق أصحابها ، والحال أن مقاربات من هذا الطراز بين متحدثات السهرة على اختلاف بلدانهم وثقافاتهم غير ممكنة لأن التطابق بالحدود الدنيا غير متوفرة ، وبالرغم ، من حقيقة ثابتة والحقيقة يجب أن تقال لا يقتضي اغتيالها ، بأنهم أضافوا لوعينا شيء وشويات وبتكلفة ( صفر ) فهؤلاء أولاً وأخيراً يعملون بكدح ويعيشون حياة بؤس لا تليق بالإنسان ، وكدحهم نابع من خوف تحول إلى فوبيا وفزع من أن يتراجع حالهم وأحوالهم إلى حدود من يقف خلفهم من مشردين بلا مأوى وعراة في صحراء تخلو من الحياة باستثناء السراب ، ويكشف الحوار عن جزء لا يقل أهمية عما تقدم أولاً ، بأنهم يحملون شعور موحد اتجاه من هم بِخدمتهم ، هو ، أن جميع السيدات بالنسبة لهم من الفئة الأرستقراطية ، حيث ، عميلة التمييز لديهم مفقودة ويقفون أمام اختلاط ما بين غنى المال وغنى التربويات ، فالجميع في منظورهم متساوي .
في حمى هذا الحوار الذي ملأ قاعة الإستديو وفاض ، حيث ، انزلق الحاضرين بقضايا عديدة كأن المتكلمة ببغاء تُردد ما كانت قد سمعته طيلة الوقت من سيدتها ، بل ، هو صراع غير معلن بين سيدات مجتمع غائبات لكنهم حاضرات بقوة التأثير عبر خادماتهم ، بالطبع ، دون معرفة مسبقاً لبعضهم البعض ، إلا أن ، الحدس الذي يمتلكونه جعلهم يعتنون بخادماتهم قبل ظهورهم على شاشة التلفاز وبقدر ملفت الانتباه وحرص شديد على أن تكون منظر ومنطق خادمتها الأفضل طالما ستكون انعكاس لشخصها ، وبالرغم ، من أن الجهتين ، السيدة والصانعة لم يكونا ، أبداً ، لا ، عبر التاريخ ، ولا ، في الحاضر يوماً على وفاق ، إلا أن ، تربطهم مصالح يخضع الطرفين لها ، رغم ، ما يحملنا من كره لبعضهم ، فالثانية ، لا تهضم ما يصدر عن سيدتها على مدار الساعة لكن الحاجة أم الخنوع والأولى لا تستطيع الاستغناء عن خدمات الصانعة التى لا تعد ولا تحصى رغم حالة التذمر المتواصلة التى تستخدمها بشكل مقصود كي ترسخ شعور لدى الصانعة بعدم انجاز مهامها وكونها أصبحت العنصر الأهم والحلقة التى يلتقى حولها الأعضاء المقيمين في المنزل وبالتالي دونها يكون الجميع في حيرة وغليان لحد الخصام وأحياناً العدوانية ، أي برحيلها يتحول المكان إلى نكد .
الحلقة أظهرت قواسم مشتركة لأنماط معيشية بين المجتمع اللبناني الواحد مع تباين ، بالطبع ، في المواقف والخنادق سواء تعلق الأمر بالانتماء السياسي أو الطائفي أو غيرهما ، لكن ، بساطة وبراءة الصانعات لم يخفي ذلك الغليان الجاري في أعماق العائلات ، وهي ، أي الحلقة ، كانت كفيلة بتفسير الأجواء السلبية التى تغمر الجغرافيا اللبنانية ، فقد أظهرت كل واحدة منهم حبها لزعيم طائفة التى تنتمي العائلة الصغيرة إليها ودفاعها المقيت دون ، طبعاً ، أدنى ادراك أو أي وعي لما يدور من حرب أهلية باردة ، حيث ، استحضرت احداهما الأمين العام لحزب الله ، كرجل لا يتعدى بمفهومها أنه شخصية جذابة ، وفي المرة الثانية ، أيضاً ، أنه يمتلك ، هكذا قالت ، هيبة ، أما الأُخرى ، فأبدت اعجابها على استحياء بوليد جنبلاط كونه شاب طالما يحتفظ بلباس الجينز ، وليست الأخيرة ، حيث قالت عن الحريري الابن ، بتفوق الجوارح على اللسان ، بحبه ، دون أن تعلم لماذا ، يبدو أن الأمر موضة وطالما أن هناك جهة واحدة من مجموعة جهات لبنانية زعمت حبها لزعيمها فلا يليق بالأخريات إلا أن يقلدنا فعلتها ، بممارسة اظهار الشعور ذاته ، وما يلفت ، هنا ، من حقيقة قد ترتهن إلى قياس ينطلق من الكل إلى الجزء ، إن الاصطفاف الحاصل لم يكن في وقت من الأوقات يتعدى نمطية القبائل التى تغطت بمظاهر خارجية ، وبالطبع ، يبتعد الاصطفاف عن مفهوم الدولة التى لم تكن يوم من الأيام حاضرة بمعنى الإشراف على الأنشطة الاجتماعي والاقتصادية والسياسية ، وبالتالي ، فأن الدولة من صلب وظيفتها السعي إلى تحسين مستوى حياة الفرد من خلال توفير الخدمات المختلفة التى بدورها تتحول إلى بوتقة تذوب فيها الهويات المشاكسة والطاردة ، وهذا الكيان ، في لبنان مفقود ، حيث ، لا تتعدى الخدمات ، إن وجدت ، حدود عتبات البيوت لتصبح حدود الوطن عند عتبة منزل الفرد والمستقبل عند عتبة قصر الزعيم .
تَقمُصّ المقموع للقامع بطريقة الإلغاء ، بالضرورة سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا ينتبه لها الجانبين ، وكما جاء في مسرحية للشاعر جان جينيه ( الخادمات ) ، أصبح تراث يشير إلى أن الجريمة قائمة مع وقف التنفيذ ، لكن ، المقموع يُنذر القامع بأن استمراره في الحياة ما هو إلا حفاظ على قواعد اللعبة طالما الفرصة مازالت معدومة وحين يتاح للشبيه أن يتخلص من الأصل لن يتردد بفعل ما فعلته الخادمتين في مسرحية الفرنسي ، جان ، وهكذا ، سرعان ما تنتصر الذاكرة بإعادة المشهد لمن سال لعابه لأول فرصة اتاحت له الانقضاض على فريسته ، بأن الأصل لن يموت ، لأنه تغلغل داخل الشبيه ، إلا في حالة واحدة فقط ، إذا قرر الشبيه إعدام ذاته ..
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط